الاثنين، 7 نوفمبر، 2011

لولة مشاكل ....هكذا التقينا




عندما كنت في الصف السابع ذهبت مع صديقة لي "رحمها الله " الى مدرسة جاليتنا السودانية في صنعاء ......تنقلت بين الفصول تارة هنا وتارة هناك ......لم يكن أحد يعرفني ولم اكن اعرف احد................منذ صغري عانيت من حس فكاهي أشبه بالكارثة.......فمن لا يعرفني لن يفهمه ............ككل مدرسة في السودان كانت لهذه المدرسة فرقة موسيقية وهي الفرقة التي تغني الاناشيد الوطنية في الاعياد الوطنية والمناسبات الخاصة بالجالية او السفارة ......جاءت بعض بنات هذه الفرقة الى الفصل الذي كنت فيه ........لا ادري لماذا لكني احسست بنظرات الاستعداء تجاهي .....لا يهم على اية حال فما فعلته بعدها كان.....مميزا حقا .
كانت بعض اصوات الفرقة تغني ومن غير سبب ...."الكل يغني على اية حال في كثير من الاحيان ومن غير اي سبب" ولكن بالطبع الكل لا يملك هذا الصوت الصداح الاخاذ الذي اخذ يعلو ومن غير سبب .........ضحكت كثير ا لانني احسست ان الفتاة التي تغني تعاني لكي تسمعني صوتها الجميل ......حاولت ان اتجاهل الصوت المؤلم ولكن هيهات ماينخفض الا ويرتفع مرة اخرى ............ومازلت لا انطق مجرد ضحك ...........اخذت طباشيرة كانت موجودة بجانب السبورة القديمة وكتبت "ان انكر الاصوات لصوت الحمير" .............كانوا مركزين معي وفي تصرفاتي .........بالطبع كيف لها ان تتحمل هذه الاهانة ؟؟؟؟ .......صدمت ونظرت الي ,,,,,,لم اكتفي بما كتبته بل ايضا قرأته وبصوت عالي "ههه" لكي اكون متاكدة من انهم فهموا قصدي ......زادت النظرات حولي كثيرا ........كانوا يكرهونني "ربما " ولكنهم "تأكدوا من كرههم لي .بالطبع كنت مازلت اضحك في حركة استفزازية ظاهرة للعيان .انتشر الخبر سريعا في المدرسة فغرور هؤلاء لن يسمح لهن بالصمت والتجاهل !!!
مالبث ان تجمع أعضاء الفرقة محاولين الدخول معي في عراك كلامي ولكن هيهات رغم انني من النوع سهل الاستفزاز الا انني باردة في بعض الاحيان لدرجة التجمد .....حاولوا كثيرا ولكن كانت هذه وجهة نظري فانا قد قلت ما ادرت ايصاله ومن لم يعجبه لا دخل لي به !
ذهبوا لاحدى الاستاذات والتي لم ترضى هذا الكلام ومن من من زائرة لا نعرفها واول مرة نراها .......بالطبع هي لم تخيب ظنهم واتت الي والكل حولها ...عندما اتذكر ذلك اليوم اتذكر مشهد من قناة ناشيونال جيوغرافيك عندما تحاول الزمرة الملكية من الاسود الهجوم على فريسة " الكل يتجمع حولي ينتظرون ليشمتوا فيني ..........حاولت الاستاذة القديرة السخرية من اسمي الجميل على اساس انها لم تسمعه جيدا .............لم يستفزني ذلك لان كل ما كنت افكر فيه تلك اللحظة هو بالتاكيد هذه المراة لم تسمع لاصواتهم الصداحة الغناءة من غير موسيقى في الخلف !!!
ومازالت الاستاذة تتحدث ومازلت في صمتي فمعظم الكلمات في حقيقة الامر لم اسمعها لانني كنت مشغولة بالجمع الحشري الغفير حولي والذي بسبب ضوضائه لم تلذذ باستفزاز المعلمة منه. لم انطق بكلمة فانا لا يستهويني عدم قدرة بعض الاشخاص على الرد ومحاولتهم الاحتماء بغيرهم .
انتهى ذلك اليوم ذهبت الى منزلي وكعادتي لا احد في المنزل يعرف ماذا هببت ............بعدها باقل من اسبوع كنت مع صديقات لي من جنسيات عربية مختلفة سوريين وجزائريين وسودانيين ويمنيين ..............وما لبثوا أن علموا بقدومي لذلك المكان الذي ذهبت لزيارة اصدقاء لي فيه حتى اتوني هرولة ..........الكل يريد التفاصيل ..............سمعوا التفاصيل مني بعيدا عن اهلي الذين لحد هذا اليوم لا يعملون شيئا عن حكاية الاصوات هذه ..............بعد سماعهم لها انفجروا ضاحكين .......فرحت لانهم ضحكوا فعلى الاقل هناك من يفهم هذا السينس اوف هيومر !!!!!!

بعدها ب4 أعوام كنت في الصف التاني ثانوي ودعتني الظروف اضطراريا للذهاب لتلك المدرسة على اساس انني ساسافر السودان لقراءة الصف الثالث الثانوي هناك "وهو ما لم يقدره الله" ...........أبي لم تكن تعجبه المدرسة أبدا لا ادري لماذا فكان معارضا تمام المعارضة ..........حاولت جاهدة اقناعه بانني سابذل ما بوسعي ....ووافق على مضض.............جاء ذلك اليوم الذي كان اول يوم لي في تلك المدرسة كطالبة ...............كنت اتساءل هل سيتذكرونني او لا .....هل ساعرفهم انا او لا ؟.؟؟؟ تمت الاجابة على كل تلك الاسئلة بعد ان ذهبت الى هناك .
في المرة الاولى كنت زائرة ونزقة الطبع لانهم لا يهمونني ولكن هذه المرة مختلفة فأنا طالبة ولو حدثت أي مشكلة ,,,,,,لن يتردد والدي في تحويلي ..............جئت بطبع مختلف عن الاول فانا الان علي اثبات نفسي فقد اتيت لادرس ليس لاسخر من فرقتهم الميمونة .
كان معظم أفراد الفرقة قد غادروا للسودان ما عدا بعض الافراد الحيويين الذين قراءو الكلمة في السبورة ذلك اليوم. وعدت نفسي اني لن اتحدث كثيرا ولن اتدخل في شؤونهم .
دخلت الى الفصل الذي كان في الدور الاول ....بالطبع جئت متاخرة عن العام الدراسي باكثر من شهر ونصف وعلي ان اثبت نفسي الان ...........ولا دراية لي بالمنهج السوداني .......الكل كان ينظر الي لانني طالبة جديدة في الحقيقة لم اهتم كثيرا رأيت احدى الماسات في الصف الاول فارغة .....سألت لمن هذه الماسة ؟؟ قالوا: لا احد يجلس فيها .........لم اتردد جلست وبكل ثقة أخرجت اقلامي ودفاتري وجلست .........مضت الايام ومازلت على حالي اتخذ من الصمت رفيقا لي رغم ان ذلك ليس طبعي ................بعض الاساتذة اصدقاء ابي ...فالكل يعرفه وهم يعرفونني ولكني لم اعرف ذلك .................خلال ايام فقط اثبت المستوى الدراسي لي ......بعد حوالي ايام اتت صاحبة "ماسة الامس الخالية " طالبة مني ماستها لانها احتاجت ان تجلس في الامام لتركز.......حرصا مني على تجنب الدخول في مشادات أخذت اشيائي وقمت لها بطيبة نفس وتوجهت للماسة الاخيرة والتي تبعد عن الاولى ماستان ؟.............بالطبع عدد الطلاب لم يتجاوز 15 والفصل كان اشبه بغرفة ......اعرف جيدا نفسي فأنا اعشق الجلوس في الخلف لا ادري لماذا وكنت اعلم ان مستواي لن يؤثر فيه جلوسي في مكان معين لانني عندما اركز لن يهمني الزلزال بجانبي .لم يكن الاخير سيئا كانت فيه احدى الطالبات تدعى "سلمى " كانت الفتاة مميزة جدا , لطبفة المعشر , مسالمة , اضحكتني كثيرا وبمجرد الجلوس معها احسست اننا نعرف بعضنا جيداٍ
اجمل شيء بعد انتقالي من الماسة انها اصبحت فارغة بعد حوالي 3 ايام فقط .

الا ان المشاكل بيني وبين صاحبة الماسة وصلت مرحلة لاتطاق فهي كانت تتحدث عني وتعقتد اني لا اسمع ............فواجهتها فجلست تصرخ وتصيح "زاد الواثق من نفسه " ,,.,,,,,,قررت عدم الاساءة لها ..........توجهت لمكتب المدير الذي طلبت مني هي ان نتقابل فيه .
ذهبت الى المكتب الكائن بقسم الاولاد الذي يفصلنا عنهم باب فتحت الباب نظرت خلفي لم تكن هي موجودة .......قررت اكمال طريقي ...وجدت المحاسب يجلس في الغرفة التي بجانب المدير وكان بجانبه رجلا اخر ................قلت له على فكرة المدرسة دي فيها ناس قليلة ادب وعايزة تربية وشوفوا ليهم حل لاني ما حاسكت كتير ...........لم تكن صدمة بالنسبة له فقد عرف الفتاة التي اقصدها وقال للرجل الواقف بجانبة..."شفت المشاكل ابتدأت "!!!
لم تنتهي المشاكل عند ذلك الحد حاولت جاهدة ان لا التفت لها ولكن هيهات في الأخير علمت امي "بصبري " .......فقررت التدخل ..هاتفت احدى المعلمات التي هي "أم فصلي " وحلت المشكلة بيني وبين الفتاة .
كنت اعتقد ان المشاكل انتهت ولكن ......يبدو ان المغناطيس الذي في رأسي ما ينفك يجذب اليه الاخرون ومشاكلهم .
تواصلت المشاكل وساكمل في بوست اخر .ان شاء الله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق