الأربعاء، 20 فبراير 2013

شيء من الجدية ...و أفكار "شبه مبهمة " !

أكتب ما شئت كيفما شئت ...ربما يعجبني ما تكتب وربما لا ..ولكن في كل الأحوال انا شاكرة لك لأنك جعلت عقلي في حالة تأهب قصوى لتحليل ما تقول ...والذهاب خلف افكارك !
مقدمة "شبه جادة " ...وكما قد يقول البعض "مقدمة ترتدي كرفتة " ...و لكن الأمر تخطى مرحلة إرتداء الكرفتات للتعبير عن الرسمية ...فعندما يبدأ الحديث عن العقل يصبح الأمر في منتهى الجدية ! 

التعاطي .....لا تدع عقلك يأخذك بعيداً ...التعاطي هنا عن تعاطي الأشخاص مع الإعلام وكالعادة مفهوم الإعلام بالنسبة لي "كشخصية ليس لها وزنها إلا في جمهورية نفسها " ...يخص كل شيء .....فبالنسبة لي الإعلام دولة ...والدولة " شبه دولة ؟!" ..وعلاقة الإعلام بشبه الدولة هي علاقة بين دولتين ربما تكون جيدة جدا مثل دولتين تشتركان في مصلحة عامة ...أو علاقة عداء مثل دولتين "انفصلتا عن بعضهما حديثاً " ..أو حتى دولتين لم تحسما أمر حدودهما بينهما البين ..وفي كل الاحوال ...وفي النوعين السابقين العلاقة هنا علاقة من نوع {جميع الأطراف رابحة ...إلا المواطن } !

فبإسم المواطن يتم عقد وإبرام إتفاقيات,,,,, من الشكل الخارجي لهذه الاتفاقيات تبدو "كمعابد " ...ولكنها من الشكل الداخلي "ملاهي " لفئة معينة من الناس ..؟!! ما علاقة هذا بالإعلام ؟! ...حسناً ربما لم استطع حتى الان أن اوصل فكرتي ...ولكن الامر بهذه البساطة ...أي شيء يصدر من جمهورية الإعلام من ورائه مصلحة .....قس على ذلك كل شيء , فلو أعتقدت لوهلة أن بعض الدول تترك للإعلام الحرية لأنها تحب أن تسمع اراء الجميع فأنت "شبه مخطيء " ...وكلمة شبه لأن الكلام جزئياً صح في الجزء المُتعلق منه بكلمة "تسمع آراء " ..ومخطيء في كلمة "الجميع " ...فأي دولة مهما قامت بإدعاء حُرية الإعلام ..ومهما أعتبرته سلطة منفصلة وقائمة بذاتها ...فهناك شيء آخر من وراء القصد ....فبالعودة لتفسير لماذا أنت "مخطي" ...لأن حتى الدول التي تعطي الحريات تكون نيتها هي "سماع اراء هؤلاء الذين يشيدون بديموقراطيتها وتطبيقها لهذه الديموقراطية " !!

لماذا يهمني الإعلام ..؟؟ ولماذا أكتب كلام قد يكون للبعض "شبه مبهم " ..وللبعض الآخر "مبهم بشكل كامل " ...لأنني تفاجأت اليوم بردود أفعال غريبة على "شبه مقال" ...من الصحفي "الهندي عز الدين " ..يصف فيه الرئيس السوداني بأنه "هبة من الله " ...ولا أدري لماذا وصل الأمر للتجريح في الصحفي واتهامه بالعديد من الصفات التي لا تليق ...ليس بمقامه هو فقط ..بل بمقام المعلقين أيضاً !

وبالنسبة لكلمة "شبه مقال " ...فحقيقة حتى "لا ابدو زوراً " مطلعة على كيفية تصنيف المقالات على أنها مقالات ذات قيمة ...فأعتقد أن ما خرجت به من "شبه المقال " هذا ...شيء دائما وابداً في حديثي مع "المتعاطين " في الشأن السياسي " كنت ادعو له ...وهو أن يكونوا "متعاطين ايجابيين " ...ولعلك عزيزي القاريء الان في حيرة من كثرة استخدامي لكلمة تعاطي ...ولكن لا تستغرب فالكلمة هذه شانها شأن الكثير من الكلمات التي تم تشويه "سمعتها " بسبب إستخدامها في موضوعات أو صياغات لجمل "مُضرة بالصحة " ..وكان الاولى إستخدامها سياسياً لأن تعاطي السياسة "مضر " في كثير من الاحيان ...بالصحة العامة !

عودة لموضوع "الهندي عز الدين " ...رسالتي في هذه التدوينة هي الاهم بالنسبة لي ...."التلقي الايجابي " ....هذه الكلمة هي الكلمة التي تختصر تعاملي مع دولة الاعلام في اي مكان واي زمان ....فالغالبية العظمي الان تركز نظرها على ما قاله "الهندي " في حق "الرئيس " ولكن قليلون فقط يضعون الاسئلة الصحيحة ...الاسئلة التي تعتبر دائما من وجهة نظري ..مفتاح لباب من المعلومات التي تقبع في الظلام .....ففي حين يركز البعض غضبهم على ما اسموه "نفاق الهندي ..." ...يكون السؤال هو ...لماذا في هذا الوقت يكتب الهندي هذا الكلام ....فحكومتنا المجيدة لها من عمر الزمن قدر عمري وتزيد عن عمري ستة اشهر "23 عاما ونصف العام " ...!!


من ناحية اخرى وتعليقا على نفس "شبه المقال " ...فمنذ أن لبست عباءة "المتلقية الايجابية" لأي معلومة من اي طرف ..لاحظت الاتي "كخلاصة " ...حكومتنا المجيدة ...في الغالب وعندما ترغب بأن ترفع أسعار اي سلعة ...لا تذهب للبرلمان ولا لمجلس وزراء ولا لصحيفة ..تتجه لأي مواطن في الشارع السوداني ..فتخبره بطريقة لطيفة بعد أن ترتدي عباءة "مواطن عادي " ..بأن هناك اشاعة ارتفاع "السكر مثلاً " ...وبحسب الطبيعة "الاعلامية " للمواطن السوداني ..فيتم تداول الخبر حتى يصبح ما كان مجرد "نتوء خلقي " ..."ذيل طوله 9 امتار " ...بمعنى تزداد الاشاعة حتى تصل للسعر المطلوب ..فتتدخل الحكومة بعدها بأسابيع مؤكدة على صحة الخبر ..وقد تذهب لأبعد من ذلك بإخبارك بأن هذا كله ابتدأ منذ عام 1957؟؟....
 ولا يهم لما هذا التاريخ هنا !

لا ادري هل وضحت الفكرة التي احب ان اوصلها او لا ...فأنا اتعامل مع السياسة والحب بنفس المبدأ "لمح ...ولا تصرح " ....ولكنني ربما اصرح قليلاً هنا واقول ...هناك شيء ما يحدث في كواليس مكان ما ....والايام القادمة ..سواء الان او في السنوات القادمة كفيلة جداً بكشف الامر ...احتفظوا بمقالة الهندي عز الدين ..واجعلوها دائما تحت ناظركم ...ليست كمسببة "لآلام البطن " أو "لوعكة صحية " ولكن كدليل ...او مرشد ...لتقبل شيء ما ! 

خرجت من شبه المقالة هذه بعدة اشياء ...ولكن اكثر ما اعجبني هو "الشماعة " و المتمثلة في "عدم توفر ثقات واشخاص ذوي اوزان او امخاخ....من المستشارين " ...وغيرها من الكلمات! 

سأترك لكم التوصل لبقية خيوط اللغز في كلام الرجل ...سأترك لكم الحكم ....وك "شبه كاتبة " في "شبه مدونة" ..اقول لك عزيزي القاريء ..انني عندما اكتب ...واختار وضع بعض الكلمات بين اقواس فإن ذلك لسبب وجيه "خاص بي " ...بمعنى....ركزوا أكثر في كلمات الرجل ....جردوا حديثه من العباءة التي "غلف بها المقال " ...وفي التعامل مع الإعلام من هذا النوع اقول ..أسمحوا لخيالكم أن يأخذكم أينما شاء ...فكل شيء محتمل ...وكل شيء وارد ! 

وفي الاخير توضيحا لكلمة "شبه مقال " ....وذلك لأنك عندما تجرد وتعري ما كتبه الرجل من بعض الاشياء ستصل لسطرين او ثلاث أسطر كتبت اولا ثم تم اضافة بقية التوابل اليها ...وهذه "الاسطر القليلة " هي المقالة الاصلية ....وفي الاخير كل الاحترام للاستاذ الهندي عز الدين .. ...فالاحترام هو احترامي لجميع هؤلاء الذين يكتبون سواء مقالات او شبه مقالات من حاملي الاقلام او "طارقي الكيبوردات " او "حاملي الرؤوس" فوق الاكتاف ..فالاحترام دائما للفكرة سواء اصابت او اخطأت ..سواء وصلت او لم تصل ...وسواء اعجبت الجمهور او لم تفعل ! 

رابط مقال الاستاذ الهندي عز الدين هناا

لكم حرية التفكير ...ولكن ليس لكم حرية الاساءة "لفكرة " !

اراكم قريباً ....في موعد مُبهم ..مع تدوينة "شبه واضحة " !

الخميس، 14 فبراير 2013

الطريق إلى خارج الفصل !

أعشق الذكريات ..ولدي الكثير الكثير منها ..بعضها مفرح ..وبعضها محزن ..وبعضها "مُذل " ؟! 
في التدوينة قبل السابقة كنت قد تحدثت عن ذكريات أول يوم دراسي لي في الصف السادس...ومواصلة لهذه الذكريات , تسللت إلى ذاكرتي ليلة البارحة قبل النوم تماماً بعض الذكريات المُرة ولكن أنتهى بي المطاف في نوبة ضحك غامضة منعتني من النوم لبعض الوقت ! 


قدم إلينا في الصف السادس إبتدائي استاذ عراقي فاضل لتدريس اللغة الأنجليزية ,وهو مُجيد لها جداً , ولكن مشكلته أنه لم يعرف طبيعتي كطالبة مشاغبة وفي آن واحد تمتلك مستوى علمي لا بأس به .....طلب منا الرجل أن نصمت ليبدأ الشرح وكان له ذلك , وفي أثناء ما كان يشرح وكالعادة كان هناك شيء لا بد من قوله لإحدى صديقاتي ...وبما أنني وقت الحصص المدرسية يكون لدي مخزون من التعليقات لابد من  نشره فلم أستطع الصمت ..فتحدثت مع صديقتي ولمحني الأستاذ ويبدو أنها لم تكن المرة الأولى التي يراني فيها أتحدث بالرغم من أنني كنت أبذل مجهوداً خرافياً وأتحين التحدث عندما تكون عيناه موجهة إلى  السبورة , ولكنني أنا الأخرى لم أدرك أن الرجل يمتلك ما يعرف في عالم الطلاب ب "أعين خلفية في رأسه " ؟!!


طلب مني الأستاذ الفاضل أن أخرج من مقعدي , وبما أنني كنت اعرف جيداً الطريق إلى خارج الفصل أثناء الحصص المدرسية بسبب كثرة "الطردات المركزية " التي أتعرض لها بإستمرار ..فقد فهمت من كلامه أنه يعني أن أخرج خارج الفصل ..فحاولت في الأول "كالعادة " أن أبين له أنني كنت أتحدث عن الدرس وليس شيء خارج المنهج ..و "كالعادة " هو لم يصدق ...وبما أن الموضوع كان يسير ع طريقة "Deja vu " تماماً ...فقد خرجت وبكل هدوء من مقعدي الذي يكاد يكون في الخلف ..وبكل ثقة خرجت من باب الفصل "علشان متعودة داايماً " ...فسمعت صوته يناديني وكان مستعجباً "من أمرك بالخروج ؟؟" ....بالطبع ولوهلة بدا لي الرجل مصاب ب"قصر ذاكرة " ...فقلت له "انت ؟؟؟؟" ,,,إلا أنه عاد ليخبرني أنه أرادني خارج مقعدي وليس خارج الفصل لأنه يعتقد أنني سأتخذ من خارج الفصل فسحة ...بل أعتقد هو خاطئاً أن أشخاص مثلي يخالفون القانون ليحصلوا على أوقات مدرسية خالية من الدراسة ؟  ...فوقفت أمامه وأخذ مخي يقلب جميع أنواع العذابات النفسية والجسدية التي قاسيتها في سبيل الدراسة ..إبتداءً من عقاب "مسح السبورة " والذي في العادة يرافقه الطلاب "الرخمين" من أصدقائك الأعزاء أو شلتك التي تنتمي إليها "بإعطائك أوامر " التنظيف جيداً وأنك نسيت ذلك المكان في تلك اللوحة الهائلة , ثم مروراً بالضرب على اليد ...وعندما أتحدث عن الضرب في اليد فلا أقصد بمسطرة "ع طريقة الدلع " بل بعصى محترمة ومعتبرة ..والضرب بالعصى قد يكون من اسوأ الانواع خصوصاً لو كنت من هؤلاء الذين أعتادوا على مخالفة اوامر المعلمين فيكون العقاب هنا راادعاً ....وكمعلومة من خبيرة فالضرب بالعصى في مواسم البرد هو الاسوأ ...ثم تذكرت حركة وضع القلم بين اصابعي والعصر عليها من قبل بعض الأساتذة وهي الأخرى مؤلمة في مواسم البرد أكثر من الصيف ...ثم مر في عقلي تنقيص الدرجات وهو ربما اهونها من الناحية النظرية ولكن في حالة كنت من المهتمين بالدرجات ربما يكون اسوأها ...ثم هناك إخطار ولي الأمر ..وهي حركة جبانة جداً والمشكلة أن يكون ولي أمرك من المتشددين أو الملتزمين بالمستوى الدراسي ...ثم هناك الوقوف في بداية الفصل وعمل حركات غريبة ...أو الوقوف في الزاوية والجميع ينظر إليك ...

وبما أنني أثبت خبرتي في معظم أنواع العقاب الجسدي والنفسي ...فيبدو أن هذا المدرس لم يكن ليختار أياً من هذه الطرق وربما كان قراره على بصيرة ...فقال لي تقدمي ...فتقدمت إليه ببطء فأخبرني بأن اقف في الزاوية ....ولكن مهلاً ...كان في الفصل 4 زوايا ...2 في الخلف وهما غير متاحتان بسبب كراسي الطلاب ...وأثنان في الأمام ...فأعتقدت "كالعادة " أن الزاويا التي على الجهة اليمنى هي المقصودة لأنها ستمكنني أن اكون تحت ناظر الطلاب لأطول فترة ممكنة ...ولكنني مجدداً كنت مخطئة ...فأمرني بأن اقف في الزاوية التي خلف الباب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .....نعم زاويا ولكنها خلف باب الفصل تماماً ...لم أصدق أذني ولا عيني التي كانت تنظر إلى حركاته التوجيهية بتمعن ...وقفت خلف الباب وربما كل ما كان يجول في خاطري شيء يشبه أغنية صابر الرباعي "عزة نفسي ...ما بتسمح لي " ...ولكن هذه الأغنية  لم تكن قد أبصرت النور بعد في ذلك الوقت ...!!!!!!!! 

وقفت وقفة شخص "مصدوم " تماماً فالوقوف خلف الباب أهون منه جميع "العقابات"  السابقة مجتمعة ...فوقفت خلف الباب ولا أجد ما أفعل ...وبما أن الباب على بعد خطوتين تماماً من السبورة فقد قررت أن أنتقم بطريقتي الخاصة وأن أثبت له أنني "لا يمكن لوي دراعي " ...فوقفت هناك أنظر وبكل حرفية في تفاصيل الباب ...والتي لا زلت أتذكرها على فكرة ".؟؟؟؟! " ...وبعد مرحلة حفظ التفاصيل علمت أن ما فعلته لم يكن العلاج لما أشعر به من إهانة ...فكنت وأنا لا اشعر أقوم بتحريك "فكي " السفلي بطريقة غريبة ..."عيفطة " ...فلمحني الاستاذ الذي كان مصراً على تعليمي درساً فقدم لي وهو غاضب تماماً فسألني "ماذا تأكلين " ؟! ....نظرت إليه و عقلي كله يتحدث بصوت واحد "الراجل دا مجنون ولا شنو " ؟! ...قلت له لا آكل شيئاً ...فأخبرني بأن افتح فمي ...ففتحت فمي ....وكم أكره أن افتح فمي بشيء غير الكلام ! 

تأكد أن  لاشيء هناك إلا انه أصر على أنني ابتلعت ذلك الشيء ....على العموم...أنتهى ذلك اليوم وبتلك الطريقة المروعة ...فعدت بعد خروجه إلى شلتي العزيزة وأنا أحكي لهم تفاصيل تلك المأساة التي حدثت وكنت أضحك ...كالعادة   ورغم الالم !! 

يسرني أن أقول أنني في الأختبار الشهري أحرزت  إحدى أكبر الدرجات "لو لم تكن الأعلى ..فالذاكرة تخونني "  في مادة اللغة الانجليزية ...والجميل في الأمر وعلى الطريقة الهوليوودية ..لم يكن الأستاذ يعرف أسمي ..وكان مستعجباً من هذه التي احرزت هذه الدرجة ...حتى أنه عندما ذكر اسمي ووقفت كان ينظر لي وهو يعتقد أنني سأطلب منه الخروج ..فتفاجأ واتهمني بالغش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟  ...فكيف لشخص يملك طاقات الشغب هذه ويملك مستوى علمي جيد .....في الأخير ووسط إصراره على أنني "غشيت " أخبرته بأنني لا أحتاج للغش ..لأن والدي ووالدتي يدرسان اللغة الانجليزية ....ووالدي أيضاً من أشهر موجهي اللغة الأنجليزية "في تلك الفترة " ...فأنصدم الرجل ..وبدأ بعدها رحلة التصديق ..ولكن نظراته لي كانت دائماً مخلوطة بالشك ! 

ولكي أكون منصفة ...فانجليزية ذلك الوقت كانت "بسيطة " جداً من وجهة نظري ...ولم أستعن في يوم من الأيام بوالدي أو والدتي لتدريسي تلك المادة ......والمرة الوحيدة التي قام والدي فيها بمذاكرة الانجليزية معي كانت في الصف الثالث الثانوي من امتحانات الشهادة الثانوية ولم يكن تدريساً بالمعنى المتعارف عليه ...بل امتحانات إلى حد كبير ...وملاحظات على أدائي فيها !

رغم كل الألم والمعاناة ....فتظل تلك الذكريات شيء جميل جداً ..

الأحد، 27 يناير 2013

زوجتك نفسي !!



لا تستغرب عزيزي القارئ من هذا العنوان, فأنا أعترف بأنني على بعد خطوات قليلة من قوله والاعتراف بأحقيتي بقوله !!

لمن أقولها وما هي مبرراتي ...هذا ما أنا بصدد الحديث عنه في هذه التدوينة ..وهي تدوينة "شخصية" فلهؤلاء الذين لا يرغبون في قراءة أشياء "شخصية" ....أن لا يواصلوا قراءة ما أنا بصدد كتابته "منعاً للشعور بتضييع الوقت " ..

تقول إبنة عمي "التي لم ألتقيها إلا عبر الفيسبوك " ..أن تصنيفي يقع ضمن فئة
 "multi-personalities= عديدة الشخصيات "....و وصل بها الأمر لتحديد عدد شخصياتي ب"7 شخصيات " ...وأغلب الظن أن هذه الاستنتاج وصلت له من خلال صفحتي الفيسبوكية والتي ربما وبعد مراجعتي لبعض ما أكتبه فيها أستنتج أن الفتاة محقة ...فتتنوع حالتي بتنوع الشخصية التي تسيطر علي في تلك اللحظات...فهناك التي تعشق الشعر وتختار بعض الأبيات بعناية لغادة السمان أو فاروق جويدة...وهناك التي تكتب اقتباسات الكتب التي قرأتها ...ثم هناك التي تنتقد السياسيين جملةً وتفصيلاً ..وهناك التي تكتب أو تشارك بعض النكت من صفحات متخصصة في "التحشيش " ..أجارنا الله وإياكم منه وما يجره من بلاء ...!!

وهناك شخصية عاطفية تسيطر علي بكثرة رغم محاولاتي المستميتة القضاء عليها بتجريدها من الدموع عند مشاهدة فيلم رومانسي ....وهذا ما يفسر تدخل تلك الشخصية الساخرة والتي قد يقتلها الضحك على مشهد يفترض به أن يكون مشهداً مؤثراً جداً ...وهذه الشخصية الأخيرة هي التي قتلت فيني طموح التمثيل لأنني كإنسانة تكتب من فترة لأخرى روايات "في عقلها " ...وعند عمل "الكاستينغ" أو ما يعرف بإختيار الممثلين لأدوار فيلمية مقتبسة عن رواية مكتوبة عقلياً...عادة ما تكون الشخصية الساخرة تجلس على كرسي واضعة إحدى قدميها على الكرسي والأخرى في الأرض تضحك وتعلق على تلك التي تحاول الظهور بمظهر الجادة ....نعم, ربما تصنيفي ضمن فئة Schizophrenic..او منفصمي الشخصية ..ليس بعيداً عن الواقع ...وربما لهذا السبب نفسه أعشق فيلم جيم كيري "Me my self and Irene ".... ولهذا أيضاً أعشق "القناع = The mask " ...والذي تتنوع فيه شخصيات جيم كيري بين خفة الدم واللامبالاة .....وخفة الدم أعشقها ولا أحسبها فيني ..للتوضيح فقط .

ومن ناحية أخرى وللوصول لنقطة "زوجتك نفسي " علي مواصلة شرح بعض الشخصيات التي ربما يقول البعض أنها مجرد خصال من شخصية عامة...ولكن يخلو ذلك من بعض الصحة عندما نضع في الاعتبار أن هذه الشخصيات متكاملة ..بمعنى هناك الصفة الرئيسية ومجموعة صفات صغيرة تتبعها مما يؤهلني لإطلاق لقب شخصيات عليها !

فهناك تلك التي يعجبني نشاطها ..تستيقظ منذ الصباح الباكر لتحضر الشاي وتجلس للمذاكرة وبكل همة  تواصل اليوم وتنظف المنزل وتطبخ و ...وهي شخصية قد نختصرها في طالبة شبه مجتهدة و ربة منزل مجتهدة ...ولكن مشكلة هذه الشخصية بأن هناك شخصية أخرى تعمل على كبح نشاطها وهي الشخصية التي تعشق كلمة سرير بما فيها من معاني عميقة تتمثل في الهدوء النفسي والراحة البدنية ....وهذه الشخصية المحبة للراحة والرفاهية تقتل طموح الطالبة المجتهدة ورغبتها في التفوق ...كما يفعل رفيق سوء ...فهي التي تمنع عملية المذاكرة طوال العام الدراسي ...حتى تقوم تلك المحبة لها بالاستذاكر في الايام الأخيرة ...وتجعل المجتهدة نادمة دائماً على مصاحبتها طول العام ورغم الفروقات الفكرية ...

ثم بعد كل هذا هناك الشخصية التي تحاول "المجتهدة- ربة المنزل " أن تخفيها وتقلل من جماحها .....وهي شخصية كثيرة الحركة ...لا تعمل إلا بصخب ...تحرص على أن يظل صوت المسجل أو مشغل الأغاني مرتفعا وبأقصى قوة ...وتجعل من حياة الشخصيات المحبة للهدوء ...معاناة مستمرة...بسبب القفز المستمر على أنغام الموسيقى...لدرجة أن الرائي قد يخيل له أن هذه الشخصية هي لمغني روك آند رول ...على خشبة مسرح وفي أوج عطائه وبين أكبر عدد من جمهوره ..وهذه الشخصية وللحقيقة ليست عاقلة بتاتاً البتة ...ولا تظهر إلا منفردة ..عندما تتأكد أن الشخصيات الأخرى في نومها وسباتها..وهي نفسها تلك التي تتفاعل سريعاً مع الغرباء ..وتلقي النكات غير عابئة وغير مكترثة وهي نفسها المسؤولة عن ظهوري المستمر بمظهر لا مبااالٍ بتاتاً بما قد يعتقده أحد ...ومشكلتي معها ورغم حبي لها أنها تتصرف على هواها ...فهي  التي يمثل التمرد شريان حياتها .

ونأتي للشخصية العسكرية ...وهي شخصية منضبطة جداً جداً ومشكلتها تحب التعامل مع الناس كأن الجميع يعيش في معسكر لتدريب القوات ..وهي التي تؤمن بأن الحياة معسكر ...وتختار الا أن تفرض رأيها على بقية الشخصيات المغلوب على أمرها....فهي تخبر الشخصية تلك بأن تغير طريقة المشية وأن يكون الذقن مرتفعاً في إشارة للثقة بالنفس...وهي التي تأمر المتمردة بضرورة تخفيض  صوت التلفاز أو المسجل أو مشغل الأغاني ..وهي التي تجبر نفسها على قراءة كتاب معين ...وهي التي أجبرت هذا الجسد على التدريبات الشاقة في المستوى الاول الجامعي تحت عنوان الرشاقة ..مع العلم بأن وزني لم يكن يتجاوز 50 كيلو .....وكم هي متبعة هذه الشخصية ..فلأن الحياة بالنسبة لها معسكر ..فهي تحرص وبشكل غريب على اختيار ألفاظها والتدقيق في الألفاظ التي يتحدث بها البقية ..جاعلة من من يقف أمامها ..شخص يخاف أن يقوم بإختيار لفظ خاطيء !!
وهناك تلك الانطوائية والتي تقتلني بكرهها للإختلاط وعدم رغبتها في الاحتفال ..وحتى عندما ترغب في ذلك ...تفعله بهدوء تـــام ..وأكره جلوسها في المجالس وهي تسبح في عقلها الخاص ..ولا تتحدث مع احد بل تكتفي بالمراقبة والصمت ثم الصمت ...ثم الصمت !

ومن هنا برزت المشكلة ...فعند الجلوس أمام التلفاز ..تأتي كل شخصية ببقية خصالها لتختار قناة لمشاهدتها  ...ولا أكذب عندما أقول ان في بعض الاحيان وفي نفس الغرفة..يكون التلفاز بجانبي مفتوحاً على قناة وبصوته العادي ...وبجانبي اللابتوب .....مرتفعاً صوته لأقصى درجة...وبجانب هذان الأثنان هناك كتاب ما ...ملقي على السرير ..!

ففي الريموت تبدأ الحرب ..ربة المنزل تختار قنوات الطبخ ..ثم تأتي الساخرة وبسخرية تخبرها ب"ع اساس ناوية تطبخيها لينا ؟ "" ...فتصمت ربة المنزل فتقوم الساخرة بفتح قناة إخبارية للتعليق على السياسيين والضحك بصوت مرتفع على أشياء لا يفهمها غيرها ..ومن ثم يأتي منظر مؤثر لتبدأ تلك التي تبكي على الافلام الرومانسية بالبكاء والمطالبة بتغيير القناة لفيلم هندي ...له بالتأكيد نهاية سعيدة ...وهو ما يزعج المنضبطة والتي تؤمن بأن الحياة لا يوجد فيها نهايات سعيدة وأن الواقع يستحق التأمل..لتفتح إحدى قنوات الصحة أو مناقشة الكتب ...مما يزعج المتمردة والتي ربما ترغب في فيلم أكشن...أو برنامج لحل قضايا الجرائم ..أو برنامج غموض ...وهي التي تؤمن بوجود المخلوقات الفضائية والأشباح...لتبدأ الحرب بين الجميع ..فالبعض يذعن ويشاهد أي قناة ولكن دائماً هناك مشكلة بين اثنين !

ومن هنا نبعت جميع المشاكل ...واتفقت جميع الشخصيات على ألا تتفق ...حتى في مجرد اختيار صفات لفارس أحلام ....وعندما ظهرت كل هذه الاختلافات ..اتفقن جميعاً على أن لا يتم الاختيار ...ومن هنا كانت أيضاً الفكرة التي أعجب بها الجميع...وهي فكرة عدم الارتباط إطلاقاً لأنها التي ستدفع بعدد مهول من البشر إلى حافة الجنون .....فكيف سيتقبل شخص واحد كل هذه الاشياء ..مع العلم أن ما تم ذكره مجرد غيض من فيض !!

ومن هنا أيضاً كان الاتفاق الثاني ...وبتوفر جميع هذه الشخصيات ..أخترت وكقرار نهائي ...الوقوف أمام المرآة وبوجود هؤلاء الاكثر من سبع شخصيات "البعض لم يتم ذكرهم"  في الحديث "...قررت أن أوفق رأس أثنين من الشخصيات في الحلال .....واخترت 4 من الشخصيات كشهود ..أثنان لكل جانب ..و إحدى الشخصيات تكون بمثابة المأذون ...وبقية الشخصيات ستجلس على دكة الاحتياط ..أقصد ..كمعازيم ..وها أنا الان وبما أن جميع الشخصيات في شخصي موجودة ...فقد أخترت الوقوف أمام المرآة وترديد عبارة ...زوجتك نفسي...لنفسي !!!
فالحل الوحيد هو أن تبقى جميع هذه الشخصيات مع بعضها ...والحل ...هو "زوجتك نفسي " !
العقل نعمة J
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
هذه التدوينة تم تشذيبها مراراً لكي تصبح مستساغة ...!

الأربعاء، 23 يناير 2013

ذكريات أول يوم دراسي لي في اليمن !

تعودت أن احكي في هذه المدونة بعض من المواقف التي تحدث معي ...والتي لا تغادر مخيلتي مهما كانت قديمة ...

موقف اليوم الذي سأحكي عنه هو موقف منذ الصف السادس الإبتدائي أي عندما كنت في ال11 من العمر ...وكنا قد إنتقلنا من أول منزل سكنا فيه إلى منزل آخر بعد أن قام والدي بالبحث عن منزل بالقرب من مقر عمل  الوالدة ...وفعلاً تم لنا ذلك ...وقام والدي مشكوراً بالتسجيل لي في مدرسة لم تكن بعيدة وفي آن واحد لم تكن بذلك القرب من المنزل ولكنها كانت مدرسة نموذجية مشهورة جداً ب"مديرتها" ...وهي إمرأة لن أنساها ما حييت ..لمواقف أشتهرت بها -_-

حسناً ....وبما أني لا أعرف مكان المدرسة فقد قامت الوالدة بإخبار فتاة تدرس معنا في نفس المدرسة ...وفي نفس السنة ولكن في شعبة مختلفة ...بأن تأتي لإصطحابي في وقت الدوام...ثم ترجعني معها نهاية الدوام ..وهذا لليوم الاول فقط ..وكانت الفتاة تسكن في مكان قريب جداً من منزلنا ولكن لم أعرف مكان منزلها بالضبط ...

بالطبع كان العام الدراسي قد إبتدأ في تلك المدرسة المشهورة بمديرتها البعبع ...ولم أكن أعلم ما أن في صدد الخوض فيه ..ولم يكن لي علم بمدارس اليمن ...فهذه أول مدرسة سأدخلها منذ قدومي قبل حوالي "شهرين "  من السودان .

أخبرتني والدتي ب "أن "فاطمة " ستأتي لتصطحبك معها للمدرسة وسترجعك للمنزل ..وبعد أن تتعرفي على الطريق يمكنك الذهاب لوحدك"  ...جهزت عباءتي السوداء "لأنني لا أعلم الزي المدرسي " في اليمن ...وقررت أن أرتدي طرحة ذات لون برتقالي فاقع ...يسر الناظرين ...على الأقل أنا كنت مسرورة بإرتدائه في ذلك الوقت ...قبل أن أعلم أن هذا اللون يعمل على إجتذاب كائنات مستفزة ...

وقبل خروجي من المنزل ...لمحني والدي وأوقفني ...ونصحني ..بأن أرتدي إحدى الطرح البيضاء التي أشتروها لي ..ولكن بما أنني كنت عنيدة من الصغر فقد أصررت على رأيي وأن هذا اول يوم لي في الدوام ولن يسألني أحد وحتى لو سُألت كلمة "أول يوم دوام لي " ستكون الرد الذي سيسكت الكل ...حاول والدي ولكن ...كان إصراري واضحاً فتركني أذهب لحال سبيلي ..جاءت فاطمة وخرجنا سوياً وكانت هي ترتدي الزي الكامل وتربط حجابها وبشكل أنيق بينما أكتفيت أنا بتمشيط شعري بما يعرف في العامية السودانية ب" شتات " أو "بوب " ...وووضعت الطرحة بطريقة تغطي شعري ولكن بسبب التسريحة لم يكن مغطى بل إن الطرحة كانت معظم الوقت تقع على كتفي وأتركها هكذا !

وصلت إلى المدرسة ...وبعد دقائق كان الطابور لدوام المسائي قد بدأ .....كنت لبعض الوقت "الفتاة القادمة من المريخ" ...لم يكتفي أحد من الحملقة  ...ولم يكن الهمس ليتوقف ..بدأنا الطابور ...فارقتني تلك المسماة فاطمة وذهبت لتقف في طابور شعبتها ..ووقفت أنا مع أشخاص ..لا أعرف لهجتهم ولا أعرف عاداتهم ولا أعرف ماذا يفعلون في طوابيرهم ..

كنت أظن لبعض الوقت أن الأنظار ستتوقف بعد فترة قصيرة وأنني لا يمكن أن أكون حديث ذلك اليوم ..أكثر مما كنت ولكن ....
كنت مخطئة !!
 فأثناء الوقوف في الطابور ...وبعد لحظات قليلة من أخذ كل الطالبات مكانهن ...كنت أسمع صوت يتحدث في ميكرفون..وكان هذا الصوت لأحد الأساتذة "الغير فاضلين بتاتاً البتة " ....كان هذا الأستاذ هو الذي يتأكد من السير الصحيح للطابور ..من حيث الإذاعة والتمرينات الرياضية ....وأثناء ما كان الرجل صاحب اللهجة غير المفهومة يتحدث ....سمعت صوته يعلو..ويزداد علواً مرة تلو الأخرى ..وبما أنه كان في غرفة الإذاعة في الدور الثاني فقد كنت من أولي "الرقاب المرتاحة " فلم أقم برفع رأسي إلا في البداية عندما لم أكن اعلم مصدر الصوت !

وعلمت بعد دقائق بأن علو الصوت لم يكن إعتباطاً ...بل كنت أنا المقصودة به , ولم أكن منتبهة إلا حينما أخبرتني فتاة تقف في الطابور المجاور لطابوري ...بعدها لاحظت أن الجميع ينظر لي و  ....يضحك !!
كان الأستاذ يعلق على طرحتي البرتقالية @_____@ .....فالجميع يرتدي حجابات بيضاء ...إلا هذه الفتاة وغير هذا ..كنت لا أقوم بالتمارين الرياضية لأنني كنت مستجدة ولم أفعل هذه الحركات في حياتي ,,,وغير هذا كله فقد كان يتحدث معي فترة من الزمن ولم أكن منتبه له ....وعندما أخبرتني الفتاة "فاعلة الخير" بأن المقصود هو أنا ...نظرت للأعلى وبكل برود ...وقلت له في محاولة لإيصال صوتي له في الدور الثاني ..."جديدة ...أنا جديدة " ...مع العلم أنني لم أكن افهم من كلامه شيئاً إلا عندما أخبرتني الفتاة بأنه يقول بأنني يجب أن أرتدي حجاباً أبيض اللون ويجب أن أغطي شعري ..ويجب أن أرتدي الزي المدرسي ويجب أن أقوم بالحركات "الرياضية " على حد قول المترجمة ...المهم أكمل الأستاذ "الفاااضل " ...مسح بلاط أرض المدرسة بي ...ثم توجهنا نحو الفصل ..وأكملت ذلك اليوم وكلي أمل بأن تكون الخسائر لليوم هي " مسحة بلاط متقنة وعابرة " !!

نهاية ذلك اليوم خرجت وأنتظرت فاطمة التي من المفترض أن ترجعني للمنزل ولكن .....فاطمة كانت قد ذهبت إلى منزلها وتركتني وحدي أخوض غمار ذلك الطريق الذي لم أحفظه لأن فاطمة كانت سترجعني ..لتتحول فكرة العودة إلى المنزل لشيء أشبه ب "الطريق إلى كابول " ...خطير ...وعر ....وغير معروفة نهايته !!
قررت بعد لحظات تفكيرية ...أن اخرج من المدرسة كخطوة أولية  وهي الخطوة المعروفة علمياً وتاريخياً بخطوة "بيع الحمار" على حسب قصة ملك الدولة العامرية أو خليفة الاندلس محمد بن عامر....عفواً للدخول في مواضيع جانبية ....@_@
خرجت من المدرسة وقررت أن أبقى في أي مكان حولها و أن  أنتظر  فترة ...ولا أدري ماذا أنتظر ..ولكني كنت لا أدري إلى أين اتوجه !!
فجلست  على قارعة الطريق وأمسك دفتراً في يدي ...حينما لاح فجأة شخص أعرفه ......كان هذا الشخص هو ...حسناً لم تكن فاطمة ...بل كان والدي حفظه الله ورعاه ..وكنت في أتم الحيرة في السبب الذي دفعه بالمجيء إلى هنا  ....سلم علي وقال لي ... "كان لدي إحساس غريب أنك لم تعرفي طريق العودة للبيت ...فجئت للتأكد من أنك بخير" .....حفظ الله والدي ورعاه ...كنت في أشد السعادة ..ولا أستطيع وصف ذلك الشعور .......أما فاطمة ..والتي أعتقد أنني أرغب بتغيير إسم مسلسل فاطمة التركي من تحت رأس هذه المخلوقة ...فلا أتذكر أنني قابلتها تلك الفترة ...وربما قابلتها ولكن مخي مسح ذلك الوجه الموحي ب"الضياع" في أكثر معانيه تجلياً من عقلي !!

اهاا...وبعد أن عدت للمنزل ...سألني والدي "  أها سألوك عن الطرحة أو قالوا ليك غيريها او كدا ؟ " ...قلت له لاااااااااااااااا بالعكس خالص ...كلهم عارفيني جديدة ...بس قررت بكرة إن شاء الله البس الحجاب الأبيض ..لأنه شكلي وأنا مخالفة ما حلو ...وبعدين دا كان اول يوم دوام ...بكرة ما عندي عذر @__@

آخر شيء ....بالنسبة للأستاذ الغير فاضل "بتاع الاذاعة " ...فكرهي له ليس السبب فيه "مسح البلاط " بي في أول يوم دوام ...بل كان السبب أكبر من ذلك بكثير ...كانت مشاكل لا أول لها ولا آخر معه ...فيبدو أنه قد "إستحلى " تهزيئي  ...فتمادى في السنة الدراسية تلك بأكملها في السخرية الشديدة والقاء نكت ...لا تعكس بأي شكل من الأشكال أنه مدرس للإسلامية ولم تكن النكت عن شخصي بل كانت عن شعب بأكمله ....سيأتي تفصيل تلك الحقبة في زمن آخر ....
ع العموم ....اللون البرتقالي ورغم ما حدث لي من تحت رأسه ...إلا أنه أحد ثلاث ألوان مفضلة عندي ..ولكن لكي أكون صادقة ..طرحة باللون البرتقالي ....لا توجد في دولابي ..!!!
Yalla  Salam ...C ya soon , hopefully !!!


الثلاثاء، 15 يناير 2013

عن هاشتاق بتكسرني التويتري !


 بسبب الشعور القاتل بالملل خلال الفترة الماضية كنت قد أوقفت الكتابة في المدونة ....وقررت أن آخذ فترة نقاهة !!
وتعهدت أمام  نفسي أن لا أكتب إلا موضوع يستفزني ..سواء بطريقة إيجابية أو حتى سلبية ..
فبعد الملل الشديد الذي أصابني الفترة الماضية بإلاضافة إلى ما يعرف في قوانيني ب"Graduation syndrome = متلازمة التخرج " ..وهو مرض خاص بي أغلب الظن ولن أتحدث هنا عن الأعراض الاخرى غير الملل ...وال Hyperactivity  و الإحساس بشعور الإنضمام لما يعرف ب"العطالة الطوعية " و ...وغيرها من الاعراض x__X

كان الملل قد بلغ مبلغه معي البارحة عندها وقعت عيني بالصدفة على هاشتاق تويتري بعنوان "بتكسرني " ...ولا أدري لما شدني الهاشتاق ...ففتحت الصفحة الرئيسية وتابعت أول بأول جميع التغريدات الخاص به .

توصلت البارحة إلى عدة أشياء ..بعضها لا سبيل لذكره هنا "كالعادة ؟؟ " ...بينما البعض الأخر آتٍ ذكره في هذه التدوينة ...
كان أول ما لفت نظري في كلمة بتكسرني ورغم معرفتي بها منذ سنوات خلت هو أننا كشعب سوداني حتى الرومانسية عندنا بالتكسير @_@ ...ولا أعتقد أنني سأصاب بالذهول في المستقبل القريب وال"غريب" في آن واحد لو علمت أن الكلمة الجديدة للتعبير عن حب شخص ما هي "بتشلتني " ؟! ..يعني جات على الكلمة دي الان ؟!

أغلب الظن أن جلوسي ساعات خلف شاشة اللابتوب ...كان من قبيل الفضول البحت ..فأنا كنت أتابع كل تغريدة و باهتمام خاص...لأنني حقاً وددت أن أعرف العقليات التي أتعامل معها أو حتى تلك التي لا أتعامل معها ..
بعض التغريدات أضحكتني لأبعد حد , والبعض الآخر صدمني لحد بعيد وهنا مناقشة لبعض ما ورد في تلك التغريدات ...
بالتقريب كان هناك عدد لا بأس به من الشباب الذين أختاروا صفة القصر في الطول كصفة "تكسير " ...ضاربين بكلام الفنان الذي غنى "سماحة الزول في الطول والعُلا ..قنبلة " ...عرض الحائط ...ومعها أحلام الفتيات الطوال, وأعتقد أنني وبسبب الصدمة قمت بعمل "فولو"   ل "6 بنات " خلال دقائق...البعض منهن كٌن معترضات على "حكاية الطول " ...وفي الحقيقة قررت إحداهن "مازحةً " حسب ظني ..الزواج من فرنسي...لأنهم هناك يقدرون طويلات القامة على حسب كلامها ....وأنا كمان بقول ..فرنسااا Here we come :P

همم لا يهم ...عودة الى الهاشتاق ....بعض التغريدات جعلتني أفكر وبقوة ...what the hell do you mean ?? ...
مثل أحدهم الذي كتب "بتكسرني النظرة البيئة " وآخر قال "بتكسرني النظرة الهلامية " ..نتضرع الى المولى بالدعاء أولا لنفهم ما هي النظرة البيئة ثم ما هي النظرة الهلامية ...لكي نساعد هذا الجيل الهلامي في تحقيق مآربه الحلمية @_@

وربما أضحكتني بعض التغريدات جداً وكم كنت أرغب في التعليق عليها...ولكن لم أفعل..
يعني مثلاً ...#بتكسرني البتعرف تدق دلوكة " ......غايتو الله يجمعك بإنصاف مدني بتاعتك ف اسرع وقت O.o
وتغريدة أخرى لأحدهم يقول فيها تقريباً "بتكسرني ..البتسمع كلام امها "  @_@... أحسست لدقائق أنني دخلت حفل "سماية = سبوع"  ...أسمع كلام امك ..ما تسمعش كلام ابوك !!

وبشكل عام يمكن تصنيف هؤلاء الذين كانوا يهشتقون إلى (1) "راغبين في العثور على هذه المواصفات " , (2) يعرفون شخص بهذه المواصفات ولا يستطيعون الوصول إليه , (3) "مربطين " مع شخص فيه هذه المواصفات وبالتالي كان كلام التكسير هنا من "حب " موجود سلفاً وأساساً..

بشكل عام ..لاحظت أن الفتيات ميالات ناحية "الجلابية السودانية " ..وبعض الشباب أيضاً ميال لل"بنت السودانية الاصيلة " او ما يعرف ب"بت الرجال " ...وغيرها من المصطلحات !
أكثر شيء خرجت به من هذا الهاشتاق هو صدق عبارة "لولا إختلاف الاذواق لبارت السلع في الأسواق " !!
وددت الكتابة أكثر عن هذه التغريدات ...لأن بعضها كان   فعلا   Interesting  ...ولكن في النهاية
كانت أكثر التغريدات صدقاً من الناحية الحرفية :  بتكسرني ..لما ترميني من الطابق العاشر!

بينما أضحكني قول أحدهم :
"أكتب بتكسرني دي وبتكسرني دي وفي النهاية عرس بنت عمك!# سوداني_ماسورة الله يكفينا شرك"
وأضحكني أن إحدى البنات كتبت #بتكسرني جلحاتك ..." ؟!...ما عارفة والله الفهم شنو انا :D

أما بالنسبة لي ..فقد أمتعتني متابعة ما يكتبه الجميع وموقفي كان ...شبه متفرجة فالشيء الذي أحسست أنه يكسرني وبقوة كان .."سندويتشات الطعمية والشبس بشوية مايونيز وشطة وكاتشب " ..وعبرت عن ذلك بوضوح !
كالعادة ...قد تبدو هذه التدوينة ..غير مهمة ...ولكنني أكتب هنا ما يمتعني ...فقط لأجل المتعة وليس إثارة إعجاب شخص ما ...C ya next time 

الثلاثاء، 1 يناير 2013

حوارات المجانين ..لو تحدث الوطن "الجزء الأول "

المشهد الأول :
يجلس محجوب ودفع الله على كراسي حديدية عند عتبة باب بيت محجوب , كل يوم في 

هذا الوقت يجتمعان في نفس المكان ليناقشا نفس المواضيع , بنفس الطريقة , بنفس 

الجمل والعبارات , كل يوم يجلسان وأمامها القهوة المعدة خصيصاً لهما , كلاهما 

مصاب ب "متلازمة "عدم  الشغلة " ..أحياناً يغيران الجو العام قليلاً ليتحدثا عن أمر طرأ 

ويضعان الحلول وهي حلول لا تتجاوز الكراسي الحديدية التي يضعها ثقل جسديهما 

عليها ..

-         أنت عارف يا محجوب ...أنا أحياناً بفكر لو السودان دا كان "زول " ..قصدي بيتكلم كان اتكلم عن شنو ..؟؟
-         لو السودان كان زول ؟؟؟؟!!!! كلامك عجيب لكن !!!
-         -لا ما عجيب , جاريني بس ...أنت عارف كل يوم من فترة طويلة ما بفكر غير في الموضوع دا ...تقول كان حيقول شنو ؟

-         - والله أنت كان كدا زول فاضي جد ,لكن سؤال وجيه بيني وبينك , والله أظنو كان قال كلام كتير , ما كان حيعرف زاتو يبتديء كلامو من وين ؟

-        -- دا لو قدر يتكلم أصلاً , بس أنا والله أظنه لو جيت وسألتو كيف الحال كان عاين لي من فوق لي تحت كدا ...وأخد ليهو لحظة تفكير وقال لي في الاخير ...الشكية لي الله !!!
-         -- والله كلامك صح , يعني حيبدأ ليك كلامو من وين ولا من وين ؟ عندو 20 الف موضوع يتكلم فيها ..
-        -- أنا من رأيي يبدأ يتكلم عن هيثم مصطفى...يأخ الموضوع دام جنني أنا زاتي , خلي السودان !!
-         -- هيثم شنو يااخ , والله يا دفع الله يا أخوي أنتو ما عندكم شغلة زاتو , كورة شنوا الجاي تتكلم عنها دي وكلام فارغ شنو ...؟؟
-       --  يااخي مالك سخنت معاي كدا , أنا بقول ليك السودان كان حيتكلم عنها ...
-         -- والله السودان دا لو أتكلم كان سبا ليكم  كلكم , يااخي انتو مشكلتكم ما قادرين تفهموا...البلد دي ما فيها كورة , أحنا شعب بنقدر نتكلم في السياسة وما بنطبق , أحنا شعب بنتكلم في الكورة وبعد دا لعيبتنا لو وقفتهم "عراضات في الملعب " والكورة جات ضربتهم ما يصدوا الضربة .
-         --- يااخي بتبالغ  , بالجد بتبالغ , يعني عايز تقول لي كورة مافي ؟؟ والهلال والمريخ ديل بيسووا في شنو ..
-         --- ديل بيزكرونا بي مغصتنا ووجع بطنا , بيزكرونا بي نظام أكل فاااااااشل , نظام تحكيم فااااااااشل , نظام تسجيلات لاعبين فااااااااشل , إدارات نوادي فاااااااااشلة , ولعيبة ....برضو فاشلين , والما فاشل بي مرور الزمن بيبقى فاشل ...
-         --- لا حولااااااااااا , أحبطتني  , ياأخي انت البيسمعك بيقول ما كنت بتشجع كورة في يوم وما يشوف أيامك في شغب الملاعب ايام عزك  ؟ لا لا والادهي من كدا أنك كنت بتشجع الكورة قبل كم يوم وكنت متابع ...دا كلو عملوا فيكم هيثم مصطفى ؟
-         --- الحكاية ما هيثم مصطفى ولا هلال ومريخ , الوضع براهو كان هش , بس مع حكاية هيثم دي في هلالاب خلوا التشجيع ومريخاب خلوا كلمة رياضة سودانية زاتو ...أنت عارف أتحاد الكورة دا لو كان عندو دم ...كان لغى الاتحاد دا  ...أسمعني يااخي خليني من الكورة دي , فكونا منها .
-        --- شايف أنتقال هيثم مؤثر شديد فيك ..على العموم الكورة خليناها , بس والله عندي أمل الكورة السودانية ترجع لي أيام زمان..أيام غلبنا البرازيل في الستينات  و أيام ....
-         --- (مقاطعاً) ..براك قلتها ...زمااااااااااااااااااااان .....اها الان الكورة ماتت بس ما لاقين ليها قبر تدفن فيهو ..
-         --- أنت عارف يا محجوب..أنت ما بعجبك العجب ...
-         --- ما لأني هلالابي بس هههههههه
-         --- هههههههه....والله كلامك صح , خليناها الكورة زاتا , أنا ما عارف ليه أحنا حاصرين نفسنا في مكان ضيق كدا زي الفيران !!
-         -- من ياتو ناحية ؟
-         ---يعني هسة العالم دا فيهو كم رياضة ممكن تتلعب ؟ انا ما عارف خالينها كلها وماسكين كورة القدم ليه !!!
-         --- دا أول شيء  يعجبني الليلة من كلامك القلتو كلو  ...أظنها عقدة عندنا أنو الما بيلعب كورة معناها ما بيلعب , هسة عليك الله لو خلينا الفرق حقت الكورة وركزنا مع ابوبكر كاكي ما كان احسن لينا ..يعني الزول  دا لو كان دربوهو كويس وعرفوا مشاكلوا شنو... ما كنا جبنا الميدالية الزهبية في أولمبياد لندن 2012 ؟؟
-         --- كنا جبناها وبراااااااااحة , والله كاكي دا مناضل عديل كدا ..الله يديه العافية بس..
-         --- ان شاء الله ...الحكاية ما في كاكي براهو ...وما في الريا ضة بس ...حتى الحالة الاقتصادية بقت قافلة شديد ...
-         --- اااااااخ مالك زكرتنا يااخ ..الكورة أرحم والله ..بس أنا سمعت أنو الوضع حيتحسن, خاصة مع زيادة المرتبات الحاصلة دي ...
-        --- مرتبات شنو يا زول الزايدة دي؟؟ , من هنا يزيد المرتب من هنا ترتفع الاسعار بي 85% مرة واحدة ..
-       -  والله كلامك صح ...خليناهو الاقتصاد زاتو ..
-         -- خليهو ..والله أحسن ليك , أنا من أرتفاع الاسعار الحاصلة دي , حلفت ليهم في البيت أغنية الليمونة دي تاني ما أسمعها ..
-         --هههههههههه أنت ما ديكتاتور من زمان , عارفينك انحنا ...
-         -- ما دكتاتور بس زول واقعي ...

في هذه اللحظات رفع المؤذن صلاة المغرب ليتوقف الحوار ....

الخميس، 27 ديسمبر 2012

حفل التخرج ...الجزء الأول (1)


البروفــــــــــــة والطريق إلى القاعة !!
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
بسبب الظروف التي أمر بها في الفترة الحالية أجلت هذا الموضوع والذي رغبت في كتابته منذ يوم ال 17 من ديسمبر 2012..وهو اليوم الذي يلي يوم تخرج دفعتنا الدفعة العشرين صيدلة.
لا أدري هل ستسعفني الذاكرة في تذكر تلك التفاصيل الدقيقة التي كانت في عقلي خلال تلك الفترة ..حسناً سنرى فربما   أستطيع  التذكر عند الكتابة عن الأشياء التي أتذكرها عن ظهر قلب .
أولاً وقبل كل شيء كانت رغبة الدفعة الكبرى أن يتم الحفل في يوم 12ديسمبر 2012م ..بحكم أنه تاريخ مميز ولكن بسبب إزدحام القاعة المختارة "النخبة" في ذلك اليوم تم تأجيل الحفل إلى يوم الأحد الموافق 16 ديسمبر 2012م.

ولتوثيق بعض الأحداث –فحسب ما أذكر- فإن آخر امتحان لنا كان في يوم السادس من ديسمبر, وكنت في عقلي أخطط لكي أحصل على بعض الراحة قبل الحفل ولكن هذا ما لم يحدث، فمنذ يوم السبت الثامن من ديسمبر أي بعد اخر امتحان بيوم كنت اداوم في الكلية بسبب إجراءات الاقامة والتي لم تكن تأخذ هذا الوقت في سابق عهدها ولكن للأسف كانت هذه المرة مختلفة لأنني أصبحت خريجة وإقامتي السابقة كانت بإعتبار أنني طالبة مما سبب لي مشكلة كبرى من قبل البعض بسبب "صيغة " ...على العموم ورغم ضيقي الشديد من هذا الموضوع إلا أنني سأتخطى هذه التفاصيل المختصة بإقامتي والتي لا زلت لغاية هذا اليوم ال27 من ديسمبر أعامل فيها .

سأعبر سريعا بالزمن حتى أصل إلى يوم الجمعة ال14 من ديسمبر و لأن الحفل حسب توقيته جاء في وقت جميع من أعرفهم فيه مشغولين بالدراسة سواء كانوا معلمين أو لديهم أطفال في المدارس ،حصلت على بعض الأشياء مقدماً ففي صباح ذلك اليوم  يوم ال 14 من ديسمبر "أي قبل الحفل بيومين " جاء إلى منزلنا وقبل صلاة الجمعة كلاً من العم محمود والعم عبدالله وأحضروا لي معهم "الكعك السوداني ..وهو عشقي الدائم " وبسكويت رااائع كتب عليه كلمات مختلفة مثل "معالي ، تخريج ، صيدلة ، دواء ، شفاء، مبروك،...." وغيرها من الكلمات والتي أشعرتني فعلاً بفرحة التخرج في غياب الوالدة العزيزة ، وأعتذرا لي لأنهما لن يستطيعا الحضور بسبب دوامهما في المدارس وتقبلت الاعتذار بقلب رحب J

في نفس ذلك اليوم كان من المفترض أن تحضر صديقة طفولتي "أسماء" أعتقد أن كلمة صديقة طفولة تجوز هنا ، بإعتبار أن عائلة أسماء من العوائل التي تعرف عليها والدي مبكراً جداً عندما قدم من السودان ، وللدقة في التسعينات وتقريبا 1994م أو ربما بعدها بسنوات قليلة ، وكانت أسماء صديقتي الثابتة منذ الصف السادس إبتدائي أي عندما كان عمري 11 عاماً ، على كل حال ولأن صديقتي أسماء سودانية فهي ينطبق عليها وبشكل كامل ذلك الوصف الذي أطلقه على الإخوة السودانيين والوصف هو "مواعيد سودانية " , فكلمة مواعيد سودانية صرت أطلقها حتى على هؤلاء من غير الجنسية السودانية ممن يتأخرون في مواعيد أتفقوا معك فيها، ففي العادة مثلاً وللتوضيح يخبرك شخص سوداني بأنه سيكون معك الساعة الخامسة مساء وأصدقك القول أن هذا الشخص قد يتأخر وبكل أريحية الى الساعة العاشرة مساءاً ، وكان هذا حالي مع صديقتي التي كان من المفترض أن تأتي لتفطر وتتغدى معي ثم نذهب سوياُ للبروفة في ذلك اليوم في قاعة النخبة ، لأفاجأ بحضورها على الساعة الواحدة ودقائق "بسبب ظروف خاصة" من قبيل إنصافها J
على أية حال قدمت صديقتي التي كنت أنتظرها بالغداء وهي قد تغدت "بسبب ظروف خاصة أيضاً" , فحذرها والدي بأن عليها أن تنتظر ساعات لكي يكتمل لبسي وبكل احترام أخبرتها بأن تلك إشاعة مغرضة وبعدها بقليل حضرت صديقتي ريم ، فأنتظروني مدة قصيرة ربما ربع ساعة وخرجنا سوياً في رحلة البروفة .
أكثر شيء أعجبني خلال ذلك اليوم هو أن والدي وبالتقريب قام بوصف القاعة لأسماء حوالي "عشر مرات " ومن غير تضخيم ..لدرجة أن أسماء كانت على بعد "دُميعات" وهو تصغير كلمة دموع ..لتبكي !!!
فالصديقة كانت تعلم مكان القاعة لأنها كانت تعمل في مدرسة حسب وصفها" كل يوم بنعدي بالقاعة دي وأنا زاتي مشيتها كم مرة كدا ...والله العظيم ياعمو عارفاها ...والله العظيم بعرف مكانا ..يا عمو قلت ليك انا عارفة القاعة دي وين ...أيوة عرفتها والله ...جمب مستشفى الاسرة ...أيوة حتى عارفة المبنى بتاعها كويس " ...المهم كانت هذه طريقة أسوم لكي تخبر والدي بأنني حقاً "لا أرغب في سماع الوصف لأنني أحفظه عن ظهر قلب @_@ ".....على أي حال ركبنا المواصلات وكنت أنا قد حفظت وصف والدي حفظه الله لأنني غير العشر مرات التي سمعته يرددها على مسامع أسماء كنت قد سمعت الوصف بنفسي للدرجة التي قمت بتسميع الوصف له .

ركبنا المواصلات بعد أن أقنعنا والدي بأننا حفظنا الوصف ولا نحتاج لتاكسي ..وصلنا الى مكان معين ثم بدأ الوضع يتغير في المواصلة رقم (2)...لأن الباص على حسب أسماء سلك طريق آخر ,, في لحظة معينة سألت صاحب الباص عن قاعة النخبة فأخبرني بأنها في الشارع الآخر ووصفها لنا ,,,فضحكت كثيراً في صديقتي وكنت أردد على مسامعها الرد الذي كانت تباغت به والدي كلما أخبرها بوصف القاعة ...فكانت تتعذر بأن الشارع تم تغييره وحقيقة كنت أنا مقتنعة بأن السائق قد أخذ طريق فرعي آخر غير الشارع الرئيس مما سبب لها التباساً ولكن بالطبع هيهات أن أضيع فرصة إبتزاز لصديقتي الرائعة والتي كنا نرمي لها الكلام بالتوالي مرة أنا ومرة صديقتي ريم , مرة تلو الاخرى وربما للدرجة التي  كرهت فيها روحها ..."يا عمو والله العظيم عارفة الطريق كويس، يا عمو والله كل يوم لما كنت في المدرسة الفلانية كنت بمر بيها , ..." وهكذا ...يعني الآن يا أسماء لو تركتي والدي يكرر لك الوصف للمرة ال11 او 12 مش كان أحسن بدلاً عن الضياع في "السكك " @_@ !!

همم وبعيد عن جو المكايدات الذي جعلنا اسماء تعاني منه...فلا أدري كيف سأوفيها حقها ، فطوال معرفتي بها لم تقصر يوم في واجب أو أي شيء بإمكانه مساعدة غيرها , فهي كانت لي خير صديقة وخير أخت ...حفظك الله أختي الغالية .
ملاحظة لا أعتقد أن أسماء ستقرأ  هذا البوست ولكن ربما بعد فترة زمنية معتبرة سألفت إنتباهها واجعلها تقرأه :)
يتبع.......................بعد الوصول إلى القاعة.