الجمعة، 22 مارس، 2013

بعد 13 عاماً في الغربة ...زولة على شفا سفر !

للمرة الاولى في هذه المدونة يعجبني عنواناً أخترته !! 

بعد 13 عاماً في الغربة ....."بقيت زولة سفر " ...وها انا احزم امتعتي "حرفياً " ...والغريب في حزم الامتعة هو انني حتى الان لم اقطع تذكرة ....ولا احمل تأشيرة ...وسفري "ربما"  يكون في بدايات  شهر 6 ......ولكنني أحزم امتعتي كأن السفر غداً ......طبعاً هذا كله جزء من شخصية "مضطربة  سيكولوجياً وايدلوجياً " .....تقتنتع بأن آخر اسبوع يسبق السفر  هو لهدوء الاعصاب والاستجمام فقط ! 

وللتنويه فقط ولكسب تعاطفكم فيما انا عاقدة العزم على كتابته ....فعندما اقول 13 عاما من الغربة ....فهي 13 عاما بالتمام والكمال ...لم اغادر خلالها اليمن ولو حتى للحج او العمرة ...ولم اخرج فيها من الاراضي اليمنية ولو حتى بنصف سنتمتر ....وكان ابعد مكان اصل إليه خلال الفترة السابق ذكرها هو "مطار صنعاء الدولي " .....حسناً....هل تشعرون الان انكم متعاطفون معي ؟! ...لنكمل ..

لا اعرف كيف سأصيغ افكاري ...فانا وافكاري دائمة في حالة "لف ودوران" ...هي موجودة ولكنني لا اجدها حينما احتاج لكتابتها ...ولكنني سأحاول ..
جزء من التجهيزات للسفر إلى السودان هو...جزء نفسي بحت تقوم به عائلتي الكريمة "منذ الازل " ...ففي كل شيء يحدث هناك من يخبرك ب"في السودان الحاجات دي مافي " ,,ودعوني اعطكم امثلة على ذلك ...

قبل عدة ايام وأثناء ما كنت اقوم بتنظيف صالتنا "الموقرة" ..كنت مسرعة فضربت يدي بباب تلك الصالة ...وكانت ضربة "معتبرة " بناء على مقياس الالم في جسدي ...وكنتيجة لهذه الضربة كشط او سحج الجزء الخارجي لحوالي واحد سنتمتر من جلد يدي ...وبما أنني  كنت اعاني آلاماً شديدة فقد أخبرت والدتي واريتها ذلك السنتمتر "من الالم " ...وبعد ان نظرت له والدتي قالت وبكل برود ..." وينها الضربة دي " ..كدليل على تصغير آلامي اولاً ...ولم تكتفي بذلك بل واصلت وقالت لي "صغيرة يا معالي ....والله انتي لو مشيتي السودان وقلتي كدة ...حيقولوا عليكي دلوعة " !!!........هل لكم ان تتخيلوا ذلك ؟؟! ....يعني الان من بين جميع العبارات الموجودة في الدنيا مثل عبارة "امشي حطي عليها شوية ملح ...او اغسليها " ...او غيرها من عبارات الحنية .....يقال لي هذا الكلام ....فأصبح جرحي حينها جرحان ...واحد في يدي ..وآخر في نفسي ...."دراما" !

وبالطبع هذا ليس الموقف الاول او الاخير من سلسلة المواقف التي تتضمن عبارات "لو مشيتي السودان" ...فبالنظر لما سبق من مواقف ...فكلما اقترب موعد السفر ...زاد استخدام هذه العبارة ...لدرجة انني اشعر انني افتقدتها منذ الان "لو سافرت" !

شيء آخر قاله لي والدي ....فهؤلاء الذين يعرفونني جيداً ..يعلمون  أنني اعاني كثيرا في الافصاح عن مشاعري للبني آدميين ...حتى أنني اعتقدت مطولاً في فترة زمنية ...أن هناك ادوات فلترة في فمي تمنعني من اظهار تعاطف واضح او صريح مع شخص ما او حتى قول عبارات مثل احبك ...وهذا الكلام الهايف ...اجارنا منكم ومنه الله :/ 
وهذا الفلتر نفسه هو الذي يمنعني من ابكي امام شخص ما ....بالرغم من رغبتي احيانا في البكاء ....وعندما اتحدث عن البكاء ....فهذا يتضمن البكاء في بيوت "العزاء " ....نعم انا صااادقة ...اتأثر كثيراً ولكنني افضل الاحتفاظ بمشاعري بدلاً عن البوح بها لأي سبب آخر ....
فقبل فترة من الزمن ذهبت إلى منزل احد "البكيات " ...لتعزية صديقة لي سودانية .....والمعروف عن السودانيين او نساء السودان بالذات انهن عندما يأتين للعزاء "يشعلن نار البكاء في المكان " مرة تلو المرة ....فالدموع في بيوت العزاء السودانية لا تجف ...وكل من دخلت للبيت المعني لعزاء اهله....بكت بصوت عالي ..و ابكت كل من في المكان ....وبالطبع بالنسبة لشخص مثلي ...فانا لا اتحمل هذه المواقف ....وربما لن اسيطر على مشاعري حينها ...ولكنني افضل عدم البكاء ....فذهبت وعزيت صديقتي هذه بهدوء تام ...نعم بكيت ولكن بهدوء ...فحاجز المشاعر كان ولا يزال موجوداً ولم ارغب في رؤيتها تبكي اكثر ....فعلم والدي بطريقتي المتبعة في العزاء ....لأستمع حينها لعبارة أخرى من عبارات التجهيز للسودان وهي : " والله البت دي لو سافرت السودان وعملت كدا ...النسوان ما حيريحنها ... حيقولن قال ما بتبكي قال ..." و اضاف والدي حفظه الله على جملته هذه عدد من العبارات المتوقع أن اوصف بها من قبل بعض "النسوان " ..مثل "شفتي بكاها بارد كيفن " ؟!..هل احسستم  الان بجزء من معاناتي ؟! ...لا ؟! :/ 

ولأنها سلسلة مواقف فأنا احفظ ومنذ اكثر من 5 سنين ..عبارة دائماً ابداً ما اسمعها كلما اتيت من مشوار في الخارج "خارج المنزل " ..ففي الغالب حينما ارجع إلى المنزل والدنيا "سخانة " والشمس  "في نص السماء " ....وابدأ بالقول أنني تعبانة جدا وكل ما اريده هو وضع ظهري والدخول في غيبوبة نومية ....يقول لي والدي او اخي : "البت دي لو مشت السودان وشافت الشمس الحااااااااارة ديك ...حتسوي شنو يعني .؟  " ...وبالطبع وللتنويه فقط ...فهذه العبارة تقال بالتناوب ...يعني مرة يقولها أخي ...ومرة يقولها الوالد ...وهكذا دواليك ..حتى يقضي الله امراً كان مفعولا ...وهو السفر كما أأمل ..

لا اعتقد أنني سأقدر على وصف ماذا تعني 13 عاماً بعيداً عن الوطن ....فاحد اعظم الاشياء فعلاً في هذا البعد المكاني ..هو أنني حقاً لا اعلم كيف هي الحياة على ذلك الكوكب ...ومن كل النواحي ....فالبارحة قررت أن اخرج عن صمتي واسال والدتي سؤالاً عظيماً متمثلاً في : في بيتنا هناك....في فئران ؟؟؟؟ ....وعندما اقول هذه العبارة فأنا اقولها بالقليل من رجفة الصوت ...لأنني اعاني من فوبيا "فئران .... وكان الجواب "نصف كابوس " ...وهو نعم ...يوجد فئران ...وسحالي و "ضب "و ضفادع ....ولا ارغب في القول بأن حتى الاشياء التي لم اسأل عنها واخافها وبشدة موجودة ...فالرابط المشترك بين جميع هذه الاشياء هو أنها عبارة عن كتل من اجسام لينة 
..وانها تخيفني وبشدة ...تباً
....وبالطبع قلت نصف كابوس لان الكابوس الحي والكامل سيكون التعايش مع هذه الكائنات  

المشكلة التي تؤرقني في فكرة السفر للسودان هي "شعري " ...والذي لا زلت اطبق فيه مبدأ دعاية "دعي شعرك يتنفس " ...ويسميه البعض هاهنا شعراً منكوشا ...بينما يسميه العالم العارف بأمر الموضة "....موضة ....وكنت قد تهورت في تدوينة قديمة وصرحت بأن احد اول شروط رجل احلامي هو ان "يتقبل نكشة شعري " في تدوينة بعنوان ليتني كنت ولد هناا
ليتم تذكيري مراراً وتكراراً بأن في السودان الناس بتكون "داخلة ومارقة " طول الوقت ...ورغم ان احداً من عائلتي لم يقل لي صراحة  اي عبارة خاصة ب "لم شعري "  "حتى الان " عندما اكون في  السودان ....فاللبيب بالاشارة يفهم....يعني شيء يشبه ..خليك جاهزة طول الوقت ..ورابطة شعرك و كلام من دا ...توصلت له بعبقريتي المتفردة ...

وبالطبع لا زلت احمل كثيرا من الهموم "الحقيقية " والتي سأكتب عنها في تدوينة "جادة وكؤثرة كما أأمل " .. عندما اكون "حاملة تذكرتي بيميني " ...لو استطعت ....
ولكن قبل الختام ....وبالرغم من كل ما يحدث ...فانا متحمسة جداً للسفر إلى السودان ...بالرغم من انني سأفتقد البلد التي قضيت فيها اجمل ايام حياتي ...و سأفتقد فيها اصدقائي الاعزاء وجيراني ....وكل ما في اليمن ....ولكن على امل اللقاء يوما ما ....سنبقى ....وبارك الله في الفيسبوك ....




هناك 6 تعليقات:

  1. يا صديقتي ,, السودان اتغير .. في كل مجالات الحياة ,حتي اجتماعياً ..يعني الناس بقت ما بتطرق للكلام ده .. وان شاء الله لما تنزلي السودان ,, حتشوفي براك ,,
    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. تسلم كتير ع المرور يا محمد ...ما قصرت ...و إن شاء الله لما اشوف الوضع اكون صورة ...لانو حتى لو في اختلافات ما حاقدر اعرف بحكم اني ما كنت عارفة الوضع في الاول كان كيف ...:)

      حذف
  2. في البدء لك الشكر علي فتح كوة اطللنا عبرها لبعض الخاص من حياتك ، و الف سلامة علي تلك السحجة التي أصابت يدك ، و برغم التغييرات التي ذكرها الأخ محمد عثمان في تعليقه الذي سبقني به ، فالسودان برغم جراحاته التي يعاني منها إلا انه يظل جميل بالتواصل الجميل لأهله و بعفويتهم و بكثير من القيم الجميلة التي لا توجد إلا في السودان ، فأهلا و مرحب بك في السودان و حللتي أهلا و لتنزلي سهلاً ،،
    هههه و ما جانب آخر قد أعجبتني جداً تلك الفلترة التي تقومي بأعمالها علي كلماتك قبل إخراجها ،،
    لك كل التقدير يا دكتورة و مع تحيات متابعك khalazaam

    ردحذف
    الردود
    1. تسلم يا معتز :) ...نورت المدونة ...والله يسلمك ههههه ...اهم شيء السحجة دي ...ووالله فعلا السودان جميل ...في عقولنا وفي قلوبنا كمان ...وتسلم كتير ...
      ههههههههههههه الفلترة دي ليتني كنت اتحكم بها ...ربك يعين بس :))))

      حذف
  3. هههههه الفلترة لا بد منها فكما يقولوا الوقاية خير من العلاج

    ردحذف