السبت، 27 أبريل، 2013

الوطنية ...و ملابس البنات !

يقف هذا الرجل المثير للجدل على خشبه المسرح في جامعة ما , وظيفته هي تدريس مادة الثقافة الاسلامية , وبالرغم من ان قاعة المحاضرات تلك  والتي تتسع لأكثر من 200 شخص هي قاعة (مُختلطة) بين الإناث والذكور فالجلوس في المحاضرة سيعطيك انطباع واضح لا تحيط به رتوش بأن الموضوع هو  (الرجل ضد المرأة ) ...ودعني أخبرك أمراً بأن الرجل ورغم كل ما يحمله من علم فهو يقف مع الرجل وضد المرأة وفي كل شيء ..حتى لكأنك تحسب بأن لم تلده امرأة ولم يتزوج واحدة ...ولم ينجب أخرى !!

كثيرة هي الأشياء التي كان يقولها هذا الرجل وتجعل الفتيات في وضع (تأهب), شاعرات  بأنهن تحت  النيران ...وهو حقيقة ما كان يحدث في ذلك المكان !.


في إحدى المحاضرات- في جامعة ما - اكتظت القاعة كثيراً ووصل الاكتظاظ الطلابي في تلك القاعة حده ..بل تجاوز الحد ..فالشباب (من الذكور) ...كانوا يعشقون ما يقوله الرجل ...بل أنهم كثيراً ما صفقوا له و (صفروا) ...وهللوا ...حتى يتخيل لك بأن الذي على المسرح (مش بس بيقول كلام زي الفل ) لا ...دا بيقول حكم ومواعظ ستنفع البشرية وتقودها للجنة.

في تلك المحاضرة قال الرجل أحد اخطر (تصريحاته)  وهي –ركز عزيزي القارئ في كلمات التصريح-
 ( معاكسة الفتاة التي ترتدي البالطو-العباية- الاسترتش ...واجب وطني ) !!!


وانوه واشدد على ان الدكتور اعلاه ليس الشخص المسؤول عن اخراج فقرة (الرابط العجيب) على اسبيس تون بل انه شخص موهوب من طراز نادرربط بين الوطنية وما تلبسه النساء او الفتياتومن هنا قررت انا ان اوجه له بيني و بين نفسي وفي هذه التدوينة عدة اسئلة من (شخصياتي المُتعددة ) وحقيقة وبكل بجاحة قررت أن اجيب ايضاً عن هذه الاسئلة ...ليس احسانا او تكرما بل مراعاة مني لانشغالات الرجل :-

س: انا فتاة ابلغ من العمر 23 عاماً و كثيرا ما ارتدي (عباية استرتش) ...وتناهى لمسامعي ما قلته في هذا الامر ..فهل استطيع ان اواصل ارتداء هذا البالطو بهمة اكثر ...واضعة في الاعتبار بأنني اساهم في تعزيز الوطنية عند الشباب ...؟؟؟

ج: نعم , لك ذلك....ونرجو ان تثابوا على هذا الفعل خيراً , وبارك الله فيمن نفع واستنفع !

س: من المعروف بأن ما قلته من كلام قصدت به الشباب فقط , وانا قد ضاقت بي طٌرق فعل الخيرفهل لك ان ترخص لي أن اقوم كفتاة (بمعاكسةالفتيات اللائي يرتدين مثل هذه الملابس ؟؟؟

ج: نعم ...لك ذلك , طالما انتي تفعلين  ذلك واضعة الوطنية في عين الاعتبار !


س: بعض الفتيات يرتدين مثل هذه العبايات ولكن المشكلة الكبرى ان العباية لا تكون من الاسترتش فقط , بل هناك بعض الاخوة من الخياطين يقومون بإضافة اقمشة من الدانتيل وزركشات معينة , مما ينقص –ربما- من فكرة ان البالطو (استرتش) بشكل كامل ..في هذه الحالة هل تعتبر وطنيتي –منقوصة- بسبب نقص الاسترتش في بالطو الفتاة المقرر معاكستها ؟!

ج: لا يوجد هناك مفهوم يسمى وطنية منقوصة ..فالوطنية يا (ابيض, يا اسود....اللون الرمادي دا ما فيهاش ) ...اتوكل على الله وسارع في دخول اسمك في لوائح الوطنيين.


س: كنت اعتقد بأن الوطنية تختص ب(الوطن) ...فما علاقة الوطن بما نرتديه نحن من ملابس ؟؟؟

ج: من سؤالك يتضح لي بأنك إحدى الذين اعمى الله بصيرتهم فلا يرون الحق ولا يجتهدون له ..و اعتقد فيما اعتقد بأن دعاة العولمة والليبراليين والشيوعيين واعداء المرأة والاسلام .. ...خدعوك فقالوا !!


قالت احدى صديقاتي بعد ان سمعت (تصريح)  الرجل عبارة يندى لها جبين البشرية ويقف امامها حائراً لقد وضعت هذه الفتاة شعار المرحلة القادمة  حينما قالت او اقترحت ان يكون الشعار الجديد بعد تحية العلم هو :-

                         ( الله , الوطن , الثورة.......البالطو الاسترتش!! )


::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


ملحوظة : لا زلت اجهل هل كان ذلك الرجل (جاداً )  ام كان يمزح ؟؟...ولكن ( كنوع من حسن الظن ) احسبه مازحاً !!

 الحمدلله انه ليس ممن يدعوه الناس (شيخاً)...حينها لكان التصريح بمثابة فتوى !!! (مع العلم اني سمعت فتاوي اغرب من كدة ..المهم :/ )
  
المهم ....وبالرغم من ما يتداوله البعض من الناس عن هذا الرجل من مواقف وتصريحات (غريبة) فإنني بشكل او بآخر ...لا زلت احترم قدرته على تزويدي بافكار جديدة !!

دا زول بيفتح مدارك يا بشر  !!

الأربعاء، 24 أبريل، 2013

الكسل ....لا دين له !!


سأعترف....نعم ...وبالرغم من وجودي في عالم قام بربط ثقافة "الكسل" بالسودانيين ( و هي فكرة مغلوطة ) ..فأنا اعترف بملأ الفم ...وبكامل ارادتي "المنهكة" والتي اعياها الكسل بأنني .....اصبحت انسانة "كسولة" ...وسأتحمل تبعات هذا الاعتراف ..خاصة أنني بعد إعلاني هذا اطمح في أن يقوم البعض بإعفائي من سقوف مطالبهم العالية(سواء كانت مراسيل او اماني او تهيؤات )!!

الكسل لا دين له ...هكذا اقول انا ....و كم اتمنى ان لا يقوم احدهم بالاعتراض على هذا الاسم ..لأنني وبسبب ما امر به ...لن اقوى على الدخول في جدل ...بسبب كسلي !!! 

المشكلة العظمى والتي وردت في كتاب  "الفلسفة الجدلية للكسل" وهو كتاب لـ (حسناً ليس هناك كتاب بهذا الاسم) ...المشكلة في الكسل هو أن الاستمتاع به يتوقف ...عندما تبدأ بتعطيل مصالح الآخرين ...تماماً مثل الحرية التي تنتهي عندما نبدأ بالتعدي على حريات الآخرين ... و من هنا نبعت المشكلة الكبرى...فلن تستطيع أن تصبح كسولا (براحتك) في عالم ..تتقاطع فيه  مصالحك مع الآخرين ...ففي حين تفضل أنت (الاتكاء) على (سرير الراحة )...هناك دائما ابدأ من يطلب منك شيئاً ويسمح لنفسه بالاعتقاد بضرورة اشراكك في نشاط ما ...حتى لو كان هذا النشاط هو ( ان تدلي بدلوك في قضية ماا) !!

وجه لي احدهم خلال هذه الفترة  من حياتي والتي عنوانها (الاستجمام والراحة ) سؤالاً عن ماهية الرياضات التي امارسها في هذه الفترة ...فأجبته من غير جهد يذكر بأنني امارس رياضة (التفكير) ...وهل هنالك اعظم منها ؟!! 

اعتقد ان جملة  (الكسل صار جزءً مني ) هي خاطئة ...اعتقد ان الكسل صار يتجسد فيني ...واعتقد واظن ( وان بعض الظن اثم ) أنني يجب ان اتدارك نفسي ...قبل أن ابدأ بالاعتقاد أن كل شخص يقول (اللهم انا نعوذ بك من العجز والكسل) ...يقصدني وشخصي الكريم !!

نعم ...الحال اسوأ من ما قد يظن البعض ...ولتوضيح عِظَم وفداحة الموقف ...علي أن اذكر بأنني ومن شدة كسلي ...لم احاول أن ابحث في المدونة عن هل كتبت سابقاً عن هذا الموضوع او لا ...فلو كان مكرراً فاااااا....انا لا اذكر ولا ارغب في السبر في اغوار عقلي للتوصل لصورة واضحة وجلية ...فالكتابة مجددا عنه (لو وجدت)  ايسر من قراءة عشرات المواضيع للتوصل لجواب ب(نعم مكرر) او (لا ليس كذلك) !
لن يفهم ثقافة فلسفة  الكسل وايدلوجيتها غير شخص سبق له التقوقع في براثن هذا العالم ...فالكسل يا عزيزي القاريء ...يمنعني حتى من ان اقوم بإخراج الـ ( C.V ) الخاص بي من جهاز كمبيوتري ...للذهاب والتقديم في شركة ما او مؤسسة للحصول على وظيفة ...ويسرني ويسعدني ان اقول ان معظم هؤلاء الذين اعرفهم من دفعتي ...قد (عملوا) و يستلمون رواتباً ( وما شاء الله ..عشان العين وكدة ) !! 

والكسل ايضاً هذا الذي لا دين له ...هوالذي يمنعني من اتمام وجبة غذائية بشكل طبيعي ..او عمل وجبة بشكل كامل ..فأنا وبالرغم من جوعي الشديد في بعض الاحيان ...ارفض التحرك وبشدة من فوق السرير لاعداد وجبة لي ....ولو نظرت لي في لحظات الجوع تلك ...لعلمت ان هناك صراعاً مُستفحلاً بين ( الجهاز المركزي الكسلي ..الذي لا يمنعني من الحركة في سبيل لقمة اكل فحسب...بل يحاول ان يقنعني ايضاً بأنني لست جائعة ) ضارباً بمطالب (بطني الاكلية) عرض الحائط ...ولك أن تحزر من سيفوز بسباق النهوض من السرير هذا!!

كسلي هذا (لا بارك الله فيه ) ...يجعلني اشعر بكثير من الذنب ..فهو كالاثم الذي يسعدك فعله ...و تؤلمك عواقبه ....فلولا الكسل ...كنت لأكمل روايتين لي احداهما بدأتها منذ (اربع سنوات) ولم اكملها حتى الان ...ولا ادري بأي طريق تسير ..مع العلم بأنني قد كتبت نهايتها (ذهنياً ) ...!! 

كسلي هذا نفسه ...منعني من ان اكمل حفظ الاسماء التجارية للادوية و منعني من اشياء كثيرة اخرى ...مثل الكتابة في هذه المدونة للفترة قبل الاول من امس و اليوم ...ولولا رغبتي في توضيح سبب عدم تواجدي في المدونة ...ما كنت لاكتب هذا الكلام !!

احاول جاهدة وكطريقة للخروج من هذا ( الموود) ( موود الشعور بالذنب وليس الكسل) ...أن اقوم بنبذ الاناشيد والقصص "المعاطة " والمتداولة بكثرة ...كقصة الارنب والسلحفاة ...او قصة مصطفى الشاب الكسول ...او حتى انشودة "انا بدري صحيت من نومي " ...او "قومي بدري وشوفي كان تنقدري ؟" ...المهم...ولولا الخمول ...لألفت بنفسي قصة او اغنية تمجد للكسالى ...!!!
                                 ******************
قصة قصيرة و معبرة عن الكاتب الامريكي مارك توين :

كان الكاتب الأمريكي مارك توين مغرماً بالراحة ..حتى أنه كان يمارس الكتابة والقراءة وهو نائم في سريره , وقلما كان يخرج من غرفة نومه !

وذات يوم جاء أحد الصحفيين لمقابلته , وعندما أخبرته زوجته بذلك قال لها : دعيه يدخل , غير أن الزوجة اعترضت قائلة : هذا لا يليق ..هل ستدعه يقف بينما انت راقد في الفراش ؟؟!!


فأجابها مارك قائلاً : عندك حق ، هذا لا يليق اطلبي من الخادمة أن تعد له فراشا آخر !

العبر المستفادة من هذه القصة عن هذا  الراائع   والتي  احكيها في   سبيل سعيي الدؤوب والحثيث لتوطين مبدأ (التلقي الايجابي) ..هو ان الفت نظرك عزيزي القاريء بعناية لكلمة (مُغرماً بالراحة) وهي مرادف كلمة (كسول ) ...والمقصود التلاعب بالكلمات من قبل "الحكواتية " لتنفيرك وامثالي من (الكسلانين) جسدياً من (الكسل) !!

وفي الاخير يمنعني كسلي من وضع جميع الافكار في هذه التدوينة ولكن دع(و)ني اخبرك(م) شيئاً ....الكسل هو حالة فيزيائية ( على الاقل في حالتي ) ...فنشاطي العقلي ...ما زال بخير والحمدلله ...واتمنى ان يستمر هكذا !


واحمد الله بعد قراءتي لهذا البيت الشعري  أنني لم اصل هذه الحالة بعد...يقول احدهم :
"الكسلان ما يمشي في الشمس علشان لا يجرجر وراه ظله " !!
                    ********************

وفي الاخير
 : هل لاحظت انني استخدمت كلمة كسل ومشتقاتها بكثرة ولم انوع في الالفاظ ...نعم ؟! ...حسناً ...انت الان تعرف السبب !

ودمتم ب (ود) !

الأحد، 21 أبريل، 2013

أحببتك منذ التقينا ....

أحببتك منذ تلك اللحظة....يوم التقت ارواحنا في عالم الذر .




تشابكت الايدي , وتشابكت الارواح وفي طريق مُمتد في عالم خالٍ من كل شخص سوانا ....سرنا طويلاً و كان الحوار بيننا الصمت المُطبق , تحدثت ارواحنا و استمعنا لحديث لم نعهده ...وافترقنا في نهاية ذلك الطريق وكنا على وعد اللقيا !

مرت السنين كلمح البصر ولا زلت انتظرك ...ولا زلت اركن لذاتي كلما وددت أن التقيك ...لا زلت اراك في تلك الصورة يوم التقينا في ذلك العالم ....

بحثت عن وجهك بين الوجوه ...وعن روحك بين الارواح ....حاولت كثيراً الرجوع للطريق الذي مشينا فيه سوياً ذات يوم ...ولكنني لم اعرف مكانه ..لم اعرف اين يبدأ واين ينتهي ...ومن اين يمُر ...

اختصم العقل والقلب بشأنك...فعقلي حائر كيف ابحث عن وجه لم اره إلا في عالم آخر بين وجوه اصحاب الارض , وقلبي مُوقن بأنه سيعرفك في اللحظة التي يلمحك فيها ..... وانا بينهما في حيرة من امري ...كنت ولا زلت اعيش بعدك في غياهب الحب ...في عالم لا استطيع فيه غير الصراخ بإسمك في صمت ...ذلك الاسم الذي حفظته عن ظهر قلب ....وأصبح يجري في عروقي مجرى الدم ...

أين انت ؟ اتراك تبحث عني كما ابحث عنك ؟ 

لا زلت انتظرك ...