الأربعاء، 24 أبريل، 2013

الكسل ....لا دين له !!


سأعترف....نعم ...وبالرغم من وجودي في عالم قام بربط ثقافة "الكسل" بالسودانيين ( و هي فكرة مغلوطة ) ..فأنا اعترف بملأ الفم ...وبكامل ارادتي "المنهكة" والتي اعياها الكسل بأنني .....اصبحت انسانة "كسولة" ...وسأتحمل تبعات هذا الاعتراف ..خاصة أنني بعد إعلاني هذا اطمح في أن يقوم البعض بإعفائي من سقوف مطالبهم العالية(سواء كانت مراسيل او اماني او تهيؤات )!!

الكسل لا دين له ...هكذا اقول انا ....و كم اتمنى ان لا يقوم احدهم بالاعتراض على هذا الاسم ..لأنني وبسبب ما امر به ...لن اقوى على الدخول في جدل ...بسبب كسلي !!! 

المشكلة العظمى والتي وردت في كتاب  "الفلسفة الجدلية للكسل" وهو كتاب لـ (حسناً ليس هناك كتاب بهذا الاسم) ...المشكلة في الكسل هو أن الاستمتاع به يتوقف ...عندما تبدأ بتعطيل مصالح الآخرين ...تماماً مثل الحرية التي تنتهي عندما نبدأ بالتعدي على حريات الآخرين ... و من هنا نبعت المشكلة الكبرى...فلن تستطيع أن تصبح كسولا (براحتك) في عالم ..تتقاطع فيه  مصالحك مع الآخرين ...ففي حين تفضل أنت (الاتكاء) على (سرير الراحة )...هناك دائما ابدأ من يطلب منك شيئاً ويسمح لنفسه بالاعتقاد بضرورة اشراكك في نشاط ما ...حتى لو كان هذا النشاط هو ( ان تدلي بدلوك في قضية ماا) !!

وجه لي احدهم خلال هذه الفترة  من حياتي والتي عنوانها (الاستجمام والراحة ) سؤالاً عن ماهية الرياضات التي امارسها في هذه الفترة ...فأجبته من غير جهد يذكر بأنني امارس رياضة (التفكير) ...وهل هنالك اعظم منها ؟!! 

اعتقد ان جملة  (الكسل صار جزءً مني ) هي خاطئة ...اعتقد ان الكسل صار يتجسد فيني ...واعتقد واظن ( وان بعض الظن اثم ) أنني يجب ان اتدارك نفسي ...قبل أن ابدأ بالاعتقاد أن كل شخص يقول (اللهم انا نعوذ بك من العجز والكسل) ...يقصدني وشخصي الكريم !!

نعم ...الحال اسوأ من ما قد يظن البعض ...ولتوضيح عِظَم وفداحة الموقف ...علي أن اذكر بأنني ومن شدة كسلي ...لم احاول أن ابحث في المدونة عن هل كتبت سابقاً عن هذا الموضوع او لا ...فلو كان مكرراً فاااااا....انا لا اذكر ولا ارغب في السبر في اغوار عقلي للتوصل لصورة واضحة وجلية ...فالكتابة مجددا عنه (لو وجدت)  ايسر من قراءة عشرات المواضيع للتوصل لجواب ب(نعم مكرر) او (لا ليس كذلك) !
لن يفهم ثقافة فلسفة  الكسل وايدلوجيتها غير شخص سبق له التقوقع في براثن هذا العالم ...فالكسل يا عزيزي القاريء ...يمنعني حتى من ان اقوم بإخراج الـ ( C.V ) الخاص بي من جهاز كمبيوتري ...للذهاب والتقديم في شركة ما او مؤسسة للحصول على وظيفة ...ويسرني ويسعدني ان اقول ان معظم هؤلاء الذين اعرفهم من دفعتي ...قد (عملوا) و يستلمون رواتباً ( وما شاء الله ..عشان العين وكدة ) !! 

والكسل ايضاً هذا الذي لا دين له ...هوالذي يمنعني من اتمام وجبة غذائية بشكل طبيعي ..او عمل وجبة بشكل كامل ..فأنا وبالرغم من جوعي الشديد في بعض الاحيان ...ارفض التحرك وبشدة من فوق السرير لاعداد وجبة لي ....ولو نظرت لي في لحظات الجوع تلك ...لعلمت ان هناك صراعاً مُستفحلاً بين ( الجهاز المركزي الكسلي ..الذي لا يمنعني من الحركة في سبيل لقمة اكل فحسب...بل يحاول ان يقنعني ايضاً بأنني لست جائعة ) ضارباً بمطالب (بطني الاكلية) عرض الحائط ...ولك أن تحزر من سيفوز بسباق النهوض من السرير هذا!!

كسلي هذا (لا بارك الله فيه ) ...يجعلني اشعر بكثير من الذنب ..فهو كالاثم الذي يسعدك فعله ...و تؤلمك عواقبه ....فلولا الكسل ...كنت لأكمل روايتين لي احداهما بدأتها منذ (اربع سنوات) ولم اكملها حتى الان ...ولا ادري بأي طريق تسير ..مع العلم بأنني قد كتبت نهايتها (ذهنياً ) ...!! 

كسلي هذا نفسه ...منعني من ان اكمل حفظ الاسماء التجارية للادوية و منعني من اشياء كثيرة اخرى ...مثل الكتابة في هذه المدونة للفترة قبل الاول من امس و اليوم ...ولولا رغبتي في توضيح سبب عدم تواجدي في المدونة ...ما كنت لاكتب هذا الكلام !!

احاول جاهدة وكطريقة للخروج من هذا ( الموود) ( موود الشعور بالذنب وليس الكسل) ...أن اقوم بنبذ الاناشيد والقصص "المعاطة " والمتداولة بكثرة ...كقصة الارنب والسلحفاة ...او قصة مصطفى الشاب الكسول ...او حتى انشودة "انا بدري صحيت من نومي " ...او "قومي بدري وشوفي كان تنقدري ؟" ...المهم...ولولا الخمول ...لألفت بنفسي قصة او اغنية تمجد للكسالى ...!!!
                                 ******************
قصة قصيرة و معبرة عن الكاتب الامريكي مارك توين :

كان الكاتب الأمريكي مارك توين مغرماً بالراحة ..حتى أنه كان يمارس الكتابة والقراءة وهو نائم في سريره , وقلما كان يخرج من غرفة نومه !

وذات يوم جاء أحد الصحفيين لمقابلته , وعندما أخبرته زوجته بذلك قال لها : دعيه يدخل , غير أن الزوجة اعترضت قائلة : هذا لا يليق ..هل ستدعه يقف بينما انت راقد في الفراش ؟؟!!


فأجابها مارك قائلاً : عندك حق ، هذا لا يليق اطلبي من الخادمة أن تعد له فراشا آخر !

العبر المستفادة من هذه القصة عن هذا  الراائع   والتي  احكيها في   سبيل سعيي الدؤوب والحثيث لتوطين مبدأ (التلقي الايجابي) ..هو ان الفت نظرك عزيزي القاريء بعناية لكلمة (مُغرماً بالراحة) وهي مرادف كلمة (كسول ) ...والمقصود التلاعب بالكلمات من قبل "الحكواتية " لتنفيرك وامثالي من (الكسلانين) جسدياً من (الكسل) !!

وفي الاخير يمنعني كسلي من وضع جميع الافكار في هذه التدوينة ولكن دع(و)ني اخبرك(م) شيئاً ....الكسل هو حالة فيزيائية ( على الاقل في حالتي ) ...فنشاطي العقلي ...ما زال بخير والحمدلله ...واتمنى ان يستمر هكذا !


واحمد الله بعد قراءتي لهذا البيت الشعري  أنني لم اصل هذه الحالة بعد...يقول احدهم :
"الكسلان ما يمشي في الشمس علشان لا يجرجر وراه ظله " !!
                    ********************

وفي الاخير
 : هل لاحظت انني استخدمت كلمة كسل ومشتقاتها بكثرة ولم انوع في الالفاظ ...نعم ؟! ...حسناً ...انت الان تعرف السبب !

ودمتم ب (ود) !

هناك تعليق واحد:

  1. الكلام دا كلو وتقولي كسولة ؟!!!!!!!!! :)

    طالما الدماغ شغال اذن في نشاط كبير جدا

    مدونة جميلة

    تحياتي

    ردحذف