الأحد، 27 يناير، 2013

زوجتك نفسي !!



لا تستغرب عزيزي القارئ من هذا العنوان, فأنا أعترف بأنني على بعد خطوات قليلة من قوله والاعتراف بأحقيتي بقوله !!

لمن أقولها وما هي مبرراتي ...هذا ما أنا بصدد الحديث عنه في هذه التدوينة ..وهي تدوينة "شخصية" فلهؤلاء الذين لا يرغبون في قراءة أشياء "شخصية" ....أن لا يواصلوا قراءة ما أنا بصدد كتابته "منعاً للشعور بتضييع الوقت " ..

تقول إبنة عمي "التي لم ألتقيها إلا عبر الفيسبوك " ..أن تصنيفي يقع ضمن فئة
 "multi-personalities= عديدة الشخصيات "....و وصل بها الأمر لتحديد عدد شخصياتي ب"7 شخصيات " ...وأغلب الظن أن هذه الاستنتاج وصلت له من خلال صفحتي الفيسبوكية والتي ربما وبعد مراجعتي لبعض ما أكتبه فيها أستنتج أن الفتاة محقة ...فتتنوع حالتي بتنوع الشخصية التي تسيطر علي في تلك اللحظات...فهناك التي تعشق الشعر وتختار بعض الأبيات بعناية لغادة السمان أو فاروق جويدة...وهناك التي تكتب اقتباسات الكتب التي قرأتها ...ثم هناك التي تنتقد السياسيين جملةً وتفصيلاً ..وهناك التي تكتب أو تشارك بعض النكت من صفحات متخصصة في "التحشيش " ..أجارنا الله وإياكم منه وما يجره من بلاء ...!!

وهناك شخصية عاطفية تسيطر علي بكثرة رغم محاولاتي المستميتة القضاء عليها بتجريدها من الدموع عند مشاهدة فيلم رومانسي ....وهذا ما يفسر تدخل تلك الشخصية الساخرة والتي قد يقتلها الضحك على مشهد يفترض به أن يكون مشهداً مؤثراً جداً ...وهذه الشخصية الأخيرة هي التي قتلت فيني طموح التمثيل لأنني كإنسانة تكتب من فترة لأخرى روايات "في عقلها " ...وعند عمل "الكاستينغ" أو ما يعرف بإختيار الممثلين لأدوار فيلمية مقتبسة عن رواية مكتوبة عقلياً...عادة ما تكون الشخصية الساخرة تجلس على كرسي واضعة إحدى قدميها على الكرسي والأخرى في الأرض تضحك وتعلق على تلك التي تحاول الظهور بمظهر الجادة ....نعم, ربما تصنيفي ضمن فئة Schizophrenic..او منفصمي الشخصية ..ليس بعيداً عن الواقع ...وربما لهذا السبب نفسه أعشق فيلم جيم كيري "Me my self and Irene ".... ولهذا أيضاً أعشق "القناع = The mask " ...والذي تتنوع فيه شخصيات جيم كيري بين خفة الدم واللامبالاة .....وخفة الدم أعشقها ولا أحسبها فيني ..للتوضيح فقط .

ومن ناحية أخرى وللوصول لنقطة "زوجتك نفسي " علي مواصلة شرح بعض الشخصيات التي ربما يقول البعض أنها مجرد خصال من شخصية عامة...ولكن يخلو ذلك من بعض الصحة عندما نضع في الاعتبار أن هذه الشخصيات متكاملة ..بمعنى هناك الصفة الرئيسية ومجموعة صفات صغيرة تتبعها مما يؤهلني لإطلاق لقب شخصيات عليها !

فهناك تلك التي يعجبني نشاطها ..تستيقظ منذ الصباح الباكر لتحضر الشاي وتجلس للمذاكرة وبكل همة  تواصل اليوم وتنظف المنزل وتطبخ و ...وهي شخصية قد نختصرها في طالبة شبه مجتهدة و ربة منزل مجتهدة ...ولكن مشكلة هذه الشخصية بأن هناك شخصية أخرى تعمل على كبح نشاطها وهي الشخصية التي تعشق كلمة سرير بما فيها من معاني عميقة تتمثل في الهدوء النفسي والراحة البدنية ....وهذه الشخصية المحبة للراحة والرفاهية تقتل طموح الطالبة المجتهدة ورغبتها في التفوق ...كما يفعل رفيق سوء ...فهي التي تمنع عملية المذاكرة طوال العام الدراسي ...حتى تقوم تلك المحبة لها بالاستذاكر في الايام الأخيرة ...وتجعل المجتهدة نادمة دائماً على مصاحبتها طول العام ورغم الفروقات الفكرية ...

ثم بعد كل هذا هناك الشخصية التي تحاول "المجتهدة- ربة المنزل " أن تخفيها وتقلل من جماحها .....وهي شخصية كثيرة الحركة ...لا تعمل إلا بصخب ...تحرص على أن يظل صوت المسجل أو مشغل الأغاني مرتفعا وبأقصى قوة ...وتجعل من حياة الشخصيات المحبة للهدوء ...معاناة مستمرة...بسبب القفز المستمر على أنغام الموسيقى...لدرجة أن الرائي قد يخيل له أن هذه الشخصية هي لمغني روك آند رول ...على خشبة مسرح وفي أوج عطائه وبين أكبر عدد من جمهوره ..وهذه الشخصية وللحقيقة ليست عاقلة بتاتاً البتة ...ولا تظهر إلا منفردة ..عندما تتأكد أن الشخصيات الأخرى في نومها وسباتها..وهي نفسها تلك التي تتفاعل سريعاً مع الغرباء ..وتلقي النكات غير عابئة وغير مكترثة وهي نفسها المسؤولة عن ظهوري المستمر بمظهر لا مبااالٍ بتاتاً بما قد يعتقده أحد ...ومشكلتي معها ورغم حبي لها أنها تتصرف على هواها ...فهي  التي يمثل التمرد شريان حياتها .

ونأتي للشخصية العسكرية ...وهي شخصية منضبطة جداً جداً ومشكلتها تحب التعامل مع الناس كأن الجميع يعيش في معسكر لتدريب القوات ..وهي التي تؤمن بأن الحياة معسكر ...وتختار الا أن تفرض رأيها على بقية الشخصيات المغلوب على أمرها....فهي تخبر الشخصية تلك بأن تغير طريقة المشية وأن يكون الذقن مرتفعاً في إشارة للثقة بالنفس...وهي التي تأمر المتمردة بضرورة تخفيض  صوت التلفاز أو المسجل أو مشغل الأغاني ..وهي التي تجبر نفسها على قراءة كتاب معين ...وهي التي أجبرت هذا الجسد على التدريبات الشاقة في المستوى الاول الجامعي تحت عنوان الرشاقة ..مع العلم بأن وزني لم يكن يتجاوز 50 كيلو .....وكم هي متبعة هذه الشخصية ..فلأن الحياة بالنسبة لها معسكر ..فهي تحرص وبشكل غريب على اختيار ألفاظها والتدقيق في الألفاظ التي يتحدث بها البقية ..جاعلة من من يقف أمامها ..شخص يخاف أن يقوم بإختيار لفظ خاطيء !!
وهناك تلك الانطوائية والتي تقتلني بكرهها للإختلاط وعدم رغبتها في الاحتفال ..وحتى عندما ترغب في ذلك ...تفعله بهدوء تـــام ..وأكره جلوسها في المجالس وهي تسبح في عقلها الخاص ..ولا تتحدث مع احد بل تكتفي بالمراقبة والصمت ثم الصمت ...ثم الصمت !

ومن هنا برزت المشكلة ...فعند الجلوس أمام التلفاز ..تأتي كل شخصية ببقية خصالها لتختار قناة لمشاهدتها  ...ولا أكذب عندما أقول ان في بعض الاحيان وفي نفس الغرفة..يكون التلفاز بجانبي مفتوحاً على قناة وبصوته العادي ...وبجانبي اللابتوب .....مرتفعاً صوته لأقصى درجة...وبجانب هذان الأثنان هناك كتاب ما ...ملقي على السرير ..!

ففي الريموت تبدأ الحرب ..ربة المنزل تختار قنوات الطبخ ..ثم تأتي الساخرة وبسخرية تخبرها ب"ع اساس ناوية تطبخيها لينا ؟ "" ...فتصمت ربة المنزل فتقوم الساخرة بفتح قناة إخبارية للتعليق على السياسيين والضحك بصوت مرتفع على أشياء لا يفهمها غيرها ..ومن ثم يأتي منظر مؤثر لتبدأ تلك التي تبكي على الافلام الرومانسية بالبكاء والمطالبة بتغيير القناة لفيلم هندي ...له بالتأكيد نهاية سعيدة ...وهو ما يزعج المنضبطة والتي تؤمن بأن الحياة لا يوجد فيها نهايات سعيدة وأن الواقع يستحق التأمل..لتفتح إحدى قنوات الصحة أو مناقشة الكتب ...مما يزعج المتمردة والتي ربما ترغب في فيلم أكشن...أو برنامج لحل قضايا الجرائم ..أو برنامج غموض ...وهي التي تؤمن بوجود المخلوقات الفضائية والأشباح...لتبدأ الحرب بين الجميع ..فالبعض يذعن ويشاهد أي قناة ولكن دائماً هناك مشكلة بين اثنين !

ومن هنا نبعت جميع المشاكل ...واتفقت جميع الشخصيات على ألا تتفق ...حتى في مجرد اختيار صفات لفارس أحلام ....وعندما ظهرت كل هذه الاختلافات ..اتفقن جميعاً على أن لا يتم الاختيار ...ومن هنا كانت أيضاً الفكرة التي أعجب بها الجميع...وهي فكرة عدم الارتباط إطلاقاً لأنها التي ستدفع بعدد مهول من البشر إلى حافة الجنون .....فكيف سيتقبل شخص واحد كل هذه الاشياء ..مع العلم أن ما تم ذكره مجرد غيض من فيض !!

ومن هنا أيضاً كان الاتفاق الثاني ...وبتوفر جميع هذه الشخصيات ..أخترت وكقرار نهائي ...الوقوف أمام المرآة وبوجود هؤلاء الاكثر من سبع شخصيات "البعض لم يتم ذكرهم"  في الحديث "...قررت أن أوفق رأس أثنين من الشخصيات في الحلال .....واخترت 4 من الشخصيات كشهود ..أثنان لكل جانب ..و إحدى الشخصيات تكون بمثابة المأذون ...وبقية الشخصيات ستجلس على دكة الاحتياط ..أقصد ..كمعازيم ..وها أنا الان وبما أن جميع الشخصيات في شخصي موجودة ...فقد أخترت الوقوف أمام المرآة وترديد عبارة ...زوجتك نفسي...لنفسي !!!
فالحل الوحيد هو أن تبقى جميع هذه الشخصيات مع بعضها ...والحل ...هو "زوجتك نفسي " !
العقل نعمة J
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
هذه التدوينة تم تشذيبها مراراً لكي تصبح مستساغة ...!

هناك 5 تعليقات:

  1. هههههههههههههههههه سرد رائع ... وبرضو كأنك بتتكلمي عنّي ههههههههههه ... المشكلة لما تزاوجي شخصيتين المشكلة حتبقى أكبر حيكون فيها غيرة وقوة راس الله يعينك

    ردحذف
    الردود
    1. سوسو ....تسلمي يا حبة على المرور ونورتي :)
      هههههههههههههه عارفاكم كلكم شيزوفرينيكس ...الحمدلله ..أصحاب مختارين بعناية لول
      هو من ناحية كلامك منطقي جدا والله ..لكن انا قلت لما ازاوجهم الاتنين حيريحوا التانيين من الكوراك شوية عشان كدا !

      حذف
  2. تعددت الشخصية والشيزوفرينيك واحدن !!!!

    ثاني أكثر الأشياء رعباً بعد قرارٍ حكومي بتعديل الدستور، هو أن تصادف نفسك في الطريق فلا تعرفك لاختلاط الوجوه عليك فتتساءل أين رأيت هذا الوجه القبيح سابقاً!! فتقرر أن تعزمك مجاملةً على كوباية عصير ساقعة لترفض أنت متحججاً بتأخرك على "ام العيال" !!
    المشكلة أنك في حال قبلت عزومتك أم لا فإنك في الحالتين مضطر لدفع الحساب !!

    حرفك أنيقٌ للغاية يافاضلة :)
    المقطري حسام

    ردحذف
    الردود
    1. هههههههههههههههه والله أعجبني جداً المقطع المكتوب ...إبداع ما شاء الله ...رااائع فعلاً !
      وتسلم كتيييييييييير على المرور الراائع الجميل ..اسعدني مرورك :)

      حذف
  3. هههههههه و اكتملت مراسم عقد القران ،، حياة زوجية سعيدة ،، بالفعل من الأشخاص تجد فيه كثير من الشخصيات بحيث انك قد لا تستغرب اذا وجدته يوما يخطب الناس في صلاة الجمعة و في نفسك ان المكان الذي يليق به هو المسرح

    ردحذف