الاثنين، 24 ديسمبر، 2012

ورقة واحدة و مجرد توقيع !!


هل أضطررت في يوم من الأيام الى الجري في مكاتب من أي نوع للحصول على توقيعات موظف معين ل"تمشية " معاملات معينة ؟
- لو كنت من سكان هذه الألفية فجوابك بالتأكيد سيكون ...نعم .

هل رغبت يوماً أن تنهي معاملاتك التي تتطلب منك أسابيع أو على أقل تقدير أياماً ...في يوم واحد فقط ؟
- بالطبع أعتذر فأنا لا أمتلك عصا موسى والتي تمكنني من مساعدتك بتحويل العصا الى ثعبان يبتلع وبكل أريحية كل موظف يكون موجوداً في سجلات حضوره...وغائباً مع سبق الإصرار عن كرسي مكتبه , وأيضاً أعتذر لأنني لست "ساحرة " لكي أقوم ب"ربط " الموظفين بكراسيهم أثناء ساعات الدوام الرسمي ، وأعتذر أيضاً لعدم قدرتي على نقل "متلازمة" تمسك الرؤوساء العرب بكراسيهم لجعلها واقعاً معاشاً بالنسبة للموظفين خلال ساعات دوامهم ...وبما أنني  فاشلة وفي كل هذا , فقد أخترت بعد أن عجزت عن التصرف حيال الوضع الحالي بأن أعلن إنضمامي لعالم "التنمية البشرية " ومن هنا قررت أن أنظر إلى الجزء الممتليء من الكوب وقررت أن أتعايش مع الواقع بدلاً عن محاولات تغيير ستكون نهايتها مثل بعض أنواع الثورات العربية ..لا ترى لها نتيجة "فورية " أو حتى بعيدة المدى @_@

و الان بعد إنضمامي لقسم التنمية البشرية قررت أن أقوم بوضع "لبنة " أساسية في توضيح فوائد "الشحططة" في مكاتب المعاملات بجميع أنواعها .
فالفائدة الأولى أن عملية الشحططة تساعدك وبكل أريحية على فقدان "كيلوهات " معتبرة من وزنك وفي فترة قياسية ومن غير أن تنتبه لذلك ومن غير كل الآثار الجانبية للحميات الغذائية غير معروفة التأثير على المدى القريب...فأنت عندما تقوم بمعاملاتك وتفقد الوزن في نفس الوقت فهذا يعني بأنك تضرب عصفورين بحجر واحد !

ولتوضيح ذلك سأحكي مغامرتي اليوم في إحدى المصالح والتي إبتدأت بخروجي من المنزل بعد ارتشافي "ما اروع هذه الكلمة" ..بعد ارتشافي لكوب من الحليب الذي أظنه منزوع الدسم, توجهت للمصلحة المعنية وأنا كلي نشاط وفي أتم الإستعداد "للمرمطة " والشحططة و توابع هاتان الكلمتان ...وصلت فدخلت المكتب الاول وكل مطلبي هو ورقة وحتى أوضح زهدي في الحياة ..فقد كانت ورقة غير ملونة ..بمعنى ورقة بالابيض والاسود من الزمن الجميل ، فأرسلتني الموظفة الاولى لمكتب آخر في مبنى آخر ، فنزلت السلم وأتبعت إرشادات الموظفة الى المبنى الاخر فعلمت بعد وصولي لذلك المبنى بأن الشخص المعني في نفس المبنى بل وفي نفس الدور مع الموظفة المعنية ..فلنقل أنني لم أعرف كيف سأشكرها على وصفها ..وقررت إبتلاع الموقف وعدى بسلام .
ثم قابلت الموظف المعني الذي ضللت الطريق في سبيل الوصول إليه وهذا الموظف أستطيع تصنيفه من جيل  "مُطهر" ..وللتوضيح فمطهر هو مخلوق خرافي مكتبه في كليتنا الميمونة وهو شخص ورغم أنني أعتقد أنه خرافي إلا أنني أكن له في قلبي كل الإحترام ، فالرجل يتميز ببرود تام حتى أن كلمة برود إنجليزي لن توفيه حقه , فعند التحدث مع مطهر يحدثك ولكن أولاً بوجه خالٍ تماماً من التعبير ، وجه لن تستطيع قراءته ثم بنبرة صوت ثابتة لن تتغير أو تتبدل على حسب الظروف البيئية المحيطة حتى لو كانت الظروف المقصودة هي طالب عصبي جداً سئم من كلمة معاملات وتوقيعات وعانى من فوبيا عدم وجود الموظفين في مكاتبهم ...وللحقيقة فأستاذ مطهر من أكثر الموظفين الذي قابلتهم إلتزاماً بمواعيد العمل وقلما تجد شخص قد لعب معه لعبة القط والفأر .
نكمل ....فالشخص هذا صاحب الجيل "المطهري" وقفت بجانبه فترة زمنية بعد أن عرضت عليه قضيتي  ثم على شماله ولكنه لم يحرك ساكناً فأعطيته مهلة زمنية بيني وبين نفسي ، وعلى إستحياء قررت أن أكرر مطلبي وبدأت مجدداً بعرض قضيتي وبعد تلك الوقفة نظر لي وقال : أهاا ..الورقة المعنية لا تؤخذ من هنا ...أذهبي الى مكتب "سين الصادي " - شخص لا أرغب بذكر أسمه - ...توجهت للمكان الذي تم وصفه ووقفت هناك ، فرأيت منظراً عجيباً ، الموظف المعني - بسيادته - عمل شيء أشبه بالجدار العازل وهو بتعبير أصح باب حديدي تستطيع النظر الى ما خلفه ولكنك لا تستطيع عبوره بينما مكاتب الموظفين تقع بالداخل ، فأصحاب المعاملات المغلوب على أمرهم يقفون في الخارج خلف الشبك الحديدي المغلق من الداخل ب"طبلة " ..ووسط الزحام شققت طريقي ووقفت هناك ، وكحارس للباب وقف أحد الشباب بالجهة الاخرى يحاول معرفة ما الذي يرغب الناس فيه ..وأثناء وقوفي هناك بدأت بتكوين علاقات إجتماعية مميزة مع شخص لا أعرفه فتحدث معي كأننا نعرف بعضنا قال لي : هذه دولة "سين الصادي " , كان الغضب قد بدأ يشتد بداخلي وسط الزحمة مددت ورقتي التي احملها الى "حارس الباب " فنظر لها بسرعة وقال : ليست من اختصاصنا ...كل ما فكرت فيه هو "هل تمزح" ...يعني من اول واقفة وواقفة وواقفة والان بعد نظر دامت ثانية ونص بتقول لي مش اختصاصكم ، بعد وينو هذا الشخص "صاد السيني " ..؟؟ ، قال لي الشاب : لا يوجد شخص هنا بهذا الاسم , فقلت له طيب "سين الصادي " فقال نعم هذا موجود ...بالطبع لم تكن حركة استعباط مني ولكنني وسط الزحمة نسيت أسم الشخص المعني ، فأخبرني بأنه بالداخل حينها أجبته بسرعة : يعني أنا واقفة هنا والباب مقفول وهو بالداخل والورقة المعنية معاي وهو مش راضي يقابل حد ,,,,طيب على اساس الان الورقة دي حيكتمل التوقيع عليها بالتخاطر ؟؟ 
حينها نظر الشاب وأرشدني بعد غيبوبته الفكرية في التوجه الى "الشباك "  الخاص بالشخص المحبوس في دولته الخاصة، و"على مستوى نظري أيام ما كان عندي نظر" كان الشاب يقول لي لفي يمينا وهناك الشباك ، وبما أنني لا يوجد بيني وبينه تاريخ وصفي لأشكك في مقدرته على الوصف , أتبعت وصفه ووصلت إلى شبابيك مغلقة ..أقصد طريق مسدود ، فقابلني أحد أولاد الحلال الذي وصف لي الشباك وكان في الجهة المعاكسة تمامأ من تلك التي وصفها لي ذلك الشاب الذي يبدو أن الزحمة خلف الباب أثرت على مركز "الاشارات الوصفيه " في عقله .
بدأت رحلتي المنشودة إلى الشباك حتى وصلت إليه وكان مرتفعا يصعب الوصول اليه ، فقمت بالنداء ..يااا ناس ، لو سمحتوا ، يا اخوانا الهنا .......الوووووووووو ....؟ وفي الاخير تفضل علي شخص ما وأخبرته بالاسم المطلوب ليصدمني بأن الشباك هذا هو شباك "الشهادات الكرتونية" وحقيقة بعد كل هذا المشوار لو علمت أنني سأصل الى هذا الطريق لكنت أحضرت أي شيء أرغب في تحويله لكرتونة !___!
عدت أدراجي مرة أخرى وأنا احمل في قلبي كل أنواع الادعية لاولاد الحلال الذين أوصلوني لهذا الطريق المسدود، وصلت الى هناك ومرة أخرى سألت عن الرجل المعني فقيل أنتظري نصف ساعة وسيفتح الباب ...فكرت حينها بالفائدة الثالثة وهي أنني أستطيع أن أقضي وقتي في الاستغفار خلال النصف ساعة القادمة ,,,ولكن فجأة ظهر الاخ سين الصادي وأخبرني وبكل بساطة بأن هذه الورقة تُعبأ من الشخص الذي يتبع جيل "مطهر " ...لأصعد السلالم للمرة الثالثة تقريباً وأعكنن على الشخص وأضططرت أيضا للمرة الثالثة بشرح قضيتي , ثم تفضل علي الرجل بأن أرشدني الى ماذا افعل وكتب توجيهاً على ورقتي بكل بساطة ثم أرسلني لاخر شخص ليقوم بالتوقيع ، فرحت لانني أخيراً سأنهي هذه المعاناة ثم توجهت الى مكتب الرجل في الطابق الاول لأفاجأ بأنه "لم يحضر اليوم ، أيش رأيك تحضري بكرة " ....نظرة الى السكرتير نظرة مفادها "أيوة على اساس ما عندي شغلة غيركم أنا " !! 
عند كتابة ما حدث تبدو الاحداث بسيطة ولكنها ليست كذلك عندما تعلم بأن هذه الورقة يلزمها توقيع واحد فقط!!!...ع العموم كما أسلفت سابقاً كل هذه الأشياء تعلمك عدة أشياء بعضها تكون قد استنتجته بنفسك عزيزي القاريء وبعضه حاولت تسليط الضوء عليه بوضوح , وفوق كل هذا وبعد ان خرجت وبعد كل تلك المسافة التي اضططرت لمشيها لكي أصل الى المواصلات العامة ، اصابني صداع رهيب ، دفعني لشراء بيبسي من اقرب "بقالة" في الشارع الرئيس ، وحتى لا تصل اليكم فكرة أن الببسي له قدرات على علاج الصداع فقد كنت اعتقد أن الصداع سببه نقص في سكر الدم وبما أنني كنت أشعر بالشمس فوق رأسي والعطش ، فقد كان للحظات زمنية الببسي هو الحل المثالي لكل هذه الاشياء مجتمعة ...
على العموم ...تعلمت الكثير من الأشياء التي سأحتفظ بها لنفسي ولكن كفائدة أخيرة فقد عرفت اليوم كيف تؤثر ضغوطات الحياة اليومية على صحة الانسان العامة وأبلع مثال على ذلك أن أخرج صباحاً بعد شرب حليب وأن أعود وقد شربت ببسي ....وع العموم شرب "الببسي أهون من غيره " ....أرجوكم لا  تفهموها بطريقة خاطئة :D

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق