الجمعة، 22 مارس، 2013

بعد 13 عاماً في الغربة ...زولة على شفا سفر !

للمرة الاولى في هذه المدونة يعجبني عنواناً أخترته !! 

بعد 13 عاماً في الغربة ....."بقيت زولة سفر " ...وها انا احزم امتعتي "حرفياً " ...والغريب في حزم الامتعة هو انني حتى الان لم اقطع تذكرة ....ولا احمل تأشيرة ...وسفري "ربما"  يكون في بدايات  شهر 6 ......ولكنني أحزم امتعتي كأن السفر غداً ......طبعاً هذا كله جزء من شخصية "مضطربة  سيكولوجياً وايدلوجياً " .....تقتنتع بأن آخر اسبوع يسبق السفر  هو لهدوء الاعصاب والاستجمام فقط ! 

وللتنويه فقط ولكسب تعاطفكم فيما انا عاقدة العزم على كتابته ....فعندما اقول 13 عاما من الغربة ....فهي 13 عاما بالتمام والكمال ...لم اغادر خلالها اليمن ولو حتى للحج او العمرة ...ولم اخرج فيها من الاراضي اليمنية ولو حتى بنصف سنتمتر ....وكان ابعد مكان اصل إليه خلال الفترة السابق ذكرها هو "مطار صنعاء الدولي " .....حسناً....هل تشعرون الان انكم متعاطفون معي ؟! ...لنكمل ..

لا اعرف كيف سأصيغ افكاري ...فانا وافكاري دائمة في حالة "لف ودوران" ...هي موجودة ولكنني لا اجدها حينما احتاج لكتابتها ...ولكنني سأحاول ..
جزء من التجهيزات للسفر إلى السودان هو...جزء نفسي بحت تقوم به عائلتي الكريمة "منذ الازل " ...ففي كل شيء يحدث هناك من يخبرك ب"في السودان الحاجات دي مافي " ,,ودعوني اعطكم امثلة على ذلك ...

قبل عدة ايام وأثناء ما كنت اقوم بتنظيف صالتنا "الموقرة" ..كنت مسرعة فضربت يدي بباب تلك الصالة ...وكانت ضربة "معتبرة " بناء على مقياس الالم في جسدي ...وكنتيجة لهذه الضربة كشط او سحج الجزء الخارجي لحوالي واحد سنتمتر من جلد يدي ...وبما أنني  كنت اعاني آلاماً شديدة فقد أخبرت والدتي واريتها ذلك السنتمتر "من الالم " ...وبعد ان نظرت له والدتي قالت وبكل برود ..." وينها الضربة دي " ..كدليل على تصغير آلامي اولاً ...ولم تكتفي بذلك بل واصلت وقالت لي "صغيرة يا معالي ....والله انتي لو مشيتي السودان وقلتي كدة ...حيقولوا عليكي دلوعة " !!!........هل لكم ان تتخيلوا ذلك ؟؟! ....يعني الان من بين جميع العبارات الموجودة في الدنيا مثل عبارة "امشي حطي عليها شوية ملح ...او اغسليها " ...او غيرها من عبارات الحنية .....يقال لي هذا الكلام ....فأصبح جرحي حينها جرحان ...واحد في يدي ..وآخر في نفسي ...."دراما" !

وبالطبع هذا ليس الموقف الاول او الاخير من سلسلة المواقف التي تتضمن عبارات "لو مشيتي السودان" ...فبالنظر لما سبق من مواقف ...فكلما اقترب موعد السفر ...زاد استخدام هذه العبارة ...لدرجة انني اشعر انني افتقدتها منذ الان "لو سافرت" !

شيء آخر قاله لي والدي ....فهؤلاء الذين يعرفونني جيداً ..يعلمون  أنني اعاني كثيرا في الافصاح عن مشاعري للبني آدميين ...حتى أنني اعتقدت مطولاً في فترة زمنية ...أن هناك ادوات فلترة في فمي تمنعني من اظهار تعاطف واضح او صريح مع شخص ما او حتى قول عبارات مثل احبك ...وهذا الكلام الهايف ...اجارنا منكم ومنه الله :/ 
وهذا الفلتر نفسه هو الذي يمنعني من ابكي امام شخص ما ....بالرغم من رغبتي احيانا في البكاء ....وعندما اتحدث عن البكاء ....فهذا يتضمن البكاء في بيوت "العزاء " ....نعم انا صااادقة ...اتأثر كثيراً ولكنني افضل الاحتفاظ بمشاعري بدلاً عن البوح بها لأي سبب آخر ....
فقبل فترة من الزمن ذهبت إلى منزل احد "البكيات " ...لتعزية صديقة لي سودانية .....والمعروف عن السودانيين او نساء السودان بالذات انهن عندما يأتين للعزاء "يشعلن نار البكاء في المكان " مرة تلو المرة ....فالدموع في بيوت العزاء السودانية لا تجف ...وكل من دخلت للبيت المعني لعزاء اهله....بكت بصوت عالي ..و ابكت كل من في المكان ....وبالطبع بالنسبة لشخص مثلي ...فانا لا اتحمل هذه المواقف ....وربما لن اسيطر على مشاعري حينها ...ولكنني افضل عدم البكاء ....فذهبت وعزيت صديقتي هذه بهدوء تام ...نعم بكيت ولكن بهدوء ...فحاجز المشاعر كان ولا يزال موجوداً ولم ارغب في رؤيتها تبكي اكثر ....فعلم والدي بطريقتي المتبعة في العزاء ....لأستمع حينها لعبارة أخرى من عبارات التجهيز للسودان وهي : " والله البت دي لو سافرت السودان وعملت كدا ...النسوان ما حيريحنها ... حيقولن قال ما بتبكي قال ..." و اضاف والدي حفظه الله على جملته هذه عدد من العبارات المتوقع أن اوصف بها من قبل بعض "النسوان " ..مثل "شفتي بكاها بارد كيفن " ؟!..هل احسستم  الان بجزء من معاناتي ؟! ...لا ؟! :/ 

ولأنها سلسلة مواقف فأنا احفظ ومنذ اكثر من 5 سنين ..عبارة دائماً ابداً ما اسمعها كلما اتيت من مشوار في الخارج "خارج المنزل " ..ففي الغالب حينما ارجع إلى المنزل والدنيا "سخانة " والشمس  "في نص السماء " ....وابدأ بالقول أنني تعبانة جدا وكل ما اريده هو وضع ظهري والدخول في غيبوبة نومية ....يقول لي والدي او اخي : "البت دي لو مشت السودان وشافت الشمس الحااااااااارة ديك ...حتسوي شنو يعني .؟  " ...وبالطبع وللتنويه فقط ...فهذه العبارة تقال بالتناوب ...يعني مرة يقولها أخي ...ومرة يقولها الوالد ...وهكذا دواليك ..حتى يقضي الله امراً كان مفعولا ...وهو السفر كما أأمل ..

لا اعتقد أنني سأقدر على وصف ماذا تعني 13 عاماً بعيداً عن الوطن ....فاحد اعظم الاشياء فعلاً في هذا البعد المكاني ..هو أنني حقاً لا اعلم كيف هي الحياة على ذلك الكوكب ...ومن كل النواحي ....فالبارحة قررت أن اخرج عن صمتي واسال والدتي سؤالاً عظيماً متمثلاً في : في بيتنا هناك....في فئران ؟؟؟؟ ....وعندما اقول هذه العبارة فأنا اقولها بالقليل من رجفة الصوت ...لأنني اعاني من فوبيا "فئران .... وكان الجواب "نصف كابوس " ...وهو نعم ...يوجد فئران ...وسحالي و "ضب "و ضفادع ....ولا ارغب في القول بأن حتى الاشياء التي لم اسأل عنها واخافها وبشدة موجودة ...فالرابط المشترك بين جميع هذه الاشياء هو أنها عبارة عن كتل من اجسام لينة 
..وانها تخيفني وبشدة ...تباً
....وبالطبع قلت نصف كابوس لان الكابوس الحي والكامل سيكون التعايش مع هذه الكائنات  

المشكلة التي تؤرقني في فكرة السفر للسودان هي "شعري " ...والذي لا زلت اطبق فيه مبدأ دعاية "دعي شعرك يتنفس " ...ويسميه البعض هاهنا شعراً منكوشا ...بينما يسميه العالم العارف بأمر الموضة "....موضة ....وكنت قد تهورت في تدوينة قديمة وصرحت بأن احد اول شروط رجل احلامي هو ان "يتقبل نكشة شعري " في تدوينة بعنوان ليتني كنت ولد هناا
ليتم تذكيري مراراً وتكراراً بأن في السودان الناس بتكون "داخلة ومارقة " طول الوقت ...ورغم ان احداً من عائلتي لم يقل لي صراحة  اي عبارة خاصة ب "لم شعري "  "حتى الان " عندما اكون في  السودان ....فاللبيب بالاشارة يفهم....يعني شيء يشبه ..خليك جاهزة طول الوقت ..ورابطة شعرك و كلام من دا ...توصلت له بعبقريتي المتفردة ...

وبالطبع لا زلت احمل كثيرا من الهموم "الحقيقية " والتي سأكتب عنها في تدوينة "جادة وكؤثرة كما أأمل " .. عندما اكون "حاملة تذكرتي بيميني " ...لو استطعت ....
ولكن قبل الختام ....وبالرغم من كل ما يحدث ...فانا متحمسة جداً للسفر إلى السودان ...بالرغم من انني سأفتقد البلد التي قضيت فيها اجمل ايام حياتي ...و سأفتقد فيها اصدقائي الاعزاء وجيراني ....وكل ما في اليمن ....ولكن على امل اللقاء يوما ما ....سنبقى ....وبارك الله في الفيسبوك ....




الاثنين، 18 مارس، 2013

عن العمل الطوعي في السودان ..منظمة دغيم وسط القرية 22 ..الانجاز والاعجاز !!

 طلبت من الوالدة العزيزة أن تقوم بكتابة هذا الموضوع في هذه المدونة لكي اساهم بشكل أو بآخر في تسليط الضوء على العمل الطوعي في السودان ..وبالاخص في القرية 22 دغيم وسط (حلفا الجديدة)....لأنني فرحت كثيراً بما يفعله هؤلاء المتطوعون في تلك القرية ...وهذا ما كتبته والدتي :- 
منظمة دغيم وسط الخيرية بالقرية 22 هي تلك المنظمة التي قامت لتنهض بالقرية 22 تحت شعار "بأيدينا سنبنيها" وشعار "سنعيدها سيرتها الاولى " ...قامت المنظمة وتأسست بفكرة من بعض ابناء القرية  بالخرطوم لخدمة الاهل بالقرية 22 , حيث بدأت باشتراكات شهرية قدرها (10جنيه ) لكل عضو لتبدأ مسيرتها العملاقة ..وكما قالوا مشوار المليون ميل يبدأ بخطوة ..هكذا بدأت هي ..

أنجزت المنظمة الكثير من الانجازات ، وكان من اهم هذه الانجازات وأكبرها "تأهيل وصيانة المركز الصحي" حيث كان عبارة عن منزل عادي من منازل الاسكان وحتى يليق بإنسان دغيم وصحته الغالية ..فكر أعضاء المنظمة ولجنة التسيير بالقرية في أول اجتماع لهم ببدء العمل في المركز ومنذ ذلك الحين ..نهض شباب المنظمة بالعمل والعمل الدؤوب على مر الشهور يساعدهم في ذلك شباب القرية في ايام الجمع والسبت والعطلات (نفير) ..حتى إكتمل العمل بهذه الصورة الطيبة التي ادهشت الجميع حيث تغيرت الصورة تماماً وأصبح المركز من أهم معالم القرية بل ..ومن أجمل المراكز الصحية في حلفا قاطبة ..تفوق في ذلك المراكز الصحية الحكومية والخاصة الموجودة بحلفا المدينة ...

وقد كان التمويل المادي من أبناء القرية بدول المهجر (السعودية ، ابوظبي ، وغيرها..) والخرطوم وفاعلي الخير ...فلهم منا الشكر وجزاهم الله خيراً ,,,
وإليكم مجموعة من الصور التي ستوضح سير العمل بالمركز حتى صورته النهائية والأشخاص الذين ظهروا بالصور هم :-  بعض أعضاء لجنة التسيير بالمنظمة بالقرية ..ولا يفوتنا أن نشكر اهالي القرية الذين ساهموا في مد يد العون للشباب بكل ما كان متوفراً لهم ..



هكذا كان حال المركز 



وهكذا... وضع التصور العام لتأهيل المركز 

وهكذا بُدء  العمل فيه ...تحت هذا الشعار 
بداية العمل في الجدار الخارجي للمركز (حيطة الشارع ) 

بداية العمل في الصالة التي لم تكن موجودة أصلاً (البرندة الخارجية )


ويستمر العمل ...





يتم نقل المؤن ...






جزء من المشهد القديم لجدار مكتب في المركز ...


إحدى مراحل البناء ...


المعمل..وبداية العمل فيه .


مواصلة العمل في المعمل ..


إنتهاء المعمل ...






الصالة قبل تركيب السيراميك والسقف المستعار والابواب ..



بدأ تركيب السيراميك ...



السقف قبل وضع السقف المستعار ...

البرندة الداخلية الصغيرة 












احد الابواب ...


وحتى النساء شاركن في العمل ...


جزء من البرندة (بعد تركيب السقف المستعار )

وقت العمل ...حيث لا زمن لتضييعه في النزول وشرب الماء !



منظر خارجي أثناء العمل ...
الوضاية ..

الأوفياء ...


العمل جار في الصيدلية 

بعض من ساهموا في انجاز العمل بالمركز ..بسواعدهم
 

يقسموا اللقمة بيناتم ....ديل اهلي
وتتواصل الامدادات والمعدات ..

                                     لم يكن حلماً ...

وما كان خيالاً....



 
جميع الصور التي تم وضعها في هذه التدوينة ..مأخوذة من صور تم مشاركتها على قروب المنظمة على الفيسبوك ..وتم طرحها من قبل عدة أشخاص ...ولا يفوتنا ان نشكرهم ....

ولن أنسى عبارة جميلة كتبها صادق عبد المعروف مُعلقاً على إحدى صور العمل بالمركز حينما كتب :- 
من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنىً أن يعيش وينتصر

من غيرنا ليُقرر التاريخ والقيم الجديدةَ و السِير


من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياةِ القادمة
جيل العطاءِ المستجيشُ ضراوةً ومصادمة
المستميتُ على المبادئ مؤمنا
المشرئبُ إلى النجوم لينتقي صدر السماءِ لشعبنا
جيلي أنا...

وأخيراً .....تخيل كيف يكون الحـــال ...لو ما كنت حلفاوي ..واهل القرية دي اهلي !

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الشكر للوالدة العزيزة ..آمال عبيد لكتابتها هذه التدوينة الجميلة ...والتي برهنت على أن اي شخص بإمكانه تغيير الواقع للأفضل ...وبجهد وتكاتف جمـــاعي ..
و ....ربنا يديهم العافية ويديمها !

السبت، 9 مارس، 2013

وجهة نظر في قضايا التنصير في السودان ...

لا أشك في أن ما يحدث الان في السودان من عمليات تنصير للمسلمين ....يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ...لأن معظم النار من مستصغر الشرر ...


قبل أشهر قليلة وصل للصحف ومنها إلينا خبر "إيمان " طالبة جامعية ملتزمة ومن أسرة ملتزمة , قيل أنها تنصرت وقامت بمغادرة السودان وقضت مدة 3 أسابيع خارج الوطن , حتى تم إرجاعها إلى السودان بعد رحلة بحث شاقة , وخلق تنصير إيمان بوادر مشكلة تم تداركها سريعاً بين الكنيسة و المسلمين ...وذلك بإعتذار قساوسة عن هذه العملية واعتبارهم أنها لا تمثل الكنيسة القبطية في شيء . 

نهلة ...فتاة سودانية أخرى , تمثل جزءً من "صورة كبيرة " لم يحاول أي شخص الجلوس لمعرفة أبعادها , نهلة محمود ...فتاة أخرى من أسرة ملتزمة أخرى , سافرت لبريطانيا وما أن وضعت قدمها هناك حتى أعلنت أنها "Ex-muslim " وأعتبرت أنها كذلك لأنها حسب قولها : كانت دائماً تشعر بأنها إنسانة "ناقصة " واعتبرت أن الشريعة الإسلامية مضطهدة لحقوق المرأة وأنها لا ترغب في أن تُحكم بريطانيا بهذه الشريعة .

موضوع هذه التدوينة ليس للحكم على هاتين الفتاتين ...بل عن البحث عن المشكلة الحقيقية ..ووضع بعض الاسئلة الصحيحة , لست هنا لمناقشة من يقوم بالتنصير ...ولكن لمناقشة بعض الجوانب التي تحتاج لوقفة ...لأن الجميع يعتبر مسؤول عما يحدث أو حدث .

في السودان ...هناك اطار عام توضع فيه ردود الفعل لأي مشكلة ...وهذا الاطار يتكون من قسمين , خذ مثلاً قضايا التنصير هذه ..هناك الجزء الذي  يدين ويشجب ويستنكر ويقوم بتوزيع الاتهامات ويعطي لجهات معينة نصيباً وافراً منها, ونوع آخر مؤمن بتفاهة المواضيع وعدم احقيتها حتى بالمناقشة  ...وكما قيل قديما ف"معظم النار من مستصغر الشرر " ...وكلا الطريقتين في التعامل لها فوائد ولكن أضرارها في مثل هذه القضايا أكبر ...لأننا نحتاج لمنهج وسط لتشخيص المرض وعلاجه وليس العَرض !!! 

لماذا تنصرت إيمان ؟؟ ولماذا تنصرت نهلة ؟ .....ولكن لحظة !! .....حسب أحد المنتمين لمنظمة "الدعوة الاسلامية " وهذا اسم المنظمة لو لم تخني الذاكرة ....قال الرجل في قضية إيمان أنه يعرف 18 حالة أخرى من فتيات تنصرن  !!!!!!! 
يمكنك الان أن تسجل الملحوظة الاولى : أن جميع من يتم تنصيرهم في هذه الفترة هن من الفتيات ...وهذا هو الخط العريض الاول الذي يتبعه سؤال آخر هو : لماذا يتم تنصير الفتيات فقط ؟ وكيف يقتنعن بكلام المنصرين أو يتقبلن افكارهم  !!!!

وللإجابة عن السؤال السابق : دعوني أتحدث بالقليل من الموضوعية ....ولنقل أولاً وكأعتراف بأن من يقوم بعمليات التنصير وبث الافكار عن الدين في عقول هؤلاء الفتيات أشخاص أذكياء ....درسوا وحللوا عوامل مختلفة ..دينية و اجتماعية ونفسية ....نعم نفسية ....سأحاول التحدث عنها بطريقة ما ..لو أمكنني ذلك ..

قبل أكثر من عامين و كتجربة شخصية ....تركت  متابعة بعض الشيوخ على القنوات الدينية التي كنت أتابعها بإستمرار  ....لماذا ؟.....لأنني كنت أستشعر كل يوم يمضي بأن البعض "واقول البعض " قد أصبح لا يشغله شغل غير الحديث عن المرأة....بالرغم من توافر آلاف القضايا الشائكة التي تحتاج لتسليط الضوء عليها ...وهذه ليست المشكلة الكبرى...المشكلة  أن من يتحدث عنها "المرأة"  "يخلط" بين نظرته للمرأة "هو كشخص" ..ونظرة الاسلام للمرأة ...فأصبحت القضية الأخطر : هي أن يتحدث شخص بإسم الدين ...ليبث في عقلك أفكاراً "تحكمها العادات والتقاليد " ويحاول اقناعك بأنها "نظرة الاسلام للمرأة " ..!!

ضايقتني كثيراً هذه الفكرة .....لأنني أؤمن بالعدل الإلهي في تشريعاته وأوقن أن الإسلام نزل كافة للعالمين وليس للمرأة فقط ...وأن الإسلام دين الإنسانية ...وليس دين لفرض سيطرة الرجال فقط ...ولأنني وأهم من هذا كله أعتبر نفسي إنسان ...والدين الإسلامي جاء لتكريم إلانسان وكلمة إنسان تشملني كإمرأة بغض النظر عما يريد إيهامي به البعض .

و أعتقد جازمة بأن هذه المشكلة ...مشكلة الخلط بين العادات والتقاليد بمباديء واحكام الدين الاسلامي أولاً , ثم مشكلة عدم تطبيق الاحكام من قبل المجتمع على الرجل مثلما يفُعل بالمرأة بسبب "انعدام العدل" وبعض العادات  "...ثانياً هي أعظم مشكلاتنا اليوم ....ومن هنا أدرك من يريد الدخول إلى عقول الشابات "المُنصرات أو غيرهن" أن القضية قضية "ربط " ....ربط بين العادات والتقاليد "التي لا تعطي المرأة حقها " ومباديء الدين ...ومن هنا جاء العامل النفسي....فكرسوا جهودهم للبحث عن جميع الشُبهات التي تخص المرأة من وجهة نظرهم ...ولعبوا على "نفسية المرأة" او "الفتاة " التي تُخير في هذا الوضع بين "اعراف " ظالمة وضعت تحت عباءة "الدين "  وليس للدين صلة بها ..او "نصوص " دينية أُخرجت من إطاراتها وتم تفسيرها على "هوى " من يرغبون في إخراج "هؤلاء " الفتيات من دينهن ...وبين سراب آخر  حيث لا وجود لسلطة "رجالية " او سلطة "رجال الدين " او حتى سلطة "عادات وتقاليد " ...ومن هنا نبعت المشكلة !!! 

من الناحية الأخرى...دعنا نتحدث بشكل عام ...عن ثاني أخطر مشكلة تواجهنا اليوم كمسلمين ...سواء في السودان أو غير السودان ...مشكلة ربط الدين بأشخاص ...وهي تضاهي المشكلة الاولى في الخطورة !!
قبل فترة 3  أسابيع تقريباً كتبت دعاء في إحدى صفحات التواصل الاجتماعي لأفاجأ  برد أحد الأصدقاء مُعلقاً على حالتي بكلمات تفسر بشيء قريب من " أنني أستخدم الدين "كالبعض " لهدف معين" ..والهدف المقصود هنا ليس هدف ديني سامي  بل ربما شيء أقرب ل"مراء " ...نعم كأن تكتبي هذا الدعاء لرغبتك في أن "يعتقد " الناس أنك متدينة ...!! 
لا تستغربوا من فكرة هذا الشاب "الذي أدعى أنه يمزح " بعد دخولنا في نقاش ...ففكرته هذه فكرة الآلاف لو لم يكن الملايين ...والقاعدة العامة لهذه الفكرة نتاجها سياسي بحت ...يتمثل في نظرة هذا الشخص لتطبيق "الاسلام " في زمن ما يُعرف ب "الاحزاب الاسلامية " والتي وبالتقريب كانت تجاربها فاشلة لحد كبير ...فتم الربط تلقائياً في عقلية الشعوب العربية بين تجربة "حزب " يحمل الاسلام" شعاراً " له "ولا يطبق جميع أحكامه وما جاء به " ...ودين كامل.....دين حمل شعار الإنسانية أولا وأخيراً ..دين عمل على تحرير الانسان من "ظلم الانسان " و "عبودية الانسان " لكي تكون العبادة خالصة لوجه الله ....دين أسس لمباديء وقيم تعتبر "اسلوب حياة " كامل متكامل قائم على العدل في الملك ...نعم العدل الذي أتخذه الله إسماً من أسمائه الحسنى ...
فأصبح كما أسلفت ...أن تكتب عبارة دينية يعني أنك تنتمي لحزب سياسي معين "يسمي نفسه إسلامي " .....فتم ربط الدين ب"حزب " والحزب هو "مجموعة أشخاص" ...فتكون النظرة التي تؤخذ عليك أولاً وأخيراً بأنك "معاهم" ...وبالتالي من حق هذا الشخص "أن ينظر لك كما ينظر لهم " ...فيُنظر لك على حسب نظرة هؤلاء ...إما أنك مُحسن فيُحسن إليك من قبل مؤيدي هؤلاء ..أو أنك مُسيء ..وهنا عليك تقبل طريقة المعاملة التي لا علاقة لها بشخصك ...بل بشخوص أخرى مختلفة عنك تماماً " ...
وفي هذا المبدأ كثير من المشاكل ...وانا هنا أعود لأكرر ...بأن الدين ومبادئه انزلت للإنسانية جمعة ...ولم تُنزل لحزب معين أو هيئة معينة أو مجتمع دون آخر ...وهذه الفكرة "فكرة الربط بين محاولات فاشلة لتطبيق الدين و الدين نفسه "  خطيرة لأنه في حالتها تم ربط الدين بأشخاص في مجتمعات لم يتم فيها تحقيق العدل الاجتماعي ...وبالتالي أصبحت النظرة للدين "نظرة لأشخاص " قد يخطئوا "وهو المرجح " "وهي التجربة الاليمة العامة "  وقد يصيبوا "وهو شيء نادر الحدوث " !! 

ثم نأتي لبُعد آخر ...وهو "ضعف " لو لم يكن "إنعدام " للثقافة الدينية وبشكل كامل في بعض المجتمعات ....والمقصود هنا غياب الاساسيات عن عقول المجتمعات فيما يخص الدين الاسلامي , فينظر البعض للدين أو يحكمون على "مدى قرب الشخص من الدين"  بطول لحيته او في حالة المرأة : من نقابها ...وهذه مشكلة عظيمة و أسمحوا لي بأن اضع اللوم فيها على جهات كثيرة واخص بالذكر هنا أثنين : أولاً : الشيوخ ...نعم الشيوخ الذين تركوا جوهر الدين الاسلامي ومسكوا في قضايا لن اقول أنها ليست مهمة ولكنها اقل اهمية من الغرض الاساسي للدين الاسلامي ....

شاهدت قبل اسبوعين قناة دينية ناطقة باللغة الانجليزية ..كان الشيخ فيها يوضح فيها أنه من الخطأ أن تترجم كلمة "الله " للأنجليزية ب"God " ووضح السبب ...وكل المحاضرة كانت عن كلمة "الله " عن هذا المصطلح وكيف أن الله أعجز به كفار قريش الذين أشتهروا بالبلاغة ...أعجبتني المحاضرة وانصت لها "بقلبي " و "عقلي " قبل أذني ...لأن الشيخ تحدث عن "الله " ..عن المعنى عن الجوهر ...ولم يتحدث عن فوائد إعفاء اللحى من الناحية التربوية والصحية مثلاً أو عن وضع المرأة لل "المناكير " والخروج به في المولات العامة ...فتذكرت عندما اكملت انصاتي للشيخ الناطق بالانجليزية عبارة قرأتها للدكتور مصطفى محمود "رحمه الله " عن بعض الدعاة أو الشيوخ الآخرين ..حين  قال : وكل الدعاة الذين يغرقون أتباعهم في التفاصيل والقشور والمظاهر و يبتعدون بهم عن روح الدين ...عن الحب و الرحمة والتقوى ومكارم الاخلاق ...هم من الكذبة بقدر بعدهم عنها .." ...وأعتقد أن قول هذا العالم الجليل المفكر ...لا يحتاج للمزيد من التوضيح !

والجهة الثانية التي أضع اللوم عليها : هي :- الأسرة ...المجتمع بكامله لو أعتبرنا أن الاسرة هي لب المجتمع ونواته ...لأن كثير من الاسر تركت الناحية الدينية ...واهتمت بالماديات اهتماماً كاملاً ...ونسيت أن تربي الاطفال أو الصغار على المباديء الاساسية للدين والمشكلة الاكبر ..نسيت أن تغرس فيهم حب المعرفة والبحث ...والادهى "التفكر " ....لأن الانسان قد ينسى آية حفظها ..او حديث أجاده في يوم ...ولكن لن تجد شخصاً نسي أن يُفكر ....وهذا يذكرني بعبارة "لا تعطني سمكة ...علمني كيف اصطاد " ...لأن الشخص لو تعلم   طريقة تفكير سيعرف الله ...سيفهم جوهر الدين ...وربما لهذا كان "فقيهاً واحداً أشد على الشيطان من الف عابد " ..

عند جمعك لهذه العوامل الثلاث ستجد أن الطريق سالك أمام متحيني الفرص للدخول إلى عقول من عايشوا مثل الظروف التي سبق التحدث عنها .

اهاا ..نسيت أن أذكر....قرأت في إحدى الصحف الالكترونية أن نهلة "الاكس مسلم " تشبه نفسها بالدكتور مصطفى محمود العالم الجليل والمفكر رحمه الله ..وذلك في أنه خاض رحلة في يوم من الايام "من الشك إلى الايمان " ...وأنا اقول لها ما قاله الدكتور مصطفى نفسه :" لو أنني أصغيت إلى صوت الفطرة وتركت البداهة تقودني لأعفيت نفسي من عناء الجدل ..ولقادتني الفطرة إلى الله " ...واعتقد أن هذا ما ستصل له نهلة ,,,لو كانت رحلتها للبحث عن الحقيقة جادة ...فهي ستجد الله وعندها ستؤمن بدينه ....وربما كان هذا كله لخير .....

وفي الأخير أقول : أسباب التنصر كثيرة ...منها ما ذكرته ومنها ما لم أتحدث عنه وربما ربما ربما ..اكتب تدوينة أخرى عن بقية الاسباب ....بالرغم من اعتقادي أن الاسباب التي ذكرت هي الأكبر والاعظم ....!

الاثنين، 4 مارس، 2013

على هامش المواصلات العامة !

كنت في التدوينة السابقة قد تحدثت عن وجوب أن يصبح الناس وخاصة في الشأن السياسي "متلقين إيجابيين " للمعلومات التي يتحصلوا عليها ..بغض النظر عن الغلاف العام التي توضع فيه هذه المعلومة ...وبشكل أو بآخر فأعتقد أنني وجدت مجالاً سأكرس له جزء كبير من حياتي ...وبغض النظر عن هذه المقدمة الجادة ...فدعوني اليوم اخوض معكم "نظرية المؤامرة" عند التحدث عن أحد الاشياء التي اعتبرها شغفاً من نوع خاص وهي المواصلات العامة ...!! 

نعم ..المواصلات العامة بزيتها وشحمها وحديدها ...اعتقد واظن "وبعض الظن إثم " انه لو قام اي شخص "فااضي " بإحصائية عن عدد الاشخاص الذين يرغبون في ترديد عبارة معينة من فيلم معين ..ستكون العبارة هي "شايف العربية اللي قدامك ...؟؟؟ اطلع وراها " ....ستكون نسبة هؤلاء الاشخاص ليست بالقليلة ...بتاتاً !! 

وبما أنني من كبار الداعيين والداعيات لنظرية التلقي الايجابي فلا يخفى عليك عزيزي القاريء انني اعتقد أن هذه الحركة هي نتاج لعمايل الرأسمالية ...والتي قامت بنفث سمومها فينا وفي افلامنا ...وصورت لنا مدى الجمال في ان تكون على تاكسي لتتبع تاكسي آخر ...أكثر من اي وسيلة أخرى ,,,فالرأسمالية أيضاً هي المسؤولة عن ان نقوم بمتابعة فيلم بطلته ساندرا بولوك ...والفيلم عن باص مواصلات عامة ..مزروعة تحته  قنبلة "فيلم سبييد " ..."شفتوا كيف انكم ما مركزين في التلقي الايجابي لسة " ..هذا كله ليقوموا بإخباركم بأن المواصلات العامة خطرة !

على العموم دعونا من نظرية المؤامرة ..أنا شخصيا من رواد المواصلات العامة وأعشقها وبكثرة ...رغم ان هناك بعض التحفظات التي اتحفظها ؟ ..اقصد التي في عقلي عن هذه الوسيلة ...فأنا مثلاً من الذين يعتقدون و بشدة ..بأن بعض سائقي الباصات لديهم قدرة تفوق الخيال فيما يختص برؤية مخلوقات لانراها نحن كركاب ....فبعد أن يقف الباص في بعض المناطق الغير مأهولة بأي ساكن ...ولا تُرى حتى القطط فيها ...ولا حتى مجرد "كيس بلاستيك " عابر ...ولمدة 15 دقيقة ...في انتظار شخص ما غير مرئي من وجهة نظري كراكبة ...ويكون السائق متأكداً من وجود شخص او مجموعة أشخاص ...قد يصل الامر بي حينها للتحدث مع الرجل بلباقتي ودبلوماسيتي المعروفة قائلة له : طيب بالنسبة للكائنات التحت الحمراء المافي زول غير سيادتك شايفها ....ناوييين يجوا متين عشان الباص دا يتحرك " ....البعض يفهم ما اقصد ...والبعض الاخر يتغابى ...والبعض الاخر يطبق نظرية والدي معي في بعض الاحيان وهو انه ينظر لي ولعيني ..ولكنه لا يدري ماذا اقول @_@ 

حسناً ...ربما كانت هذه إحدى مساويء النقل العام ...ولكن هناك الكثير من الايجابيات ...ففي المواصلات العامة وحدها تخرج ببنك وذخيرة معلوماتية قد تؤهلك للمشاركة في "من سيربح المليون " ...والادهى أنك ستسمع في المواصلات العامة عن دراسات ...لا قبل للعلم بها ...فقط رواد المواصلات يعلمون بها ....وبالاضافة لكل ذلك ..فعليك عزيزي العميل ..اقصد القاريء ...لو اردت ان تفتتح مركز او مستشفى واردت ان تعمل دعاية ..ان تتأكد من الصعود على متن باص مليء بالسكان ...ثم تبدأ التحدث في جوالك وبصوت مرتفع لتصم آذان الراكبين امامك وخلفك بالحديث عن جودة الخدمات في ذلك المكان الجديد ...ولن أنسى ان اذكر عدد المستشفيات والمراكز و حتى الااماكن العامة التي تم ببساطة تدمير سمعتها في "باااااص " !!! 

انا وغير الاوقات التي اكون منشغلة فيها بالتفكير بالهروب من نافذة الباص .."ع اساس اني بمثل في فيلم اكشن " ..فأنني أكون منشغلة بالتفكير في امور تخصني ....وأتذكر في يوم أنني كنت أفكر وسارحة بخيالي في فيلم الاكشن الذي امثل فيه دور البطولة ...عندما قاطعني صوت شاب في المقعد الامامي ..قائلا لي ...لو سمحتي ...ممكن نتعرف ؟؟؟ ....وطبعاً من غير طولة لسان ..كنت اتساءل .." دا بقى على اساس اني داخلة غرفة شات ...ما مواصلات عامة ؟؟!" ..على العموم لا يهم ...فهذا الشاب مثل بعض الذين خلطوا بين مفهوم "مواصلات " للوصول لمكان معين ...ومفهوم تواصل ...مثل تواصل اجتماعي ...هداهم الله وايانا !! 

في المواصلات أيضاً "وكجزء من الدعاية التي اقدمها اليوم مجاناً " ...ستشعر بأنك قد فتحت قناة الجزيرة بالغلط وبالتحديد برنامج الاتجاه المعاكس ..وذلك عندما يبدأ طرفان بالخوض في السياسة ..والأجمل من مجرد الخوض في السياسة أن يكون الحديث عن موضوع أعرفه تمام المعرفة ..لدرجة قد تؤهلني لنيل الماجستير فيه بسبب كثرة معلوماتي عنه ...والأجمل من ذلك أن يكون الطرفان كل يشجع طرف سياسي معارض للطرف الآخر ...والاظرف من هذا ..أن يكون الطرف الذي أشجعه سراً يملك مخزون معلوماتي سياسي كبير ...والاسوأ من هذا كله هي ان يكون الطرفان معارضان لبعضهما ولكن أن يكون الطرف الذي أشجعه سراً طرف "فاشل " في الحوار ...مثل سياسي أعياه طول الجلوس في طاولات الحوار مع اطراف غير قادرة على صياغة قرار غير ذات اهمية , والاسوأ من الأسوا كله ..أنني لا استطيع التدخل في هذه الحوارات @_@  

مواقف كثيرة مررت بها وانا في باصات النقل العام ...بعضها طريف وبعضها مثير للاشمئزاز "لا تسأل كيف خرجت مني هذه الكلمة " ....وبعضها مقلق وقد يكون مؤشر لضرورة التدخل حتى يتبقى لي قليلُ من سلامة عقلية ...فأنا أندمج في بعض الاحيان مع بعض الاحاديث لدرجة تتطلب مني "كف لنفسي " لكي استيقظ ....أتذكر في مرة من المرات أنني كنت اجلس في مقعدي "كالعادة ؟ " ...وجاءت مجموعة مكونة من ثلاث شباب وجلسوا في المقعد الامامي ..وكنت الاحظ انهم يتحدثون عني ..ولكنني لم ابالي ...المهم ...جلس هؤلاء امامي وبدأوا بالنظر لكل بنات حواء "الفي الشارع " والتعليق عليهن وتصنيفهن من حيث الجمال ...وتوقعت في تلك اللحظات بأنه لو مرت تاء التأنيث مرور الكرام لما سلمت منهم ,,,على أي حال ..واصلوا تعليقاتهم وكنت قد اندمجت معهم في صمت "مهيب"  لدرجة أنني أصبحت انظر لكل بنت في الشارع  واصنفها ...ولو خالفني أحدهم بالقول أن هذه الفتاة جميلة وهي ليست كذلك من وجهة نظري ..أعلق بيني وبين نفسي بشيء ك : حرييييقة ...بالله دا زوقك ؟ " ...وتيقنت بعد فترة زمنية معينة بأنني اندمجت "تفكيرياً " معهم وملاحظاتهم ..واستيقظت بعدها من غيبوبتي التفكيرية وقمت بسب وشتم عصير الليمون اللي "طلع الصايع اللي جواي " !

أعتقد أن هناك الكثير لقوله والكثير من الحكايات لمشاركتها معكم عن المواصلات العامة ...ولكن أكثر شيء أرغب في قوله هو أنني أعشق لحظات جلوسي في المواصلات العامة وخاصة عندما يقوم السائق بتشغيل أغنية لفيروز أو ابوبكر سالم ...و سماع ابوبكر سالم في المواصلات هو شيء احتفظ به وافتقده منذ الان وانا اخطط لسفري للوطن بعد 3 شهور او اكثر او اقل ..! 

ع فكرة  : 
رايكم شنو في نظرية المؤامرة ؟ انفع اكون رئيسة عربية ولا لا ؟!