الجمعة، 19 أكتوبر، 2012

فقداني للأشياء ..



بما أنني من عشاق البحث على الانترنت وخاصة بمحرك البحث قوقل فعلي الاعتراف بأن عدد العمليات البحثية التي أقوم بها في الواقع بحثا عن أشيائي الضائعة تفوق عدد تلك التي أقوم بها في قوقل !!!
وتختلف الاشياءالتي اضيعها من ناحية الأهمية فبعض الاشياء تعتبر قيمة جداً وبعضها قيمته عادية من وجهة النظر العامة الا انها مهمة بالنسبة لي أنا .
أكتب هذا الكلام وفي رأسي الكثير من تلك الاشياء التي قمت على مر السنين بفقدانها ومنها ما وجدته انا أو وجد (نسبةً الى المجهول ) ....والغريب العجيب في أمر هذه ال"فقدانات " التي تحدث لي أن بعضها يحدث بسبب حرصي الشديد على عدم إضاعتها ومثل ذلك أنني فقدت بطاقتي الجامعية للمستوى الرابع أثناء الأزمة في اليمن ..ولكنني لم أتنبه لذلك إلا بعد أن قيل أن الدوام على وشك أن يبدأ وعندها ذهبت للبحث عن البطاقة والتي أجزم أنني وضعتها في "الحفظ  والصون "  ...فعندما أتذكر رحلتي مع هذه البطاقة أتذكر أنني في يوم من الايام كنت احملها وقلت في نفسي انه من الافضل إيجاد مكان ما لها لا  ...فوضعتها في عدة اماكن حتى هداني تفكيري لوضعها في مكان مجهول ....واستكمالا للقصة ففي يوم تذكرت حوجتي لها قمت بالبحث في جميع الاماكن التي وضعتها فيها اولاً..فمثلا بحثت تحت مرتبتي ....ثم تذكرت أنني وضعتها في شنطة سفري وذهبت فلم أجدها ..وهكذا كنت عندما أصل للمكان الذي أظنها فيه ...أكتشف أنني غيرتها ...حتى وصلت لطريق مسدود ....وما زالت بطاقتي مفقودة ..على العموم أخرجت بدل فاقد وانتهى امرها إلا انني لا زلت اعتقد انني في يوم سفري ....ستخرج ارض هذا المنزل جميع الكنوز التي ابتلعتها وحتى ذلك الحين ....الحمدلله على العافية .
من أكثر الاشياء التي آلمني فقدانها كانت  جميع  حصيلتي الشعرية والتي كتبتها عبر سنوات وكانت كمية كبيرة جداً من الاشعار والتي تتناول في مجملها القضية الفلسطينية .....فقد كنت نادراً ما احمل معي هذه الاشعار لأي مكان ...إلا انني في اليوم التي لقيت فيه حتفها ...قررت أخذها لأقرأها على مسمع صديقة لي كانت مسافرة "نهائياً" من اليمن ...وجلسنا وقرأت لها بعض كتاباتي .....ثم  وعند الخروج بعد المقيل هناك ..نسيتها وذهبت ....وتذكرتها اليوم الثاني ..فاتصلت على صديقتي فأخبرتني بأنه لا فكرة لديها بأنني نسيت اوراقي هناك وأنه تم رمي جميع الارواق التي كانت في تلك الغرفة باعتبارها أوراق غير مهمة . أحسست عندها بأنني فقدت جزءً مني ....جزء لن أستطيع تعويضه  مهما فعلت ...ومشكلتي الكبرى والتي ما زال  البعض مستعجباً منها ...هو أنني لا أحفظ أشعاري غيبياً ....فلما سأفعل ذلك ؟ تكفيني مناهجي المدرسية في ذلك الوقت ...وبالاضافة الى ذلك فقد كانت معي أشعاري فلن احتاج إذن لحفظها !!!!
أعتقد  أنني بعد ذلك  اليوم لم أكتب أشعاراً كما كنت أفعل من قبل ....فعدد ما كتبته بعد ذلك لا يتعدى السبع قصائد "وكلها مفقودة في الوقت الحالي " ...والمقصود بالقصائد هنا ...تلك التي لها معنى وقصة ...وليست تلك الاخرى ...
وفي هذا الوقت أتذكر أنه  ومنذ دخولي الجامعة موقف واحد كتبت فيه قصيدة شبه محترمة وكانت في  "هجاء " صاحب المنزل الذي نسكن فيه  .....:) ...وبالطبع الهجاء هنا ليس على طريقة  جرير والفرزدق ولكنه على طريقتي الخاصة .
هممم  وعودة الى فقداني لأشعاري التي تحدثت عنها ...أفكر  الان أنه ربما كان علي تقبل ذلك على طريقة  "محمد هنيدي " في فيلم "عندليب الدقي" ....فكان علي أن احمل "جازاً" او اي مادة قابلة للاشتعال وأسكبها على رأسي واقول " افرح يا تميم يا برغوثي ....إفرحي يا روضة الحاج ....افرح يا فيتوري ... " ....مشكلتي في ذلك الحين أنني لم أكن دراماتية ...وبالطبع لم يكن هذا الفيلم موجود لاقتباس هذا الجزء منه .
وبعيداً عن هذا وفي إطار فقدي لأشيائي ....اتذكر أنني في يوم من الأيام وفي أثناء العام الجامعي الثالث "حسب اعتقادي " فقدت دفتر لي كان مكتوباً فيه جزء من رواية لي ...وكان هذا الجزء الهام فيها لأنني كنت أجد صعوبة في "من اين ابدأ" ....ووجدت الدفتر بعد فترة حوالي اسبوعين أو ثلاث في معمل الصيدلانيات ...وكانت كل الصفحات المختصة بالرواية قد تم قطعها ...وبقي الدفتر "خفيفاً " لا حاجة لي به ...الله يسامح الكان السبب .
والغريب أيضاً أنني لا زلت مستمرةً في فقدان الاشياء ...فقد فقدت دفاتر قصصي الكثيرة والتي كانت ربما ترقى لكتاب ..ولا أعرف مصيرها حتى الان .....وفي اعتقادي حول هذه النقطة فأعتقد انني كنت اكتب في عدة دفاتر وفي وقت ما قررت فيه جمع هذه الاوراق "من كل دفتر " لأضعها في مكان واحد يحتويها ....فأضعتها ....على طريقتي المعتادة....والله  أعلم !!
واستكمالاً لمشواري ....فقبل اربع سنوات...فقدت بطاقة البنك الخاصة بي وكذلك بطاقة الصراف الآلي وكل معلومات حسابي ...ولكن كلمة فقدان هنا لا تعني فقدان في الخارج بل كالعادة أحتفظت بها في مكان ما ولم اجدها ...وبعد سحب الحساب بفترة معتبرة ...وهي اكثر من ثلاثة اعوام ...وفي السنة الحالية وتحديداً في مارس وجدت هذه الاشياء المختصة بالبنك جميعها في محفظة قديمة كانت موجودة طوال الوقت امام عيني ولم ألمسها لأنني لم أعتقد أنني ساخبيء هذه الاشياء في مكان سأعجز عنه انا نفسي "انا زاتي " @_@ .....وبالتأكيد كان ذلك اول وآخر "اكاونت" بنكي لي ...لأنني استفدت من التجربة ...أعتقد في المستقبل البعيد وبعد ان تلوح من الافق هذه "الازمة الاقتصادية العالمية " وعندما اجد مالاً كافياً لحسابٍ بنكي ذا شأن.....سأدفنه في مكان ما لا يعلمه أحد غيري ...وسأكتب في المكان ...هنا تم دفن اموالي الرجاء عدم الاقتراب !!!
ولا زلت أعاني من هذه المشكلة والتي زاد معها همي ...وأعتقد الان فقط أن المشكلة تتعلق بالنسيان او عدم التركيز ...فمن الاشياء التي تتكرر معي دائما فقداني لأقلامي أثناء المذاكرة ...ففي يوم فقدت قلمي المفضل والذي لن اكمل مذاكرتي من دونه "تضيييييع وقت ع الآخر " فبدأت رحلتي البحثية واتبعت القاعدة التي تقول عندما تفقد شيئا حاول ان تكرر خطواتك التي قمت بها...هكذا فعلت فذهبت الى غرفتي ...ثم الى الطاولة الكبيرة في وسط البرندة " ثم الى الثلاجة باعتباري كنت أشرب ماء ....ثم فقدت الامل وعدت بخفي حنين الى أريكتي ...ووضعت يدي على رأسي صدفةً لأجد القلم موجوداً خلف أذني ....فتذكرت عندها فقط بأنني كنت أمثل بأنني اعمل في ورشة لنجارة الخشب وأنني وضعت قلمي هنا لأنني كنت قد انتهيت من  الرسم به على "خشبة ما " .......قطع المذاكرة ...وقطع عدم التركيز !!!!
نهاية الكلام : سأعطي نفسي حوالي العام والنصف قبل أن اكتشف انني أضعت نفسي في مكان ما  لأنني اردت تخبئتها من ضوء الشمس !!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق