الخميس، 14 فبراير، 2013

الطريق إلى خارج الفصل !

أعشق الذكريات ..ولدي الكثير الكثير منها ..بعضها مفرح ..وبعضها محزن ..وبعضها "مُذل " ؟! 
في التدوينة قبل السابقة كنت قد تحدثت عن ذكريات أول يوم دراسي لي في الصف السادس...ومواصلة لهذه الذكريات , تسللت إلى ذاكرتي ليلة البارحة قبل النوم تماماً بعض الذكريات المُرة ولكن أنتهى بي المطاف في نوبة ضحك غامضة منعتني من النوم لبعض الوقت ! 


قدم إلينا في الصف السادس إبتدائي استاذ عراقي فاضل لتدريس اللغة الأنجليزية ,وهو مُجيد لها جداً , ولكن مشكلته أنه لم يعرف طبيعتي كطالبة مشاغبة وفي آن واحد تمتلك مستوى علمي لا بأس به .....طلب منا الرجل أن نصمت ليبدأ الشرح وكان له ذلك , وفي أثناء ما كان يشرح وكالعادة كان هناك شيء لا بد من قوله لإحدى صديقاتي ...وبما أنني وقت الحصص المدرسية يكون لدي مخزون من التعليقات لابد من  نشره فلم أستطع الصمت ..فتحدثت مع صديقتي ولمحني الأستاذ ويبدو أنها لم تكن المرة الأولى التي يراني فيها أتحدث بالرغم من أنني كنت أبذل مجهوداً خرافياً وأتحين التحدث عندما تكون عيناه موجهة إلى  السبورة , ولكنني أنا الأخرى لم أدرك أن الرجل يمتلك ما يعرف في عالم الطلاب ب "أعين خلفية في رأسه " ؟!!


طلب مني الأستاذ الفاضل أن أخرج من مقعدي , وبما أنني كنت اعرف جيداً الطريق إلى خارج الفصل أثناء الحصص المدرسية بسبب كثرة "الطردات المركزية " التي أتعرض لها بإستمرار ..فقد فهمت من كلامه أنه يعني أن أخرج خارج الفصل ..فحاولت في الأول "كالعادة " أن أبين له أنني كنت أتحدث عن الدرس وليس شيء خارج المنهج ..و "كالعادة " هو لم يصدق ...وبما أن الموضوع كان يسير ع طريقة "Deja vu " تماماً ...فقد خرجت وبكل هدوء من مقعدي الذي يكاد يكون في الخلف ..وبكل ثقة خرجت من باب الفصل "علشان متعودة داايماً " ...فسمعت صوته يناديني وكان مستعجباً "من أمرك بالخروج ؟؟" ....بالطبع ولوهلة بدا لي الرجل مصاب ب"قصر ذاكرة " ...فقلت له "انت ؟؟؟؟" ,,,إلا أنه عاد ليخبرني أنه أرادني خارج مقعدي وليس خارج الفصل لأنه يعتقد أنني سأتخذ من خارج الفصل فسحة ...بل أعتقد هو خاطئاً أن أشخاص مثلي يخالفون القانون ليحصلوا على أوقات مدرسية خالية من الدراسة ؟  ...فوقفت أمامه وأخذ مخي يقلب جميع أنواع العذابات النفسية والجسدية التي قاسيتها في سبيل الدراسة ..إبتداءً من عقاب "مسح السبورة " والذي في العادة يرافقه الطلاب "الرخمين" من أصدقائك الأعزاء أو شلتك التي تنتمي إليها "بإعطائك أوامر " التنظيف جيداً وأنك نسيت ذلك المكان في تلك اللوحة الهائلة , ثم مروراً بالضرب على اليد ...وعندما أتحدث عن الضرب في اليد فلا أقصد بمسطرة "ع طريقة الدلع " بل بعصى محترمة ومعتبرة ..والضرب بالعصى قد يكون من اسوأ الانواع خصوصاً لو كنت من هؤلاء الذين أعتادوا على مخالفة اوامر المعلمين فيكون العقاب هنا راادعاً ....وكمعلومة من خبيرة فالضرب بالعصى في مواسم البرد هو الاسوأ ...ثم تذكرت حركة وضع القلم بين اصابعي والعصر عليها من قبل بعض الأساتذة وهي الأخرى مؤلمة في مواسم البرد أكثر من الصيف ...ثم مر في عقلي تنقيص الدرجات وهو ربما اهونها من الناحية النظرية ولكن في حالة كنت من المهتمين بالدرجات ربما يكون اسوأها ...ثم هناك إخطار ولي الأمر ..وهي حركة جبانة جداً والمشكلة أن يكون ولي أمرك من المتشددين أو الملتزمين بالمستوى الدراسي ...ثم هناك الوقوف في بداية الفصل وعمل حركات غريبة ...أو الوقوف في الزاوية والجميع ينظر إليك ...

وبما أنني أثبت خبرتي في معظم أنواع العقاب الجسدي والنفسي ...فيبدو أن هذا المدرس لم يكن ليختار أياً من هذه الطرق وربما كان قراره على بصيرة ...فقال لي تقدمي ...فتقدمت إليه ببطء فأخبرني بأن اقف في الزاوية ....ولكن مهلاً ...كان في الفصل 4 زوايا ...2 في الخلف وهما غير متاحتان بسبب كراسي الطلاب ...وأثنان في الأمام ...فأعتقدت "كالعادة " أن الزاويا التي على الجهة اليمنى هي المقصودة لأنها ستمكنني أن اكون تحت ناظر الطلاب لأطول فترة ممكنة ...ولكنني مجدداً كنت مخطئة ...فأمرني بأن اقف في الزاوية التي خلف الباب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .....نعم زاويا ولكنها خلف باب الفصل تماماً ...لم أصدق أذني ولا عيني التي كانت تنظر إلى حركاته التوجيهية بتمعن ...وقفت خلف الباب وربما كل ما كان يجول في خاطري شيء يشبه أغنية صابر الرباعي "عزة نفسي ...ما بتسمح لي " ...ولكن هذه الأغنية  لم تكن قد أبصرت النور بعد في ذلك الوقت ...!!!!!!!! 

وقفت وقفة شخص "مصدوم " تماماً فالوقوف خلف الباب أهون منه جميع "العقابات"  السابقة مجتمعة ...فوقفت خلف الباب ولا أجد ما أفعل ...وبما أن الباب على بعد خطوتين تماماً من السبورة فقد قررت أن أنتقم بطريقتي الخاصة وأن أثبت له أنني "لا يمكن لوي دراعي " ...فوقفت هناك أنظر وبكل حرفية في تفاصيل الباب ...والتي لا زلت أتذكرها على فكرة ".؟؟؟؟! " ...وبعد مرحلة حفظ التفاصيل علمت أن ما فعلته لم يكن العلاج لما أشعر به من إهانة ...فكنت وأنا لا اشعر أقوم بتحريك "فكي " السفلي بطريقة غريبة ..."عيفطة " ...فلمحني الاستاذ الذي كان مصراً على تعليمي درساً فقدم لي وهو غاضب تماماً فسألني "ماذا تأكلين " ؟! ....نظرت إليه و عقلي كله يتحدث بصوت واحد "الراجل دا مجنون ولا شنو " ؟! ...قلت له لا آكل شيئاً ...فأخبرني بأن افتح فمي ...ففتحت فمي ....وكم أكره أن افتح فمي بشيء غير الكلام ! 

تأكد أن  لاشيء هناك إلا انه أصر على أنني ابتلعت ذلك الشيء ....على العموم...أنتهى ذلك اليوم وبتلك الطريقة المروعة ...فعدت بعد خروجه إلى شلتي العزيزة وأنا أحكي لهم تفاصيل تلك المأساة التي حدثت وكنت أضحك ...كالعادة   ورغم الالم !! 

يسرني أن أقول أنني في الأختبار الشهري أحرزت  إحدى أكبر الدرجات "لو لم تكن الأعلى ..فالذاكرة تخونني "  في مادة اللغة الانجليزية ...والجميل في الأمر وعلى الطريقة الهوليوودية ..لم يكن الأستاذ يعرف أسمي ..وكان مستعجباً من هذه التي احرزت هذه الدرجة ...حتى أنه عندما ذكر اسمي ووقفت كان ينظر لي وهو يعتقد أنني سأطلب منه الخروج ..فتفاجأ واتهمني بالغش ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟  ...فكيف لشخص يملك طاقات الشغب هذه ويملك مستوى علمي جيد .....في الأخير ووسط إصراره على أنني "غشيت " أخبرته بأنني لا أحتاج للغش ..لأن والدي ووالدتي يدرسان اللغة الانجليزية ....ووالدي أيضاً من أشهر موجهي اللغة الأنجليزية "في تلك الفترة " ...فأنصدم الرجل ..وبدأ بعدها رحلة التصديق ..ولكن نظراته لي كانت دائماً مخلوطة بالشك ! 

ولكي أكون منصفة ...فانجليزية ذلك الوقت كانت "بسيطة " جداً من وجهة نظري ...ولم أستعن في يوم من الأيام بوالدي أو والدتي لتدريسي تلك المادة ......والمرة الوحيدة التي قام والدي فيها بمذاكرة الانجليزية معي كانت في الصف الثالث الثانوي من امتحانات الشهادة الثانوية ولم يكن تدريساً بالمعنى المتعارف عليه ...بل امتحانات إلى حد كبير ...وملاحظات على أدائي فيها !

رغم كل الألم والمعاناة ....فتظل تلك الذكريات شيء جميل جداً ..

هناك 4 تعليقات:

  1. السلام عليكم ...
    ألم أقل لكي من قبل كتاباتك رائعة ,,, وحينما ولجت اليوم لمدونتك وقرأت ما خطته أناملك هنا تأكدت بأنك ممتازة ورائعة ...
    ذكريات الطفولة بها الكثير من الطرائف ,,, كلما أجد الفرصة وأتذكر تلك الأيّام أحن إليها مرة أخري لما تحمله من متعة خاصة ,,
    شعرت وكأنك تسردين ذكرياتي بدلاً عنّي ,, كنت كثير الشغب مثلك وربماأكثر لأننا نحن الأولاد أكثر شغباً منكن ,المهم في فصل من الفصول وأظنه الفصل الرابع كنت أوّل الفصل ولفرحي بتلك النتيجة لم أقرأ حتي ماذا كتب فيها , حملتها مسرعاً لكي أريها لوالدي حفظه الله في السوق وعندما وصلت ورأي النتيجة وجدها رائعة ,,,لكن الصدمة عندما رأي مكتوباً فيها (ممتاز في مستواه ولكنّه كثير الشغب )... كل الفرح الذي كنت أملكه ضاع في تلك اللحظة ...
    أما سياسة الطرد خارج الفصل كانت قمة المتعة بالنسبة لي ,,, لأنني كنت أفعل كلما أريد ولا أحد يسألني .. لكنّها سياسة تربوية خاطئة جداً علي ما أعتقد ...
    إن شاء الله كلماتحين لي الفرصة سأتي هنا وأقرأ ما بي مدونتك الرئعة ,,,
    ولك التحايا

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام والرحمة :)
      اولا مرورك اسعدني جدا جدا جدا ....وتسلم على الكلمات الجميلة والتي لا زلت اشعر بأنني لا استحقها !
      وثانيا : هههههه حلو الموقف جدا ...دي نتيجة التسرع على فكرة ...اما في مدرستنا كان الطرد ليكون متعة لولا وجود مديرة بعبع ..بمعنى لو لقتني برا الفصل بتمشى ..حيكون يوم اسود ومنيل ..فما كان في فائدة للخروج :)
      وتسلم كتير على مشاركتك للموقف ...و ياريت تشرفنا دائماً :)

      حذف
  2. جميل جداً .. حلاوة السرد ، واللغة السهلة الرصينة جددت جواي الشوق والحنين للقراءة ثانيةً .. بالجد أنت مشروع راوية كبيرة إن شاء الله.

    ردحذف
    الردود
    1. تسلم كتييييييييير ع المرور ....و رفعت لي معنوياتي ...شكراً ليك :)

      حذف