الأربعاء، 20 فبراير، 2013

شيء من الجدية ...و أفكار "شبه مبهمة " !

أكتب ما شئت كيفما شئت ...ربما يعجبني ما تكتب وربما لا ..ولكن في كل الأحوال انا شاكرة لك لأنك جعلت عقلي في حالة تأهب قصوى لتحليل ما تقول ...والذهاب خلف افكارك !
مقدمة "شبه جادة " ...وكما قد يقول البعض "مقدمة ترتدي كرفتة " ...و لكن الأمر تخطى مرحلة إرتداء الكرفتات للتعبير عن الرسمية ...فعندما يبدأ الحديث عن العقل يصبح الأمر في منتهى الجدية ! 

التعاطي .....لا تدع عقلك يأخذك بعيداً ...التعاطي هنا عن تعاطي الأشخاص مع الإعلام وكالعادة مفهوم الإعلام بالنسبة لي "كشخصية ليس لها وزنها إلا في جمهورية نفسها " ...يخص كل شيء .....فبالنسبة لي الإعلام دولة ...والدولة " شبه دولة ؟!" ..وعلاقة الإعلام بشبه الدولة هي علاقة بين دولتين ربما تكون جيدة جدا مثل دولتين تشتركان في مصلحة عامة ...أو علاقة عداء مثل دولتين "انفصلتا عن بعضهما حديثاً " ..أو حتى دولتين لم تحسما أمر حدودهما بينهما البين ..وفي كل الاحوال ...وفي النوعين السابقين العلاقة هنا علاقة من نوع {جميع الأطراف رابحة ...إلا المواطن } !

فبإسم المواطن يتم عقد وإبرام إتفاقيات,,,,, من الشكل الخارجي لهذه الاتفاقيات تبدو "كمعابد " ...ولكنها من الشكل الداخلي "ملاهي " لفئة معينة من الناس ..؟!! ما علاقة هذا بالإعلام ؟! ...حسناً ربما لم استطع حتى الان أن اوصل فكرتي ...ولكن الامر بهذه البساطة ...أي شيء يصدر من جمهورية الإعلام من ورائه مصلحة .....قس على ذلك كل شيء , فلو أعتقدت لوهلة أن بعض الدول تترك للإعلام الحرية لأنها تحب أن تسمع اراء الجميع فأنت "شبه مخطيء " ...وكلمة شبه لأن الكلام جزئياً صح في الجزء المُتعلق منه بكلمة "تسمع آراء " ..ومخطيء في كلمة "الجميع " ...فأي دولة مهما قامت بإدعاء حُرية الإعلام ..ومهما أعتبرته سلطة منفصلة وقائمة بذاتها ...فهناك شيء آخر من وراء القصد ....فبالعودة لتفسير لماذا أنت "مخطي" ...لأن حتى الدول التي تعطي الحريات تكون نيتها هي "سماع اراء هؤلاء الذين يشيدون بديموقراطيتها وتطبيقها لهذه الديموقراطية " !!

لماذا يهمني الإعلام ..؟؟ ولماذا أكتب كلام قد يكون للبعض "شبه مبهم " ..وللبعض الآخر "مبهم بشكل كامل " ...لأنني تفاجأت اليوم بردود أفعال غريبة على "شبه مقال" ...من الصحفي "الهندي عز الدين " ..يصف فيه الرئيس السوداني بأنه "هبة من الله " ...ولا أدري لماذا وصل الأمر للتجريح في الصحفي واتهامه بالعديد من الصفات التي لا تليق ...ليس بمقامه هو فقط ..بل بمقام المعلقين أيضاً !

وبالنسبة لكلمة "شبه مقال " ...فحقيقة حتى "لا ابدو زوراً " مطلعة على كيفية تصنيف المقالات على أنها مقالات ذات قيمة ...فأعتقد أن ما خرجت به من "شبه المقال " هذا ...شيء دائما وابداً في حديثي مع "المتعاطين " في الشأن السياسي " كنت ادعو له ...وهو أن يكونوا "متعاطين ايجابيين " ...ولعلك عزيزي القاريء الان في حيرة من كثرة استخدامي لكلمة تعاطي ...ولكن لا تستغرب فالكلمة هذه شانها شأن الكثير من الكلمات التي تم تشويه "سمعتها " بسبب إستخدامها في موضوعات أو صياغات لجمل "مُضرة بالصحة " ..وكان الاولى إستخدامها سياسياً لأن تعاطي السياسة "مضر " في كثير من الاحيان ...بالصحة العامة !

عودة لموضوع "الهندي عز الدين " ...رسالتي في هذه التدوينة هي الاهم بالنسبة لي ...."التلقي الايجابي " ....هذه الكلمة هي الكلمة التي تختصر تعاملي مع دولة الاعلام في اي مكان واي زمان ....فالغالبية العظمي الان تركز نظرها على ما قاله "الهندي " في حق "الرئيس " ولكن قليلون فقط يضعون الاسئلة الصحيحة ...الاسئلة التي تعتبر دائما من وجهة نظري ..مفتاح لباب من المعلومات التي تقبع في الظلام .....ففي حين يركز البعض غضبهم على ما اسموه "نفاق الهندي ..." ...يكون السؤال هو ...لماذا في هذا الوقت يكتب الهندي هذا الكلام ....فحكومتنا المجيدة لها من عمر الزمن قدر عمري وتزيد عن عمري ستة اشهر "23 عاما ونصف العام " ...!!


من ناحية اخرى وتعليقا على نفس "شبه المقال " ...فمنذ أن لبست عباءة "المتلقية الايجابية" لأي معلومة من اي طرف ..لاحظت الاتي "كخلاصة " ...حكومتنا المجيدة ...في الغالب وعندما ترغب بأن ترفع أسعار اي سلعة ...لا تذهب للبرلمان ولا لمجلس وزراء ولا لصحيفة ..تتجه لأي مواطن في الشارع السوداني ..فتخبره بطريقة لطيفة بعد أن ترتدي عباءة "مواطن عادي " ..بأن هناك اشاعة ارتفاع "السكر مثلاً " ...وبحسب الطبيعة "الاعلامية " للمواطن السوداني ..فيتم تداول الخبر حتى يصبح ما كان مجرد "نتوء خلقي " ..."ذيل طوله 9 امتار " ...بمعنى تزداد الاشاعة حتى تصل للسعر المطلوب ..فتتدخل الحكومة بعدها بأسابيع مؤكدة على صحة الخبر ..وقد تذهب لأبعد من ذلك بإخبارك بأن هذا كله ابتدأ منذ عام 1957؟؟....
 ولا يهم لما هذا التاريخ هنا !

لا ادري هل وضحت الفكرة التي احب ان اوصلها او لا ...فأنا اتعامل مع السياسة والحب بنفس المبدأ "لمح ...ولا تصرح " ....ولكنني ربما اصرح قليلاً هنا واقول ...هناك شيء ما يحدث في كواليس مكان ما ....والايام القادمة ..سواء الان او في السنوات القادمة كفيلة جداً بكشف الامر ...احتفظوا بمقالة الهندي عز الدين ..واجعلوها دائما تحت ناظركم ...ليست كمسببة "لآلام البطن " أو "لوعكة صحية " ولكن كدليل ...او مرشد ...لتقبل شيء ما ! 

خرجت من شبه المقالة هذه بعدة اشياء ...ولكن اكثر ما اعجبني هو "الشماعة " و المتمثلة في "عدم توفر ثقات واشخاص ذوي اوزان او امخاخ....من المستشارين " ...وغيرها من الكلمات! 

سأترك لكم التوصل لبقية خيوط اللغز في كلام الرجل ...سأترك لكم الحكم ....وك "شبه كاتبة " في "شبه مدونة" ..اقول لك عزيزي القاريء ..انني عندما اكتب ...واختار وضع بعض الكلمات بين اقواس فإن ذلك لسبب وجيه "خاص بي " ...بمعنى....ركزوا أكثر في كلمات الرجل ....جردوا حديثه من العباءة التي "غلف بها المقال " ...وفي التعامل مع الإعلام من هذا النوع اقول ..أسمحوا لخيالكم أن يأخذكم أينما شاء ...فكل شيء محتمل ...وكل شيء وارد ! 

وفي الاخير توضيحا لكلمة "شبه مقال " ....وذلك لأنك عندما تجرد وتعري ما كتبه الرجل من بعض الاشياء ستصل لسطرين او ثلاث أسطر كتبت اولا ثم تم اضافة بقية التوابل اليها ...وهذه "الاسطر القليلة " هي المقالة الاصلية ....وفي الاخير كل الاحترام للاستاذ الهندي عز الدين .. ...فالاحترام هو احترامي لجميع هؤلاء الذين يكتبون سواء مقالات او شبه مقالات من حاملي الاقلام او "طارقي الكيبوردات " او "حاملي الرؤوس" فوق الاكتاف ..فالاحترام دائما للفكرة سواء اصابت او اخطأت ..سواء وصلت او لم تصل ...وسواء اعجبت الجمهور او لم تفعل ! 

رابط مقال الاستاذ الهندي عز الدين هناا

لكم حرية التفكير ...ولكن ليس لكم حرية الاساءة "لفكرة " !

اراكم قريباً ....في موعد مُبهم ..مع تدوينة "شبه واضحة " !

الخميس، 14 فبراير، 2013

الطريق إلى خارج الفصل !

أعشق الذكريات ..ولدي الكثير الكثير منها ..بعضها مفرح ..وبعضها محزن ..وبعضها "مُذل " ؟! 
في التدوينة قبل السابقة كنت قد تحدثت عن ذكريات أول يوم دراسي لي في الصف السادس...ومواصلة لهذه الذكريات , تسللت إلى ذاكرتي ليلة البارحة قبل النوم تماماً بعض الذكريات المُرة ولكن أنتهى بي المطاف في نوبة ضحك غامضة منعتني من النوم لبعض الوقت ! 


قدم إلينا في الصف السادس إبتدائي استاذ عراقي فاضل لتدريس اللغة الأنجليزية ,وهو مُجيد لها جداً , ولكن مشكلته أنه لم يعرف طبيعتي كطالبة مشاغبة وفي آن واحد تمتلك مستوى علمي لا بأس به .....طلب منا الرجل أن نصمت ليبدأ الشرح وكان له ذلك , وفي أثناء ما كان يشرح وكالعادة كان هناك شيء لا بد من قوله لإحدى صديقاتي ...وبما أنني وقت الحصص المدرسية يكون لدي مخزون من التعليقات لابد من  نشره فلم أستطع الصمت ..فتحدثت مع صديقتي ولمحني الأستاذ ويبدو أنها لم تكن المرة الأولى التي يراني فيها أتحدث بالرغم من أنني كنت أبذل مجهوداً خرافياً وأتحين التحدث عندما تكون عيناه موجهة إلى  السبورة , ولكنني أنا الأخرى لم أدرك أن الرجل يمتلك ما يعرف في عالم الطلاب ب "أعين خلفية في رأسه " ؟!!


طلب مني الأستاذ الفاضل أن أخرج من مقعدي , وبما أنني كنت اعرف جيداً الطريق إلى خارج الفصل أثناء الحصص المدرسية بسبب كثرة "الطردات المركزية " التي أتعرض لها بإستمرار ..فقد فهمت من كلامه أنه يعني أن أخرج خارج الفصل ..فحاولت في الأول "كالعادة " أن أبين له أنني كنت أتحدث عن الدرس وليس شيء خارج المنهج ..و "كالعادة " هو لم يصدق ...وبما أن الموضوع كان يسير ع طريقة "Deja vu " تماماً ...فقد خرجت وبكل هدوء من مقعدي الذي يكاد يكون في الخلف ..وبكل ثقة خرجت من باب الفصل "علشان متعودة داايماً " ...فسمعت صوته يناديني وكان مستعجباً "من أمرك بالخروج ؟؟" ....بالطبع ولوهلة بدا لي الرجل مصاب ب"قصر ذاكرة " ...فقلت له "انت ؟؟؟؟" ,,,إلا أنه عاد ليخبرني أنه أرادني خارج مقعدي وليس خارج الفصل لأنه يعتقد أنني سأتخذ من خارج الفصل فسحة ...بل أعتقد هو خاطئاً أن أشخاص مثلي يخالفون القانون ليحصلوا على أوقات مدرسية خالية من الدراسة ؟  ...فوقفت أمامه وأخذ مخي يقلب جميع أنواع العذابات النفسية والجسدية التي قاسيتها في سبيل الدراسة ..إبتداءً من عقاب "مسح السبورة " والذي في العادة يرافقه الطلاب "الرخمين" من أصدقائك الأعزاء أو شلتك التي تنتمي إليها "بإعطائك أوامر " التنظيف جيداً وأنك نسيت ذلك المكان في تلك اللوحة الهائلة , ثم مروراً بالضرب على اليد ...وعندما أتحدث عن الضرب في اليد فلا أقصد بمسطرة "ع طريقة الدلع " بل بعصى محترمة ومعتبرة ..والضرب بالعصى قد يكون من اسوأ الانواع خصوصاً لو كنت من هؤلاء الذين أعتادوا على مخالفة اوامر المعلمين فيكون العقاب هنا راادعاً ....وكمعلومة من خبيرة فالضرب بالعصى في مواسم البرد هو الاسوأ ...ثم تذكرت حركة وضع القلم بين اصابعي والعصر عليها من قبل بعض الأساتذة وهي الأخرى مؤلمة في مواسم البرد أكثر من الصيف ...ثم مر في عقلي تنقيص الدرجات وهو ربما اهونها من الناحية النظرية ولكن في حالة كنت من المهتمين بالدرجات ربما يكون اسوأها ...ثم هناك إخطار ولي الأمر ..وهي حركة جبانة جداً والمشكلة أن يكون ولي أمرك من المتشددين أو الملتزمين بالمستوى الدراسي ...ثم هناك الوقوف في بداية الفصل وعمل حركات غريبة ...أو الوقوف في الزاوية والجميع ينظر إليك ...

وبما أنني أثبت خبرتي في معظم أنواع العقاب الجسدي والنفسي ...فيبدو أن هذا المدرس لم يكن ليختار أياً من هذه الطرق وربما كان قراره على بصيرة ...فقال لي تقدمي ...فتقدمت إليه ببطء فأخبرني بأن اقف في الزاوية ....ولكن مهلاً ...كان في الفصل 4 زوايا ...2 في الخلف وهما غير متاحتان بسبب كراسي الطلاب ...وأثنان في الأمام ...فأعتقدت "كالعادة " أن الزاويا التي على الجهة اليمنى هي المقصودة لأنها ستمكنني أن اكون تحت ناظر الطلاب لأطول فترة ممكنة ...ولكنني مجدداً كنت مخطئة ...فأمرني بأن اقف في الزاوية التي خلف الباب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .....نعم زاويا ولكنها خلف باب الفصل تماماً ...لم أصدق أذني ولا عيني التي كانت تنظر إلى حركاته التوجيهية بتمعن ...وقفت خلف الباب وربما كل ما كان يجول في خاطري شيء يشبه أغنية صابر الرباعي "عزة نفسي ...ما بتسمح لي " ...ولكن هذه الأغنية  لم تكن قد أبصرت النور بعد في ذلك الوقت ...!!!!!!!! 

وقفت وقفة شخص "مصدوم " تماماً فالوقوف خلف الباب أهون منه جميع "العقابات"  السابقة مجتمعة ...فوقفت خلف الباب ولا أجد ما أفعل ...وبما أن الباب على بعد خطوتين تماماً من السبورة فقد قررت أن أنتقم بطريقتي الخاصة وأن أثبت له أنني "لا يمكن لوي دراعي " ...فوقفت هناك أنظر وبكل حرفية في تفاصيل الباب ...والتي لا زلت أتذكرها على فكرة ".؟؟؟؟! " ...وبعد مرحلة حفظ التفاصيل علمت أن ما فعلته لم يكن العلاج لما أشعر به من إهانة ...فكنت وأنا لا اشعر أقوم بتحريك "فكي " السفلي بطريقة غريبة ..."عيفطة " ...فلمحني الاستاذ الذي كان مصراً على تعليمي درساً فقدم لي وهو غاضب تماماً فسألني "ماذا تأكلين " ؟! ....نظرت إليه و عقلي كله يتحدث بصوت واحد "الراجل دا مجنون ولا شنو " ؟! ...قلت له لا آكل شيئاً ...فأخبرني بأن افتح فمي ...ففتحت فمي ....وكم أكره أن افتح فمي بشيء غير الكلام ! 

تأكد أن  لاشيء هناك إلا انه أصر على أنني ابتلعت ذلك الشيء ....على العموم...أنتهى ذلك اليوم وبتلك الطريقة المروعة ...فعدت بعد خروجه إلى شلتي العزيزة وأنا أحكي لهم تفاصيل تلك المأساة التي حدثت وكنت أضحك ...كالعادة   ورغم الالم !! 

يسرني أن أقول أنني في الأختبار الشهري أحرزت  إحدى أكبر الدرجات "لو لم تكن الأعلى ..فالذاكرة تخونني "  في مادة اللغة الانجليزية ...والجميل في الأمر وعلى الطريقة الهوليوودية ..لم يكن الأستاذ يعرف أسمي ..وكان مستعجباً من هذه التي احرزت هذه الدرجة ...حتى أنه عندما ذكر اسمي ووقفت كان ينظر لي وهو يعتقد أنني سأطلب منه الخروج ..فتفاجأ واتهمني بالغش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟  ...فكيف لشخص يملك طاقات الشغب هذه ويملك مستوى علمي جيد .....في الأخير ووسط إصراره على أنني "غشيت " أخبرته بأنني لا أحتاج للغش ..لأن والدي ووالدتي يدرسان اللغة الانجليزية ....ووالدي أيضاً من أشهر موجهي اللغة الأنجليزية "في تلك الفترة " ...فأنصدم الرجل ..وبدأ بعدها رحلة التصديق ..ولكن نظراته لي كانت دائماً مخلوطة بالشك ! 

ولكي أكون منصفة ...فانجليزية ذلك الوقت كانت "بسيطة " جداً من وجهة نظري ...ولم أستعن في يوم من الأيام بوالدي أو والدتي لتدريسي تلك المادة ......والمرة الوحيدة التي قام والدي فيها بمذاكرة الانجليزية معي كانت في الصف الثالث الثانوي من امتحانات الشهادة الثانوية ولم يكن تدريساً بالمعنى المتعارف عليه ...بل امتحانات إلى حد كبير ...وملاحظات على أدائي فيها !

رغم كل الألم والمعاناة ....فتظل تلك الذكريات شيء جميل جداً ..