الاثنين، 4 مارس، 2013

على هامش المواصلات العامة !

كنت في التدوينة السابقة قد تحدثت عن وجوب أن يصبح الناس وخاصة في الشأن السياسي "متلقين إيجابيين " للمعلومات التي يتحصلوا عليها ..بغض النظر عن الغلاف العام التي توضع فيه هذه المعلومة ...وبشكل أو بآخر فأعتقد أنني وجدت مجالاً سأكرس له جزء كبير من حياتي ...وبغض النظر عن هذه المقدمة الجادة ...فدعوني اليوم اخوض معكم "نظرية المؤامرة" عند التحدث عن أحد الاشياء التي اعتبرها شغفاً من نوع خاص وهي المواصلات العامة ...!! 

نعم ..المواصلات العامة بزيتها وشحمها وحديدها ...اعتقد واظن "وبعض الظن إثم " انه لو قام اي شخص "فااضي " بإحصائية عن عدد الاشخاص الذين يرغبون في ترديد عبارة معينة من فيلم معين ..ستكون العبارة هي "شايف العربية اللي قدامك ...؟؟؟ اطلع وراها " ....ستكون نسبة هؤلاء الاشخاص ليست بالقليلة ...بتاتاً !! 

وبما أنني من كبار الداعيين والداعيات لنظرية التلقي الايجابي فلا يخفى عليك عزيزي القاريء انني اعتقد أن هذه الحركة هي نتاج لعمايل الرأسمالية ...والتي قامت بنفث سمومها فينا وفي افلامنا ...وصورت لنا مدى الجمال في ان تكون على تاكسي لتتبع تاكسي آخر ...أكثر من اي وسيلة أخرى ,,,فالرأسمالية أيضاً هي المسؤولة عن ان نقوم بمتابعة فيلم بطلته ساندرا بولوك ...والفيلم عن باص مواصلات عامة ..مزروعة تحته  قنبلة "فيلم سبييد " ..."شفتوا كيف انكم ما مركزين في التلقي الايجابي لسة " ..هذا كله ليقوموا بإخباركم بأن المواصلات العامة خطرة !

على العموم دعونا من نظرية المؤامرة ..أنا شخصيا من رواد المواصلات العامة وأعشقها وبكثرة ...رغم ان هناك بعض التحفظات التي اتحفظها ؟ ..اقصد التي في عقلي عن هذه الوسيلة ...فأنا مثلاً من الذين يعتقدون و بشدة ..بأن بعض سائقي الباصات لديهم قدرة تفوق الخيال فيما يختص برؤية مخلوقات لانراها نحن كركاب ....فبعد أن يقف الباص في بعض المناطق الغير مأهولة بأي ساكن ...ولا تُرى حتى القطط فيها ...ولا حتى مجرد "كيس بلاستيك " عابر ...ولمدة 15 دقيقة ...في انتظار شخص ما غير مرئي من وجهة نظري كراكبة ...ويكون السائق متأكداً من وجود شخص او مجموعة أشخاص ...قد يصل الامر بي حينها للتحدث مع الرجل بلباقتي ودبلوماسيتي المعروفة قائلة له : طيب بالنسبة للكائنات التحت الحمراء المافي زول غير سيادتك شايفها ....ناوييين يجوا متين عشان الباص دا يتحرك " ....البعض يفهم ما اقصد ...والبعض الاخر يتغابى ...والبعض الاخر يطبق نظرية والدي معي في بعض الاحيان وهو انه ينظر لي ولعيني ..ولكنه لا يدري ماذا اقول @_@ 

حسناً ...ربما كانت هذه إحدى مساويء النقل العام ...ولكن هناك الكثير من الايجابيات ...ففي المواصلات العامة وحدها تخرج ببنك وذخيرة معلوماتية قد تؤهلك للمشاركة في "من سيربح المليون " ...والادهى أنك ستسمع في المواصلات العامة عن دراسات ...لا قبل للعلم بها ...فقط رواد المواصلات يعلمون بها ....وبالاضافة لكل ذلك ..فعليك عزيزي العميل ..اقصد القاريء ...لو اردت ان تفتتح مركز او مستشفى واردت ان تعمل دعاية ..ان تتأكد من الصعود على متن باص مليء بالسكان ...ثم تبدأ التحدث في جوالك وبصوت مرتفع لتصم آذان الراكبين امامك وخلفك بالحديث عن جودة الخدمات في ذلك المكان الجديد ...ولن أنسى ان اذكر عدد المستشفيات والمراكز و حتى الااماكن العامة التي تم ببساطة تدمير سمعتها في "باااااص " !!! 

انا وغير الاوقات التي اكون منشغلة فيها بالتفكير بالهروب من نافذة الباص .."ع اساس اني بمثل في فيلم اكشن " ..فأنني أكون منشغلة بالتفكير في امور تخصني ....وأتذكر في يوم أنني كنت أفكر وسارحة بخيالي في فيلم الاكشن الذي امثل فيه دور البطولة ...عندما قاطعني صوت شاب في المقعد الامامي ..قائلا لي ...لو سمحتي ...ممكن نتعرف ؟؟؟ ....وطبعاً من غير طولة لسان ..كنت اتساءل .." دا بقى على اساس اني داخلة غرفة شات ...ما مواصلات عامة ؟؟!" ..على العموم لا يهم ...فهذا الشاب مثل بعض الذين خلطوا بين مفهوم "مواصلات " للوصول لمكان معين ...ومفهوم تواصل ...مثل تواصل اجتماعي ...هداهم الله وايانا !! 

في المواصلات أيضاً "وكجزء من الدعاية التي اقدمها اليوم مجاناً " ...ستشعر بأنك قد فتحت قناة الجزيرة بالغلط وبالتحديد برنامج الاتجاه المعاكس ..وذلك عندما يبدأ طرفان بالخوض في السياسة ..والأجمل من مجرد الخوض في السياسة أن يكون الحديث عن موضوع أعرفه تمام المعرفة ..لدرجة قد تؤهلني لنيل الماجستير فيه بسبب كثرة معلوماتي عنه ...والأجمل من ذلك أن يكون الطرفان كل يشجع طرف سياسي معارض للطرف الآخر ...والاظرف من هذا ..أن يكون الطرف الذي أشجعه سراً يملك مخزون معلوماتي سياسي كبير ...والاسوأ من هذا كله هي ان يكون الطرفان معارضان لبعضهما ولكن أن يكون الطرف الذي أشجعه سراً طرف "فاشل " في الحوار ...مثل سياسي أعياه طول الجلوس في طاولات الحوار مع اطراف غير قادرة على صياغة قرار غير ذات اهمية , والاسوأ من الأسوا كله ..أنني لا استطيع التدخل في هذه الحوارات @_@  

مواقف كثيرة مررت بها وانا في باصات النقل العام ...بعضها طريف وبعضها مثير للاشمئزاز "لا تسأل كيف خرجت مني هذه الكلمة " ....وبعضها مقلق وقد يكون مؤشر لضرورة التدخل حتى يتبقى لي قليلُ من سلامة عقلية ...فأنا أندمج في بعض الاحيان مع بعض الاحاديث لدرجة تتطلب مني "كف لنفسي " لكي استيقظ ....أتذكر في مرة من المرات أنني كنت اجلس في مقعدي "كالعادة ؟ " ...وجاءت مجموعة مكونة من ثلاث شباب وجلسوا في المقعد الامامي ..وكنت الاحظ انهم يتحدثون عني ..ولكنني لم ابالي ...المهم ...جلس هؤلاء امامي وبدأوا بالنظر لكل بنات حواء "الفي الشارع " والتعليق عليهن وتصنيفهن من حيث الجمال ...وتوقعت في تلك اللحظات بأنه لو مرت تاء التأنيث مرور الكرام لما سلمت منهم ,,,على أي حال ..واصلوا تعليقاتهم وكنت قد اندمجت معهم في صمت "مهيب"  لدرجة أنني أصبحت انظر لكل بنت في الشارع  واصنفها ...ولو خالفني أحدهم بالقول أن هذه الفتاة جميلة وهي ليست كذلك من وجهة نظري ..أعلق بيني وبين نفسي بشيء ك : حرييييقة ...بالله دا زوقك ؟ " ...وتيقنت بعد فترة زمنية معينة بأنني اندمجت "تفكيرياً " معهم وملاحظاتهم ..واستيقظت بعدها من غيبوبتي التفكيرية وقمت بسب وشتم عصير الليمون اللي "طلع الصايع اللي جواي " !

أعتقد أن هناك الكثير لقوله والكثير من الحكايات لمشاركتها معكم عن المواصلات العامة ...ولكن أكثر شيء أرغب في قوله هو أنني أعشق لحظات جلوسي في المواصلات العامة وخاصة عندما يقوم السائق بتشغيل أغنية لفيروز أو ابوبكر سالم ...و سماع ابوبكر سالم في المواصلات هو شيء احتفظ به وافتقده منذ الان وانا اخطط لسفري للوطن بعد 3 شهور او اكثر او اقل ..! 

ع فكرة  : 
رايكم شنو في نظرية المؤامرة ؟ انفع اكون رئيسة عربية ولا لا ؟! 

هناك 3 تعليقات:

  1. الردود
    1. ههاهاهاهاهاهاها الخبيرة صفاااااء ...نورتي يا زولة ..طبعا انتي من عشاق المواصلات العامة :D

      حذف
  2. نشجع عصييييير الليمون نحنا هيهيهي راااااااااااائعة بجد!!

    ردحذف